ترامب يكشف اتصالات مع الحوثيين والسعودية توقف خطًا نفطيًا حيويًا.. تقدم في باب المندب يضاعف ضغط الحرب
دخلت أزمة النفط والملاحة في المنطقة مرحلة أشد تعقيدًا، بعدما أوقفت السعودية خط أنابيب «شرق–غرب» إثر هجمات بمسيّرات، بالتزامن مع سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون الاستراتيجية في باب المندب. وفي واشنطن، برز موقف متحفظ على التدخل العسكري المباشر، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحوثيين تواصلوا مع إدارته وأبدوا رغبتهم في تجنب انخراط أمريكي في الصراع.
وتضع هذه التطورات السعودية أمام ضغط على مسارين مترابطين: نقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر، وتأمين السفن التي تعبر مياهه. وتزداد أهمية هذا الضغط مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي دفع الرياض إلى تعزيز اعتمادها على التصدير غربًا.
ترامب: الحوثيون لا يريدون تدخلنا
قال ترامب للصحفيين في دبلن، السبت 12 سبتمبر 2026، إن الحوثيين يفضلون عدم تدخل الولايات المتحدة، ويسمحون بمرور معظم السفن، باستثناء سفن دولة لم يسمّها، مؤكدًا أنه سيعمل على حل المسألة.
كما رجّح مسؤولية إيران عن الهجوم على خط النفط السعودي، من دون عرض أدلة علنية تثبت هذا التقدير.
ويكشف حديثه وجود تواصل بشأن التصعيد، لكنه لا يتضمن إعلانًا عن اتفاق مع الحوثيين، ولا يوضح طبيعة القنوات المستخدمة أو الالتزامات التي قد تكون نوقشت.
طلبات سعودية للمساعدة وتحفظ أمريكي
تكتسب تصريحات ترامب أهمية إضافية في ضوء ما نقلته رويترز عن مصدرين مطلعين بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب مساعدة عسكرية أمريكية لمواجهة الحوثيين.
وبحسب المصدرين، أبلغت واشنطن الرياض أنها غير مستعدة للتدخل العسكري المباشر في الوقت الراهن، مع استعدادها للمساعدة في تبادل المعلومات الاستخبارية وتحديد الأهداف. ولم يقدم البيت الأبيض جوابًا مباشرًا عن تفاصيل الاتصالات، فيما أكد مسؤول أمريكي استمرار الحوار مع السعودية والحكومة اليمنية.
ويشير هذا الموقف إلى حدود الاستجابة الأمريكية الحالية لطلبات الرياض، في وقت تتعرض فيه منشآت النفط وطرق الملاحة لضغط متزامن. كما يترك السعودية أمام الحاجة إلى احتواء التصعيد وتأمين صادراتها، من دون التزام أمريكي معلن بشن عملية عسكرية مباشرة.
مسيّرات تضرب خط «شرق–غرب»
تعرض خط الأنابيب لهجمات صباح الخميس 10 سبتمبر في منطقتي الرياض والمدينة المنورة. وأعلنت وزارة الطاقة السعودية إيقافه احترازيًا، مع وقوع إصابات وأضرار، وتحرك فرق الطوارئ والفرق الفنية لتأمين المنشآت وتقييم سلامتها.
ولم يحدد الإعلان الأولي عدد المصابين أو موعد استئناف التشغيل الكامل.
ويمثل الخط، الذي يمتد نحو 1200 كيلومتر، طريقًا رئيسيًا لنقل الخام من شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر. وقد ازدادت أهميته مع تعطل العبور عبر هرمز، إذ يتيح وصول النفط إلى ميناء ينبع دون المرور بالمضيق.
وقالت «سعودي غازيت» إن المملكة أعادت توجيه نحو خمسة ملايين برميل يوميًا عبر هذا المسار بدلًا من شحنها من موانئ الخليج. ولذلك، يمس توقفه أحد أهم البدائل التي اعتمدت عليها الرياض لتخفيف أثر الحرب على صادراتها.
السعودية تتهم جهة الانطلاق وتمنح بغداد مهلة للتحرك
أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن المسيّرات انطلقت من العراق، وأن الهجوم تسبب في إصابات وأضرار تجري معالجتها.
وقالت إن المملكة اختارت عدم الرد في هذه المرحلة بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي، لإتاحة الفرصة أمام بغداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انطلاق هجمات جديدة من أراضيها. وفي الوقت نفسه، أكدت احتفاظها بحق اتخاذ التدابير الضرورية لحماية سيادتها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها.
وأكدت السلطات العراقية أن الهجمات انطلقت من أراضيها، وأعلنت التحقيق في الواقعة وإقالة قائد عسكري في محافظة ميسان. لكن تحديد مكان الإطلاق لا يحسم وحده هوية المنفذين أو طبيعة الدعم الذي تلقوه، وهي مسائل تبقى مرتبطة بنتائج التحقيق.
ميون.. تقدم حوثي عند بوابة البحر الأحمر
على الجانب اليمني، سيطر الحوثيون على جزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم «بريم»، داخل مضيق باب المندب. وأكد السيطرة مسؤول عسكري في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومسؤول حوثي، بحسب تغطية نشرتها هيئة الإذاعة الأسترالية.
وجاء الاستيلاء على الجزيرة ضمن تقدم على الساحل شمل المخا، ما يعزز قدرة الجماعة على تهديد حركة السفن عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وتمنح ميون الحوثيين موقعًا جغرافيًا بالغ الحساسية، لكن السيطرة عليها لا تعني تلقائيًا إغلاق المضيق أو السيطرة المطلقة على الملاحة فيه. وتتوقف التداعيات الفعلية على القدرات العسكرية المنشورة، وطبيعة الاستهداف، وردود الأطراف الأخرى.
الحوثيون يستثنون السفن السعودية من ضمانات العبور
أعلن الحوثيون أن الملاحة آمنة لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية، في امتداد لحظر أعلنوه سابقًا ضد المملكة.
ويحدد هذا الإعلان السعودية هدفًا للضغط البحري، بينما تظل آثاره المحتملة أوسع من السفن المستهدفة مباشرة؛ إذ يزيد التصعيد مخاوف شركات النقل من سلامة العبور.
وفي ظل هذا الموقف، فإن استئناف تشغيل خط الأنابيب سيعالج جانبًا من الأزمة، بينما يبقى تأمين طرق الشحن مسألة منفصلة. كما أن التهديد عند باب المندب يؤثر خصوصًا في الرحلات التي تعبر المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ولا يعني توقف جميع الصادرات من موانئه.
ضغط على الطاقة واختبار للاستجابة الأمريكية
تجتمع الآن ثلاثة مصادر للاضطراب: صعوبة العبور عبر هرمز، وتعطل خط «شرق–غرب»، وتصاعد التهديد عند باب المندب. وتقلل هذه التطورات هامش المناورة المتاح أمام مصدّري النفط وشركات الشحن، إذ يتعرض المسار البديل نفسه لمخاطر برية وبحرية.
ولا يثبت تزامن الأحداث أنها أجزاء من عملية عسكرية واحدة منسقة، لكنه يوضح كيف تتراكم آثارها على السعودية وعلى أمن الإمدادات. فالهجوم على خط الأنابيب يعطل نقل الخام، والتقدم الحوثي يعزز الضغط على بعض طرق شحنه، بينما يظل حجم الانخراط الأمريكي موضع اختبار.
وبين حديث ترامب عن إمكانية حل الخلاف مع الحوثيين وتحفظ واشنطن على التدخل المباشر، تواجه الرياض استحقاقين عاجلين: استعادة سلامة مسار التصدير، ومنع تحول التهديد الملاحي إلى اضطراب ممتد يضاعف كلفة الحرب.