واشنطن تتمسّك بإنهاء الدعم الأممي في الصومال.. مهلة عام تسبق إغلاق «UNSOS» وتهدّد مستقبل القوات الأفريقية

التراجع عن القطع الفوري يمنح مقديشو وشركاءها وقتًا قصيرا للبحث عن بدائل، وسط تحذيرات من تعثر بعثة «أوصوم» وتداعيات على تماسك الدولة.

أبدت الولايات المتحدة استعدادها لمنح الأمم المتحدة مهلة إضافية مدتها عام لإنهاء دعمها اللوجستي للقوات الأفريقية في الصومال تدريجيًا، على أن تعقبها مباشرة تصفية مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS»، في خطوة تؤجل خطر انقطاع الإمدادات بصورة مفاجئة، لكنها تُبقي مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار «أوصوم» مهددًا.

وبحسب مذكرة دبلوماسية اطلعت عليها وكالة رويترز وجرى تعميمها على السفارات الأسبوع الماضي، فإن واشنطن مستعدة لقبول فترة مدتها 12 شهرًا لتقليص عمليات المكتب، تليها مباشرة إجراءات تصفيته وإغلاقه.

ويمنح هذا الموقف القوات الأفريقية وقتًا إضافيًا للاستعداد، بعدما أثار التوجه الأمريكي السابق نحو وقف الدعم مطلع العام المقبل مخاوف بشأن قدرتها على مواصلة عملياتها، في ظل اعتمادها الكبير على الخدمات اللوجستية التي توفرها الأمم المتحدة.

ونقلت رويترز عن مصدرين دبلوماسيين ومصدر في الحكومة الصومالية أن المهلة الجديدة تبدأ في يناير/كانون الثاني 2027. وأكد خمسة مصادر دبلوماسية، إلى جانب المصدر الحكومي الصومالي، مدة الأشهر الاثني عشر، مشترطين عدم الكشف عن هوياتهم.

وكان التمويل معرضًا للتوقف بنهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل، مع انتهاء ولاية المكتب الأممي، لولا القبول الأمريكي بفترة انتقالية لإنهاء العمليات تدريجيًا.

 

إنهاء الدعم ما زال هدف واشنطن

ورغم إتاحة المهلة، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لرويترز أن واشنطن لن تواصل تمويل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال أو دعمه، وتبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار.

وأوضح المتحدث أن بلاده تتوقع مناقشة إجراءات تقليص العمليات والجداول الزمنية المرتبطة بها خلال مداولات مجلس الأمن الدولي في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وكانت رويترز قد كشفت في يوليو/تموز أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغت الاتحاد الأفريقي عزمها استخدام نفوذها لمنع استمرار الدعم الأممي للقوات الأفريقية اعتبارًا من بداية العام المقبل، وسط تزايد استيائها من أداء الحكومة في مقديشو.

وبذلك، يعكس الموقف الجديد تعديلًا في وتيرة إنهاء الدعم، مع استمرار التوجه الأمريكي نحو إغلاق المكتب الذي تستند إليه البعثة في جانب أساسي من احتياجاتها التشغيلية.

ولم ترد وزارة الدفاع الصومالية ومكتب «UNSOS» ومفوضية الاتحاد الأفريقي على طلبات التعليق التي وجهتها رويترز حتى نشر تقريرها.

الإمدادات اللوجستية تضع مستقبل البعثة على المحك

وتعتمد بعثة «أوصوم»، التي تدعم الحكومة الصومالية في مواجهة حركة الشباب المجاهدين، على الأمم المتحدة لتوفير احتياجات أساسية تشمل الغذاء والمياه والوقود والخدمات الطبية ونقل القوات.

ويجعل هذا الاعتماد إغلاق «UNSOS» مسألة تتجاوز خفض التمويل إلى القدرة الفعلية على إبقاء القوات في مواقعها ومواصلة عملياتها، ما لم تُؤمَّن ترتيبات بديلة تتولى توفير تلك الخدمات.

ووفق التقرير، تمنح المهلة الحكومة الصومالية وشركاءها فرصة إضافية للبحث عن جهات داعمة، لكنها لا تزيل المخاطر التي تحيط بمستقبل البعثة، ولا تحسم كيفية تلبية احتياجاتها بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

وحذّر محللون تحدثوا إلى رويترز من أن إضعاف القوات الأفريقية قد يقوّض قدرة الحكومة الصومالية على الصمود، ويزيد الاضطراب السياسي والأمني في منطقة شديدة الحساسية بالقرب من البحر الأحمر.

تحذيرات من تفكك الدولة وانتهاء المهمة

واعتبر أفياري علمي، الأستاذ في جامعة سيتي بمقديشو، أن بعثة «أوصوم» تمثل إحدى الركائز الأساسية للدولة الصومالية، محذرًا من أن غيابها قد يعرّض البلاد لخطر حقيقي يتمثل في تفكك الدولة وانهيار تماسكها.

من جانبها، قالت المحللة الأمنية الإقليمية سميرة غيد إن إغلاق مكتب «UNSOS» قد يفضي إلى انتهاء مهمة «أوصوم»، موضحة أن الاتحاد الأفريقي سيحتاج إلى إيجاد ترتيبات لوجستية بديلة، وإلا فسيواجه خيار تقليص قواته والانسحاب.

وتعكس هذه التصريحات تقديرات لتداعيات فقدان الدعم الأممي؛ إذ لم يورد التقرير قرارًا نهائيًا بانسحاب البعثة، فيما تبقى قدرتها على الاستمرار مرتبطة بتأمين التمويل والإمدادات اللازمة.

 

فجوة مالية تضاعف الضغوط

وتأتي الخطوة الأمريكية في وقت يعاني فيه تمويل البعثة الأفريقية من حالة متزايدة من عدم اليقين، أدت إلى عجز كبير في تغطية احتياجاتها المالية.

وكانت واشنطن قد عرقلت العام الماضي خطة للانتقال إلى نظام تمويل تتولى بموجبه الأمم المتحدة تغطية ثلاثة أرباع الميزانية السنوية للبعثة، البالغة نحو 190 مليون دولار.

وهذه الميزانية منفصلة عن ميزانية «UNSOS»، التي تقارب 500 مليون دولار، ما يعني أن أزمة البعثة تشمل تمويل عملياتها واستمرار منظومة الإسناد اللوجستي التي تعتمد عليها.

وتتزامن هذه الضغوط مع استمرار التحديات التي تفرضها حركة الشباب المجاهدين وسيطرتها على مساحات واسعة في جنوب الصومال ووسطه، وهو ما يزيد أهمية قدرة الحكومية وشركائها على الحفاظ على مواقعهم وإمداداتهم.

وأمام هذا المشهد، تمنح المهلة المرتقبة مقديشو والاتحاد الأفريقي وقتًا إضافيًا للتحرك، بينما يبقى السؤال الحاسم متعلقًا بمن سيتولى تمويل القوات وإسنادها بعد إغلاق المكتب الأممي، وما إذا كان بالإمكان تأمين البدائل قبل انتهاء الفترة الانتقالية.