أزمة تمويل تهدد حكومة مقديشو.. مؤسسات دولية ودول مانحة تعلن وقف الدعم وسط تصاعد الاضطراب السياسي في الصومال

في تطور يعكس تنامي القلق الدولي تجاه المشهد السياسي في الصومال، كشفت تقارير ومصادر متطابقة عن توجه عدد من المؤسسات الدولية والدول المانحة إلى تعليق أو تقليص الدعم المالي المقدم للحكومة الصومالية، في ظل تصاعد الخلافات الحادة بين قيادة الحكومة والمعارضة السياسية.

وبحسب المصادر، فإن حالة التوتر السياسي المتفاقمة في العاصمة مقديشو دفعت جهات دولية إلى إعادة تقييم وجودها وبرامجها داخل البلاد، وسط مخاوف متزايدة من دخول البلاد في مرحلة من عدم الاستقرار السياسي والأمني.

وأكدت تقارير أن مؤسسات تابعة لما يُعرف بالأمم المتحدة أبلغت الجهات الرسمية بأنها تعتزم وقف أو تعليق أنشطتها في الصومال بحلول منتصف شهر يونيو المقبل، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من مستقبل الوضع السياسي القائم.

كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن عدة منظمات دولية أخطرت الحكومة الصومالية بتجميد المشاريع التي كانت تنفذها في مقديشو ومدن أخرى، مبررة ذلك بحالة «عدم اليقين السياسي» التي باتت تخيم على البلاد مع تصاعد حدة الصراع الداخلي.

وفي السياق ذاته، تستعد دول أجنبية كانت تقدم دعماً مالياً مباشراً لعدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى وقف المساعدات المالية ابتداءً من مطلع الشهر القادم، الأمر الذي يهدد بإحداث أزمة مالية خانقة داخل مؤسسات الدولة.

وكانت برنامج الأغذية العالمي قد أكدت في بيان صحفي أنها ستوقف عملياتها في الصومال خلال الشهر المقبل بسبب نقص التمويل، في مؤشر خطير على حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويأتي ذلك بعد قرارات سابقة اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع العام الجاري، قضت بوقف مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية التي كانت تُقدم سنويًا لعدد من الدول، من بينها الصومال.

كما تعرضت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي كانت تقدم مئات الملايين من الدولارات للمشاريع والبرامج الحكومية في الصومال، إلى إجراءات تقليص وتجميد لأنشطتها خلال الفترة الماضية.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تترك آثارًا بالغة على الوضع الاقتصادي والإداري للحكومة الصومالية، خاصة في ظل اعتماد الميزانية العامة للدولة بنسبة كبيرة على المنح والمساعدات الخارجية، وهو ما ينذر بتداعيات مالية وسياسية قد تزيد من تعقيد المشهد في البلاد خلال المرحلة المقبلة.