أثناء وجود الرئيس الصومالي في أديس أبابا.. قوات إثيوبية تجتاح معسكرا لعناصر جهاز المخابرات الصومالية في مدينة دولو

اندلع قتال عنيف في ساعة متأخرة من ليل أمس الأحد في مدينة دولو التابعة لولاية جذو جنوب غربي الصومال، بعد أن شنت قوات الجيش الإثيوبي بالتعاون مع ميليشيات تابعة لإدارة جوبالاند، هجوماً واسعاً على مقر تابع لوكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية (نيسا) التي توالي الحكومة الفيدرالية في مقديشو.

ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت يتواجد فيه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بعد وصوله يوم السبت في زيارة مفاجئة يُقال إنها جاءت تلبية لأوامر مباشرة من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي يعارض بشكل قاطع وجود أي قوات تابعة لمصر على الأراضي الصومالية.

وأفادت مصادر محلية أن الاشتباكات اندلعت عند منتصف الليل تقريباً، واستُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، ما أثار حالة من الذعر والخوف في صفوف السكان المدنيين. واستهدف الهجوم معسكراً تتخذه وحدة من ميليشيات “نيسا” مقراً لها، وهي وحدة مرتبطة مباشرة بالقائد المعيّن حديثاً في ولاية جذو عبد الرشيد جانان، أحد الشخصيات المثيرة للجدل في الساحة الأمنية الصومالية.

وذكرت التقارير أن القوات الإثيوبية وميليشيات جوبالاند أمهلت عناصر “نيسا” لتسليم أنفسهم وتسليم أسلحتهم، لكنّ عناصر “نيسا” رفضوا ذلك، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مسلحة استمرت حتى صباح اليوم الاثنين.

وأسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجانبين، فضلاً عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين الذين كانوا محاصرين وسط المعارك العنيفة. وأكدت المصادر أن القوات المهاجمة تمكنت من اقتحام المعسكر بعد معركة ضارية، وأضرمت النيران في المستودعات العسكرية التابعة لـ”نيسا”، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان من الموقع المستهدف.

وبحسب المعلومات التي حصلنا عليها، فإن بعض عناصر “نيسا”، وبينهم قيادات بارزة، قد تم أسرهم وهم أحياء، ونُقلوا إلى سجن يتبع للقوات الإثيوبية داخل مدينة دولو.

وفي بيان صحفي صدر اليوم عن إدارة جوبالاند، تم تحميل حكومة حسن شيخ محمود، وتحديداً جماعة “جرجورتي”، مسؤولية التصعيد، مدّعين أن قوات “نيسا” هي من بدأت بالهجوم على مراكزهم في المدينة.

وعقب القتال، فرضت القوات الإثيوبية سيطرتها الكاملة على مدينة دولو، وشرعت في تنفيذ تحركات عسكرية واسعة، وسط شلل شبه تام في المرافق العامة، بما في ذلك الأسواق والمدارس.

ويثير التوقيت الحرج لهذه التطورات، بالتزامن مع وجود الرئيس الصومالي في أديس أبابا، تساؤلات كبيرة حول مستقبل العلاقة بين مقديشو وأديس أبابا، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتضارب المصالح بين الأطراف الفاعلة في القرن الأفريقي.