قمة مصرية إريترية صومالية سودانية تتزامن مع تصاعد الحرب في إثيوبيا
دعت حكومات مصر وإريتريا والصومال والسودان إلى اعتماد الحلول السياسية والسلمية لإنهاء أزمات المنطقة، في وقت تتصاعد فيه المواجهات في إثيوبيا، بالتزامن مع استمرار الحرب الأهلية في السودان.
وجاء ذلك في إعلان مشترك أصدره رؤساء الحكومات الأربع، الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقب اجتماع رباعي استضافته مدينة العلمين الجديدة في مصر، وضم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.
إثيوبيا في قلب التوتر الإقليمي
تزامنت القمة مع تصاعد القتال في إثيوبيا بين القوات الحكومية وتحالف مسلح يضم سبع جماعات، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي، التي خاضت حربًا استمرت عامين ضد الحكومة الإثيوبية وانتهت باتفاق سلام هش عام 2022.
وبحسب التقارير، استعادت القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، الأحد، بعدما أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي أنها انسحبت منها مؤقتًا لمواصلة عملياتها من موقع آخر.
وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم التحالف المسلح الذي يقاتلها، فيما نفت إريتريا هذه الاتهامات. وقال وزير الإعلام الإريتري يماني قبرمسقل إن أديس أبابا تحاول خلق ذريعة لمهاجمة بلاده.
كما اتهمت إثيوبيا مصر وإريتريا والسودان بدعم التحالف المسلح، وهي اتهامات تنفيها الدول الثلاث.
وفي هذا السياق، قال السيسي في وقت سابق الأحد إن التحديات العابرة للحدود تتطلب «الحوار لا المواجهة»، في إشارة إلى طبيعة الأزمات التي تتجاوز حدود الدول وتؤثر في أمن منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
دعم الحكومة السودانية والدعوة إلى مسار سياسي
تطرق الإعلان المشترك كذلك إلى الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأعلن القادة الأربعة دعمهم للحكومة التي يقودها الجيش السوداني، ودعوا إلى عملية سياسية يقودها السودانيون أنفسهم لإنهاء الحرب.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تبادل الخرطوم وأديس أبابا الاتهامات بشأن التدخل في الحرب السودانية، بينما لا تزال المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع تشكل أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار في المنطقة.
البحر الأحمر.. محور الخلاف مع إثيوبيا
من أبرز الملفات التي حملها الإعلان المشترك قضية البحر الأحمر، إذ أكد القادة أن السيطرة على البحر الأحمر ينبغي أن تبقى بيد الدول الساحلية.
ويبدو أن هذا الموقف يرتبط بشكل مباشر بمساعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، للحصول على منفذ سيادي إلى البحر ووجود بحري، وهي سياسة أثارت مخاوف لدى عدد من دول المنطقة.
وكان حسن شيخ محمود قد قال للجزيرة السبت إن مقديشو لا تعارض حصول إثيوبيا على منفذ تجاري عبر الموانئ الصومالية، لكنه شدد على أن ذلك يجب أن يتم من خلال اتفاق مع الحكومة الصومالية.
ويأتي الموقف الصومالي في ظل حساسية ملف الوصول الإثيوبي إلى البحر، خصوصًا بعد التوترات التي أثارتها مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري وترتيبات تتعلق بوجود عسكري وبحري.
سد النهضة يدخل على خط الأزمة
كما تناول الإعلان قضية مياه النيل، حيث حذرت مصر والسودان من اتخاذ «إجراءات أحادية» من شأنها الإضرار بدولتي المصب.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الخلاف الممتد بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي أصبح منذ سنوات أحد الملفات الرئيسية في العلاقات بين الدول الثلاث.
وبذلك يجمع الإعلان بين ثلاثة ملفات مترابطة: الحرب في السودان، والتصعيد داخل إثيوبيا، والتنافس حول البحر الأحمر ومياه النيل.
تحالف إقليمي في مواجهة أزمات متشابكة
وتكشف القمة الرباعية عن تداخل متزايد بين أزمات القرن الإفريقي؛ فالحرب في السودان لا تنفصل عن التوترات على الحدود، بينما يتقاطع الصراع الإثيوبي مع علاقة أديس أبابا بجيرانها، ولا سيما إريتريا ومصر والسودان والصومال.
وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات الإثيوبية مواجهات جديدة مع تحالف مسلح يضم جماعات متعددة، تتزايد المخاوف من امتداد التوتر إلى الدول المجاورة، خصوصًا مع تبادل الاتهامات بشأن الدعم والتدخل عبر الحدود.
أما البحر الأحمر، فيتحول بصورة متزايدة إلى أحد أهم محاور التنافس الإقليمي، مع سعي إثيوبيا إلى ضمان وصول دائم إلى البحر، مقابل تمسك الدول الساحلية بحقها في تحديد ترتيبات الوصول والوجود العسكري والبحري.
وتأتي الدعوة الرباعية إلى الحوار في لحظة تشهد فيها المنطقة عدة أزمات متزامنة، ما يجعل تطورات الحرب في إثيوبيا، ومسار الحرب السودانية، ومستقبل ترتيبات البحر الأحمر، ملفات مترابطة ستؤثر في أمن القرن الإفريقي خلال المرحلة المقبلة.