واشنطن تعيد توزيع طائرات «MQ-9 ريبر» بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية.. والشرق الأوسط في الحسابات

تدرس الولايات المتحدة إعادة توزيع جزء من طائراتها المسيّرة من طراز MQ-9 ريبر، في إطار إعادة ترتيب أوسع للانتشار العسكري الأميركي بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار الحرب مع إيران وتزايد المتطلبات العملياتية للقوات الأميركية.

وبحسب ما نقلته CNN عن ستة مصادر مطلعة على الخطط، يستعد الجيش الأميركي لنقل الطائرات التي تعمل حاليًا ضمن نطاق القيادة الأميركية في إفريقيا إلى القيادة الأميركية الجنوبية، فيما لا تزال مناقشات جارية بشأن إمكانية توجيه بعض هذه الطائرات لاحقًا إلى الشرق الأوسط. ولم يُحسم بعد العدد النهائي للطائرات التي ستُنقل.

من إفريقيا إلى أمريكا الجنوبية

تأتي عملية إعادة الانتشار في وقت تعزز فيه واشنطن تركيزها العسكري على أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي، حيث تكثف تعاونها مع عدد من دول المنطقة في عمليات تستهدف شبكات تهريب المخدرات والجماعات التي تصنفها الولايات المتحدة إرهابية.

وتشير المعلومات التي أوردتها CNN إلى أن معظم الطائرات العاملة ضمن القيادة الأميركية في إفريقيا قد تكون مشمولة بالنقل إلى القيادة الأميركية الجنوبية، مع احتمال استخدامها في عمليات مستقبلية، من بينها عمليات محتملة في الإكوادور.

وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أميركي أوسع لإعطاء نصف الكرة الغربي وزنًا أكبر في الحسابات الدفاعية لواشنطن. وكان وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث قد أكد أن الدفاع عن الأراضي الأميركية ونصف الكرة الغربي يمثل أولوية لوزارة الدفاع، وفق استراتيجية الدفاع الوطني التي صدرت في يناير/كانون الثاني 2026.

لكن ماذا عن إفريقيا؟

إعادة جزء كبير من هذه القدرات من إفريقيا تثير في المقابل تساؤلات بشأن تأثيرها على العمليات الأميركية في القارة، حيث لا تزال جماعات مسلحة، من بينها حركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية، تنشط في مناطق مختلفة.

وتشير التقارير إلى أن العمليات الأميركية المشتركة والضربات ضد الجماعات المسلحة ستستمر، لكن سحب بعض الأصول الجوية والاستخباراتية قد يجعل تنفيذ بعض المهام أكثر صعوبة.

وهنا تظهر المفارقة في عملية إعادة التوزيع: تعزيز جبهة قد يعني تقليص الموارد المتاحة لجبهة أخرى، خصوصًا عندما تكون الأصول نفسها مطلوبة في أكثر من مسرح عمليات في الوقت ذاته.

الشرق الأوسط يدخل على الخط

بالتوازي مع نقل الطائرات من إفريقيا إلى القيادة الأميركية الجنوبية، تبحث المؤسسة العسكرية الأميركية إمكانية إرسال بعضها إلى الشرق الأوسط، في ظل خسائر تعرضت لها القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران، شملت طائرات من طراز MQ-9، بحسب المصادر التي نقلت عنها CNN.

وتتمتع MQ-9 بقدرات واسعة في مجال الاستطلاع وجمع المعلومات، كما يمكن استخدامها في تنفيذ ضربات دقيقة. ولذلك فإن إعادة نشرها إلى الشرق الأوسط، إذا اتُخذ القرار، ستعني زيادة الموارد المتاحة للمراقبة والاستطلاع والعمليات الجوية الأميركية في المنطقة.

لكن CNN تؤكد أن إرسال هذه الطائرات إلى الشرق الأوسط لا يزال قيد النقاش ولم يُتخذ بشأنه قرار نهائي.

إعادة رسم خريطة الانتشار الأميركي

تكشف هذه التحركات عن عملية أوسع لإعادة توزيع الموارد العسكرية الأميركية وفق الأولويات المتغيرة. فواشنطن تتحرك في الوقت نفسه على أكثر من مسرح: الشرق الأوسط، وإفريقيا، وأمريكا الجنوبية والكاريبي.

وفي أمريكا اللاتينية، عززت واشنطن خلال الفترة الماضية تعاونها العسكري مع دول مثل الإكوادور وكولومبيا وغواتيمالا وجامايكا، وسط تركيز متزايد على مكافحة تهريب المخدرات والعمليات المشتركة ضد الجماعات التي تصنفها واشنطن إرهابية.

وفي المقابل، يظل النشاط العسكري الأميركي في إفريقيا أمام اختبار يتعلق بمدى قدرة واشنطن على الحفاظ على قدراتها في مواجهة الجماعات المسلحة، في وقت أصبحت فيه موارد المراقبة والاستطلاع والطائرات المسيّرة مطلوبة في مناطق متعددة.

وهكذا، لا تبدو قصة MQ-9 ريبر مجرد عملية نقل لطائرات من قاعدة إلى أخرى، بل جزءًا من إعادة ترتيب أوسع لخريطة الأولويات العسكرية الأميركية؛ من إفريقيا إلى نصف الكرة الغربي، مع إبقاء خيار إعادة توجيه بعض القدرات نحو الشرق الأوسط مفتوحًا، بينما تستمر الحرب مع إيران وتفرض تطوراتها احتياجات عسكرية جديدة.