ضربات بالمسيّرات وتوغّل إريتري مزعوم.. المواجهة الإثيوبية الإريترية تدخل مرحلة خطرة
دخل التوتر بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة ميدانية أكثر خطورة خلال الأسبوع الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع تقارير عن عبور قوات إريترية الحدود إلى إقليم تيغراي، واستهدافها بضربات جوية إثيوبية، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية الإثيوبية في مدن استراتيجية وخسارة قوات المعارضة مواقع رئيسية.
ضربات جوية وتحركات عسكرية قرب الحدود
بحسب مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، عبرت قوات إريترية الحدود الإثيوبية قرب منطقة زالامبيسا في 7 أكتوبر، واتجهت عبر محور أديغرات–إيداغا هاموس. واستهدفت طائرات مسيّرة إثيوبية قوات إريترية قرب منطقة غوآدا، أثناء تحركها بالمركبات نحو إيداغا هاموس.
وفي اليوم التالي، أفاد المشروع بانسحاب القوات الإريترية من أديغرات خلال الليل، وسط ضربات استهدفت مركبات تحمل جنودًا ومعدات عسكرية، وسماع انفجارات قوية حتى ساعات الصباح. ولم تتمكن جميع وسائل الإعلام من التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل هذه التحركات، فيما تنفي أسمرة اتهامات أديس أبابا بالتوغل العسكري.
وفي المقابل، واصلت القوات الإثيوبية والقوات المتحالفة معها التقدم في تيغراي. وأعلن مشروع ACLED في 9 أكتوبر سيطرتها على بلدات شيري وأتسيبي وفريويني، إضافة إلى إيداغا هاموس، بعدما استعادت القوات الحكومية وحلفاؤها مواقع أخرى خلال الأيام السابقة.
أديس أبابا تستعيد مدنًا استراتيجية
جاءت هذه التطورات بعد تجدد القتال في 23 سبتمبر، عندما شن تحالف من الجماعات المسلحة المعارضة، يضم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، هجمات على القوات الحكومية في أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.
وتمكنت قوات المعارضة من السيطرة على ميكيلي، عاصمة تيغراي، ومطارها، قبل أن تعلن انسحابها في 3 أكتوبر. واستعادت القوات المتحالفة مع الحكومة السيطرة على المطار، ثم دخلت المدينة، واستأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إليها لاحقًا.
وتشير هذه التحركات إلى أن الحكومة الإثيوبية تسعى إلى استعادة السيطرة على شمال البلاد، في وقت تتهم فيه إريتريا بدعم الجماعات المعارضة وتسليحها. وتنفي أسمرة هذه الاتهامات، ولم تُثبت بصورة مستقلة جميع تفاصيل الدعم المزعوم.
اتهامات متبادلة أمام مجلس الأمن
في 9 أكتوبر، اتهمت إثيوبيا إريتريا، في رسالة إلى الأمم المتحدة، بتنفيذ «غزو واسع النطاق»، وقالت إن قوات إريترية تقدمت لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا داخل أراضيها. وأكد وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس أن بلاده تحتفظ بحق الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وردت إريتريا برفض الاتهامات، ووصفت الخطاب الإثيوبي بأنه تمهيد لعدوان عليها. وفي 10 أكتوبر، طلب وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح من مجلس الأمن اتخاذ تدابير رادعة ضد إثيوبيا، محذرًا من أن أي هجوم قد يتسبب في دمار واسع ويزعزع استقرار المنطقة.
وكانت العلاقات الدبلوماسية قد انهارت مطلع الشهر، بعدما طردت إثيوبيا عشرة دبلوماسيين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة، لتعلن إريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية ردًا على ذلك.
الوصول إلى البحر الأحمر عقدة الخلاف
يتجاوز الخلاف الاتهامات المتعلقة بتيغراي، إذ يرتبط بمطلب إثيوبيا الحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر، بعدما أصبحت دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا عام 1993. وتخشى أسمرة أن تكون المطالب الإثيوبية تهديدًا لسيادتها، ولا سيما لميناء عصب ذي الأهمية الاستراتيجية.
ويزيد هذا الخلاف من خطورة التحركات العسكرية قرب الحدود، خصوصًا أن البلدين خاضا حربًا حدودية بين عامي 1998 و2000، قبل أن تتحسن علاقاتهما عام 2018. ثم تحالفا ضد قوات تيغراي خلال حرب 2020–2022، لكن إريتريا لم تكن طرفًا في اتفاق السلام الذي أنهى الحرب، وتدهورت العلاقات بينهما لاحقًا.
وتحذر التطورات الحالية من احتمال اتساع الصراع، إذ قد يؤدي استمرار الضربات الجوية والتحركات عبر الحدود إلى مواجهة مباشرة بين الجيشين، بينما يهدد تجدد الحرب في تيغراي بتفاقم النزوح وانقطاع الخدمات وتدهور الأوضاع الإنسانية. ولا يعني ذلك أن حربًا شاملة أصبحت حتمية، لكن تراجع العلاقات الدبلوماسية وتزامن التصعيد العسكري مع الصراع الداخلي الإثيوبي يضيّقان فرص احتواء الأزمة.