موقع تنظيم القاعدة في الصراع اليمني
كانت القاعدة ولا تزال حاضرة في تصريحات أطراف الصراع في اليمن، فكل من أراد خوض حرب ضد طرف معارض أو على أجزاء من اليمن إلا وألصق التهمة عليه بولائه وتخادمه مع القاعدة؛ أو يدفع بالقاعدة لتخوض الحرب بدلاً عنه ضد من يريد إزالته أو إضعافه.
وكذلك هو حالهم في استجلاب الرضا الأمريكي نجدهم يتسابقون في إثبات ولائهم للصليبيين بإظهار صدقهم في مواجهة أهل الجهاد من القاعدة واتهام خصومهم في الحكم بتساهلهم أو تعاونهم مع القاعدة.
فمنذ عهد علي عبدالله صالح وهذه الأسطوانة لا زالت تدور في آلة الدجل الإعلامية لكل الأطراف؛ فقد شن علي صالح حرباً إعلامية يتهم فيه تعاون وتخادم القاعدة مع الحوثي وذلك قبيل وأثناء حروبه الست ضد الحوثي، سعياً منه أن تقوم القاعدة بالحروب نيابة عنه؛ حتى يتجنب تكاليف الحرب ولإضعاف الطرفين.
ورأينا الإصلاح يتهم علي صالح بدعمه للقاعدة ويتقربون إلى أمريكا بعرض خططهم في استئصال القاعدة، ومع ثورات الربيع العربي2011م صرح رئيس الكتلة البرلمانية لحزب التجمع اليمني للإصلاح (عبدالرحمن بأفضل)؛ بقوله: (ونحن نتعهد لهم بتصفيتها، وقلنا نحن مستعدين للتعاون مع أمريكا وفرنسا والمجتمع الدولي في إطار الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بموجب ميثاق الأمم المتحدة يدخلوا عندنا… فأنا أقول نتعاون ونتحاور أول ما نسقط النظام في ملف القاعدة في اليمن من أجل تصفيتها بالكامل) -التصريح منشور في قناة الجزيرة-
وكذلك هي الحجة نفسها التي استخدمها الحوثيين لقتال حكومة عبدربه وحزب الإصلاح في اليمن بأنهم قاعدة وأنهم الأجدر للقيام بوظيفة أمريكا في اليمن لمحاربة الإسلام (الإرهاب)، وفي المقابل أعادت الحكومة المسماة الشرعية وحزب الإصلاح نفس التهمة على الحوثي بأنه متعاون مع القاعدة وأنهما شيء واحد، سعياً منهم لتقوم القاعدة بالنيابة عنهم بتطهير اليمن من الحوثي، وحرصاً منهم على أن تكون الحرب ضد الحوثي من قِبل أمريكا داخلة فيها القاعدة حتى يتم انهاء كلا الطرفين فيصفو الجو لعملاء الصليبيين يعيثوا في الأرض الفساد.
واستغل الحوثيون نفس الأسطوانة لتنفيذ مشاريعهم في اليمن وهذه التهمة نفسها التي توجه فيها التحالف بعد دخوله اليمن بحجة محاربة الحوثي واستعادة شرعية أمريكا في اليمن؛ إذا بهم يوجهوا حربهم ضد تنظيم القاعدة مع توجيه الترسانة الإعلامية تبعهم لإلصاق تهمة تعاون القاعدة مع الحوثي، فكانت صواريخ التحالف تعرف بيوت أهل السنة في الجنوب أكثر من معسكرات الحوثي في الشمال، ففتكت بأطفال وعجائز الجنوب أكثر من فتكها بقيادات الحوثي التي تستعرض بقواتها في شارع السبعين بصنعاء وتتجول في مناطق اليمن بكل أمان.
واليوم وبعد الخلاف السعودي الإماراتي تراشق الطرفان نفس التهمة فكل منهما يتهم الآخر بأنه مع القاعدة وأنه يقدم تعاون وتنسيق ودعم للقاعدة، في استخفاف بعقول الناس لجرهم إلى تنفيذ مشاريع تخدم أغراضهم في حرب الإسلام وأهله.
والأعجب من كل ما ذكر أن بعض الأطراف تروج لعمالة القاعدة للأمريكان!! سعياً منهم لكسب التعاطف الشعبي معهم وتلميعاً لصورتهم التي هي في أبشع صور الخيانة للأمة والعمالة للأمريكان، ويصدق فيهم قول القائل: رمتني بدائها وانسلت..
والحقيقة أن كل الأطراف تريد كسب الود الأمريكي بأي ثمن، ويرون أن أضر طائفة بالأمريكان هم تنظيم القاعدة، وقد وضعت أمريكا منذ عقدين القاعدة في قائمة استهدافاتهم وقد خيرهم بوش الابن بين الوقوف مع أمريكا في حربه الصليبية أو مع الإسلام ورأس حربة المسلمين القاعدة، فاصطف الطغاة والأحزاب التي دخلت في فلك النظام الدولي بجانب أمريكا، وصمدت القاعدة ومن اختار معسكر الإيمان معهم في الدفاع عن الإسلام وأهله حتى اليوم فكانت النتائج على مستوى اليمن أن مرغت الهيبة الأمريكية في بحر عدن بعد استهداف المدمرة يو اس اس كول وتوجيه عملياتهم إلى الداخل الأمريكي بعد استهداف السفارة الأمريكية في صنعاء وعمليات الخطف التي أرعبتهم في اليمن، وعلى مستوى العالم فقد كانت نتائج مواجهة القاعدة وأهل الإسلام ضد الأمريكان والحلف الصليبي أن فر الأمريكان من الصومال مدحورين، وانكسر الحلف الصليبي في العالم وانسحبوا مدحورين من أفغانستان، ومرغت أنوفهم في العراق، ورفعوا أيديهم عن مغرب الإسلام، وفشلت مخططاتهم لإحكام سيطرتهم على جزيرة العرب بضربات أهل الإيمان والحكمة، ولازالت أيديهم على الزناد ويرفعوا راية التركيز على هبل العصر أمريكا، وقد ظهرت جلياً صحة ما دعت إليه القاعدة مع معركة طوفان الأقصى حيث كانت أمريكا للصهاينة الدرع الواقي والقوة التي أمدت في زمنهم ولولا حبلهم الممدود لكان الصهاينة خلف المحيطات في المنفى.
أما دعاوى اتهام القاعدة بالتعاون مع الأطراف المتصارعة في اليمن فقد أبانت السنين حقيقة ما تدعو إليه القاعدة وقد رسموا لأنفسهم خطاً واضح المعالم رسمه الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة في التعامل مع المسلمين وأعدائها، فلم يكونوا بيدقاً يحركه حزب أو طائفة أو حكومة، بل ينطلقون لتحقيق إعلاء كلمة الله في الأرض وإقامة شرعه بين العالمين، وواجهوا مشاريع تفتيت الأمة وحرف دينها بكل تفاني فقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل قتال حكومة علي صالح عندما داهم بيوتهم ولاحقهم في مناطقهم وقتل وسجن منهم العشرات، وقاتلوا الحوثي عندما انتفش لنشر التشيع في اليمن وتحرك لقتال أهل السنة في دماج ؛رغم رميهم للقاعدة بتهمة الخارجية إلا أن القاعدة قامت بواجب النصرة لهم، وقتلوا أباهم الروحي (بدر الدين الحوثي) في عملية بطولية استشهادية، ووقفوا في وجه حكومة عبدربه هادي بعدما سمح للطيران الأمريكي أن يستبيح مناطق اليمن فوجهوا ضرباتهم على غرف عمليات هذه الطائرات في وزارة الدفاع بصنعاء والمنطقة الأولى والمطار بسيئون والمنطقة الرابعة في عدن وغيرها من المواقع العسكرية التي تُحاك فيها المؤامرات على أهل الإسلام، وبعد تمدد الحوثي 2015م في مناطق اليمن تصدى لهم تنظيم القاعدة مع قبائل أهل السنة فكانوا لهم السند والمعين واختلطت دماؤهم بدماء أبناء اليمن جميعاً، وكان تقدم القاعدة للمكلا بمثابة الضربة الاستباقية حتى لا يلتهم الحوثي بقية مناطق اليمن برداً وسلاماً، وبعد طرد الحوثي أقاموا شرع الله في حضرموت فنعم الناس بالأمن والاستقرار ورغد العيش، فتقدم التحالف بكل قوته لحرب القاعدة في المكلا فخرجوا منها تغليباً لمصلحة المسلمين حتى لا يتضرروا من بطش هؤلاء الطواغيت، واستمرت مداهمات التحالف وعلى رأسها الإمارات وآذت الناس وضيقت عليهم معاشهم وحاربوا كل فضيلة فانبرت لهم القاعدة من أول الأيام بعد خروجهم من المكلا فوجهوا عليهم وعلى أذنابهم عشرات العمليات استطاعوا من خلالها تقليص تحركات الإمارات في اليمن وتأخير تنفيذ مشاريعهم في تحويل اليمن إلى قاعدة للصهاينة والأمريكان، وهناك جبهات مزدوجة بين مواجهة الإمارات وأذنابها والحوثيين.
أبو هاجر اليمني