هجوم على سوق للذهب في شمال كردفان يقتل 5 مدنيين ويصيب 27 آخرين

قُتل خمسة مدنيين وأصيب 27 آخرون في هجوم استهدف سوقًا للتعدين عن الذهب في بلدة أم بادر بولاية شمال كردفان، وفق ما أعلنته هيئة طوارئ دار حمر، في حادثة تأتي وسط تصاعد العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في المنطقة.

وقالت الهيئة المدنية، في بيان نقلته وكالة الأناضول، إن الهجوم نُسب إلى قوات الدعم السريع، وإن من بين القتلى صائغ ذهب، مضيفة أن القوات المهاجمة أقامت موقعًا لعرباتها القتالية في المنطقة الواقعة بين سوق أم بادر للتعدين ومنطقة أم بادر الحلة. ولم تصدر قوات الدعم السريع، حتى نشر التقرير، تعليقًا على هذه الاتهامات.

وكانت هيئة طوارئ دار حمر قد أفادت في وقت سابق بأن سوق الذهب وجميع المتاجر في أم بادر تعرضت للنهب، ما يضيف بعدًا اقتصاديًا إلى التداعيات المباشرة للهجوم على منطقة يعتمد جزء من نشاطها المحلي على التعدين وتجارة الذهب.

الهجوم في سياق تصعيد عسكري

وقع الهجوم في وقت تشهد فيه شمال كردفان تحركات عسكرية متسارعة، بعدما حقق الجيش السوداني تقدمًا في عدد من المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

وأعلن الجيش، السبت، سيطرته على منطقة الجمامة الاستراتيجية شمال شرقي مدينة سودري، عقب اشتباكات مع قوات الدعم السريع. وجاء ذلك بعد إعلان الجيش، في اليوم السابق، السيطرة على 11 منطقة أخرى في الولاية، في أكبر توسع ميداني له في شمال كردفان خلال الأشهر الأخيرة، بحسب الأناضول.

ومنذ أواخر يوليو/تموز، وسّع الجيش نطاق سيطرته في أجزاء واسعة من شمال كردفان، كما أمّن الطريق الرابط بين بارا وأم درمان غرب العاصمة الخرطوم، في تطور يضغط على خطوط الحركة والإمداد التابعة لقوات الدعم السريع في المنطقة.

وتشير تقارير محلية إلى أن الهجوم على أم بادر جاء بالتزامن مع حشود عسكرية للطرفين في محيط سودري والمزروب وأم بادر، مع انتقال المواجهات تدريجيًا نحو المناطق الغربية من الولاية. كما تحدثت مصادر محلية عن تعرض منشآت ومواقع مرتبطة بالتعدين لعمليات نهب مع تصاعد القتال.

المدنيون في قلب المعركة

ولا تقتصر آثار التصعيد على الخسائر المباشرة، إذ بدأت موجة نزوح جديدة في عدد من مناطق شمال كردفان مع اقتراب العمليات العسكرية من التجمعات السكانية.

وكانت لجنة محامين طوارئ السودانية قد أفادت بأن مدينة جبرة الشيخ تشهد نزوحًا واسعًا نتيجة الحشود العسكرية والعمليات حول المنطقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن فرار آلاف المدنيين من مناطق أخرى في الولاية مع تقدم الجيش وتراجع قوات الدعم السريع.

ويزيد انتشار القوات والمركبات العسكرية داخل أو بالقرب من المناطق المدنية من المخاطر التي يواجهها السكان، خصوصًا في بلد يعيش أصلًا واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية المرتبطة بالنزاع المسلح.

كردفان.. جبهة تتسع

تحولت ولايات كردفان الثلاث، شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان، إلى واحدة من أهم ساحات القتال في الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية بسبب موقعها الذي يربط وسط السودان بغربه، فضلًا عن وجود طرق ومناطق إنتاج للذهب، ما يجعل السيطرة عليها مرتبطة بالحركة العسكرية وبالموارد الاقتصادية في آن واحد.

ومع استمرار تقدم الجيش في أجزاء من شمال كردفان، تبدو أم بادر والمناطق المحيطة بها أمام مرحلة جديدة من التوتر، فيما يدفع المدنيون ثمن انتقال المعارك إلى الأسواق والمناطق السكنية ومناطق التعدين.

ويبقى مقتل خمسة مدنيين وإصابة 27 آخرين في سوق أم بادر، وفق هيئة طوارئ دار حمر، أحدث مؤشر على أن التصعيد العسكري في كردفان لا يجري بعيدًا عن التجمعات المدنية، بل بات ينعكس مباشرة على حياة السكان وسبل عيشهم.