من الأنبار إلى هيران.. سقوط رهان الصحوات ونهاية المشروع الأمريكي في الصومال
سعيًا إلى إطفاء نور الحق الذي يسطع في شرق القارة الأفريقية، وتحقيقًا لتطلعاتها الرامية إلى محاربة الشريعة الغرّاء في الصومال، سلكت الولايات المتحدة، خلال السنوات الأربع والعشرين الماضية، مختلف الأساليب والحيل لإزالة الحكم بالشريعة وتدمير المجتمع المسلم الذي يستظل تحت راية التوحيد.
وعلى الرغم من أن الحرب اتخذت وجوهًا متعددة، وتنوعت فيها الهجمات، فإن الهدف ظل واحدًا.
ففي أحدث محاولة لها، سعت الولايات المتحدة إلى تطبيق نموذجٍ مستنسخٍ من العراق واليمن في هذا البلد المسلم، على أمل أن تجد في الصومال صحوات شبيهة بصحوات الأنبار ونينوى، تتولى عنها تحقيق هدفها المتمثل في محاربة المجاهدين.
ولم تظهر هذه الحيلة مؤخرًا، بل كانت خطة يجري إعدادها منذ زمن طويل في مراكز الدراسات والكليات العسكرية التابعة للبنتاغون. وطُبقت أخيرًا في العراق، حيث وجدت واشنطن صحوات تتولى عنها مهمة محاربة الإسلام وأهله، ثم أعقبتها تجربة اليمن.
وكان استخدام زعماء العشائر والمليشيات المرتبطة بهم، التي تُسمى قوات محلية، استراتيجيةً لجأت إليها الولايات المتحدة بعدما أخفقت قواتها في تحقيق الانتصار في ميادين القتال، فضلًا عن الاستنزاف العسكري الذي تعرضت له.
وجاء في تقرير نشره معهد الدراسات الاستراتيجية، المعروف اختصارًا باسم SSI، التابع لكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي، وتناول استخدام زعماء العشائر لمواجهة الجهاد وأتباعه، بحسب وصف الدراسة:
«تقوم الفكرة على أن القدرات التي توفرها هذه المليشيات المنظمة على أساس عشائري قد تكون الأكثر فاعلية في محاربة القاعدة، كما أن تكلفتها المالية أقل بكثير من تكلفة الحروب المباشرة التي تخوضها الولايات المتحدة. وإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه القوات أن تؤدي دورًا مضاعفًا للقوة بالنسبة إلى القوات الأمريكية، سواء بنشرها بأعداد كبيرة في ميادين القتال، أو بسد الحاجة إلى إرسال قوات أمريكية إلى تلك الميادين».
وقد جرى دعم هذه القوات بالطائرات الحربية، وتزويدها بما تحتاج إليه من أسلحة ومعدات عسكرية، كما استُخدم أفرادها كمرتزقة في ملاحقة خصومهم. لكن المجاهدين، الذين أدركوا خطر هذه الصحوات الجديدة، وضعوا، بفضل الله، خططًا للقضاء عليها. وبعد معارك ضارية وهجمات استمرت أشهرًا، جرى القضاء على مراكز قيادتها، والتأكد من مقتل معظم القادة الذين كانوا يقودونها.
وبعد أربع سنوات من الحملة التي انطلقت في عام 2022، والتي تصدرتها المليشيات المسماة «معاويسلي»، لتكون بمثابة صحوات الصومال، نشهد اليوم، بفضل الله تعالى، فشل تلك الاستراتيجية ونهايتها؛ إذ حُمل نعشها أخيرًا خارج المناطق التي تسكنها عشيرة حوادلي.
فبعد جهود استمرت أشهرًا ومساعٍ سياسية، نجحنا أخيرًا في إنهاء ما تبقى من مليشيات معاويسلي المنحدرة من عشيرة حوادلي، التي تسكن شرق ولاية هيران، وإعادتها إلى الطريق المستقيم الذي انحرفت عنه. فقد أدرك وجهاء العشيرة وزعماؤها التقليديون أخيرًا أنه ينبغي ألّا يظل أبناؤهم عناصرَ في الصحوات، يُستخدمون في ملاحقة الآخرين وتنفيذ المهام المعادية للشريعة، التي أخفق الصليبيون في تحقيقها بأيديهم.
وها هم بعض وجهاء عشيرة حوادلي، يقولون إنهم أغلقوا تلك الصفحة السوداء، وإنهم لن يسمحوا مرة أخرى بأن يصبحوا حطبًا للحرب المعادية للشريعة التي تقودها الولايات المتحدة، وإنهم مستعدون لنصرة كتاب الله والعمل بالشريعة الإسلامية.
وقال مسؤولون من حركة الشباب المجاهدين، تحدثوا بدورهم في هذا اللقاء، إن المجاهدين أفشلوا، بفضل الله تعالى، الخطط التي كانت تقودها الولايات المتحدة، وإن الاتفاق الذي أُبرم بينهم وبين عشيرة حوادلي يفتح صفحة جديدة، ويضع نهاية للخطة التي كانت تهدف إلى جعل هيران مثل الأنبار ونينوى.
والحمد كله لله، الذي أبطل كيد العدو، وأفشل خططه، وشتت قوته. وقد تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها تدبير المكائد والمؤامرات الجديدة، وقد ينجحون في تنفيذها مدةً يشاؤها الله عز وجل، لكن المؤكد أن تلك الأطماع ستنتهي إلى الفشل والهزيمة، وأن المكر سيرتد على من دبّروه.
قال الله تعالى: ﴿ اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾.
إبراهيم عبد الوهاب