أزمة سياسية متصاعدة في الصومال: مواجهة حادة بين الرئيس حسن شيخ محمود وعبد العزيز لفتاغرين تهدد توازن السلطة في إدارة جنوب غرب

تشهد الساحة السياسية في الصومال مواجهة محتدمة، مع دخول الرئيس حسن شيخ محمود في صراع متصاعد مع رئيس إدارة جنوب الغرب عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، في ما يصفه مقربون بأنه قد يتحول إلى أخطر تحدٍّ سياسي يواجهه الرئيس منذ عودته إلى السلطة في 15 مايو 2022.

ووفقًا لمصادر مطلعة، عقدت رئاسة الحكومة الفيدرالية الصومالية قبل أيام اجتماعًا مع عدد من أعضاء الحكومة المعارضين للفتاغرين، حيث تم إبلاغهم بالاستعداد لتصعيد المواجهة السياسية داخل ولاية جنوب الغرب في الصومال.

وتشير المصادر إلى أن الاجتماع حمل مؤشرات على وجود تحرك منسق من رئاسة حسن شيخ محمود يهدف إلى إعادة تشكيل التوازن السياسي في تلك الولاية.

في المقابل، تحرك لفتاغرين سريعًا لمواجهة الضغوط، حيث اتخذ إجراءات لتعزيز الأمن في مدينة بيدوا ومدن رئيسية أخرى خاضعة لإدارته.

وفي الوقت نفسه، يُقال إن الحكومة الفيدرالية أرسلت دعمًا ماليًا إلى مدينتي حدر وقنسحديري في محاولة لإبعادهما عن نفوذ إدارة جنوب غرب.

وقد أدت هذه التطورات إلى تصعيد الصراع السياسي بشكل أكبر، في وقت يتمسك فيه لفتاغرين بسلطته في مواجهة الضغوط المتزايدة من الرئيس حسن شيخ محمود.

خلاف دستوري يشعل الأزمة

اندلعت الأزمة بعد أن سحب رئيس إدارة جنوب الغرب، عبد العزيز لفتاغرين، دعمه بشكل مفاجئ لخطط الحكومة الفيدرالية المتعلقة بتعديلات الدستور المثيرة للجدل وكذلك انتخابات المجالس المحلية المقرر إجراؤها في منتصف أبريل.

ويهدد هذا التوتر الآن بتعطيل مشروع سياسي كبير تدعمه الرئاسة في فيلا صوماليا، كما قد يؤدي إلى إشعال صراع أوسع على السلطة بين الحكومة الفيدرالية وإحدى أهم الإدارات الإقليمية الاستراتيجية في البلاد.

صراع حول التعديلات الدستورية

على مدى أشهر، كان لفتاغرين أحد أبرز حلفاء الحكومة الفيدرالية في دفع أجندة الإصلاح الدستوري وخطط الانتخابات المحلية.
لكن مصادر مطلعة على الخلاف تقول إن لفتاغرين طالب القيادة الفيدرالية مرارًا بإقالة وزيرين هما:

  • عبد القادر محمد نور وزير الموانئ
  • حسن حسين إيلاي وزير الثروة الحيوانية

ويقول مسؤولون في جنوب الغرب إن الوزيرين تدخلا في الشؤون الداخلية للولاية وأسهمَا في تأجيج التوترات السياسية.

وعندما مرر البرلمان الفيدرالي التعديلات الدستورية رغم اعتراضات قادة المعارضة وولايتين من الولايات الفيدرالية، طلبت مقديشو من لفتاغرين إعلان دعمه العلني لهذه الخطوة، إلا أنه رفض ذلك، وهو ما اعتبر بداية المواجهة السياسية المفتوحة.

هل هناك خطة لإزاحة لفتاغرين؟

تشير مصادر إلى أن مسؤولين في مقديشو بحثوا سرًا خيارات استبدال لفتاغرين.

وفي إحدى الخطوات، أرسلت الحكومة الفيدرالية رئيس البرلمان الصومالي آدم محمد نور مدوبي إلى أديس أبابا لطلب دعم إثيوبيا لتغيير قيادة إدارة جنوب الغرب، غير أن المسعى تعثر على ما يبدو.

وتفيد التقارير أن إثيوبيا، التي تمتلك نفوذًا أمنيًا كبيرًا في العاصمة الإقليمية بيدوا، رفضت دعم الخطة.

دبلوماسية إقليمية وتزايد الشكوك

تصاعد التوتر بعد قيام الرئيس حسن شيخ محمود بزيارة قصيرة إلى جيبوتي حيث عقد اجتماعًا ثلاثيًا مع:

  • رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله
  • رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد

وبحسب المصادر، طرح محمود قضية التعامل مع الإدارات الإقليمية الداخلية وطلب دعمًا مشابهًا للدعم الذي قدمته إثيوبيا خلال فترة رئاسة محمد عبد الله فرماجو.

كما أثار قرار الرئيس اصطحاب وزير الموانئ عبد القادر محمد نور في هذه الزيارة شكوكًا داخل الحكومة الفيدرالية نفسها.

ويعتقد أن رئيس البرلمان آدم مدوبي، الذي كان يُتداول اسمه كمرشح محتمل لرئاسة جنوب الغرب، يشعر الآن بأنه تم تهميشه.

وتقول المصادر إن مدوبي ولفتاغرين أجريا منذ ذلك الحين محادثات هاتفية خاصة ويبدو أنهما توصلا إلى أرضية مشتركة ضد وزير الموانئ عبد القادر محمد نور، الذي يراه الطرفان عاملًا مزعزعًا للاستقرار.

ويرى مراقبون أنه إذا مضت مقديشو في المواجهة دون دعم مدوبي، فقد يؤدي ذلك إلى انقسام التحالف السياسي الحاكم وربما شلل البرلمان.

صراع حول عائدات الضرائب في منطقة عيلشا بضاحية مقديشو

امتد الصراع السياسي إلى الجانب الاقتصادي.

فبحسب مصادر مطلعة، بدأت الحكومة الفيدرالية خطوات للسيطرة على عائدات الضرائب التي تُجمع في نقطة التفتيش الرئيسية في منطقة عيلشا الواقعة بين ولاية بنادر وولاية شبيلي السفلى.

وتعد هذه النقطة مصدر دخل مهم لوزارة مالية إدارة جنوب الغرب.

وقد كشف تدخل الحكومة الفيدرالية هناك عن توترات متراكمة منذ أشهر بين الطرفين.

تصاعد التوترات الأمنية

كما تتزايد المخاوف الأمنية. فعلى الرغم من تأكيدات الرئيس حسن شيخ محمود المتكررة بأن الحكومة الفيدرالية لا تدعم أي حركات معارضة داخل ولاية جنوب الغرب، يتهم مسؤولون في الولاية الوزيرين بتنظيم تحركات سياسية في المناطق المحيطة بمدينة بور حكبة.

وفي الوقت نفسه، أثارت شحنات من الأسلحة والمعدات العسكرية أُرسلت إلى عدة بلدات في إقليم باي قلق قيادة جنوب غرب.

ضغط عسكري متزايد

في خطوة أخرى مثيرة، أصدر قادة الأمن الفيدرالي أوامر لضباط كبار باستدعاء:

  • قائد الفرقة الستين في الجيش الوطني الصومالي
  • ورؤساء أجهزة الاستخبارات والشرطة الإقليمية العاملين في ولاية جنوب الغرب

وتشير المصادر إلى أن الضباط الذين يرفضون مغادرة مواقعهم قد يتعرضون لإيقاف رواتبهم أو ضغوط مالية، وهي إجراءات يُنظر إليها على أنها محاولة لإضعاف النفوذ العسكري لولاية جنوب الغرب.

مقامرة سياسية لرئيس البرلمان

يواجه رئيس البرلمان آدم مدوبي حالة متزايدة من الغموض السياسي، بعدما كان يُعتقد سابقًا أنه يسعى لخلافة لفتاغرين.

وتقول المصادر إنه تم استبعاده بهدوء من قائمة المرشحين المحتملين لرئاسة جنوب الغرب.

وبدلًا من ذلك، يُقال إن مسؤولين في فيلا صوماليا يدرسون ترشيح شخصيتين بديلتين هما:

  • وزير الموانئ عبد القادر محمد نور
  • وزير الثروة الحيوانية حسن حسين إيلاي

ويرى محللون أنه إذا مضت الرئاسة في خطتها دون دعم مدوبي، فقد ينهار المشروع سياسيًا.

وفي الوقت الراهن يبدو أن التحالف بين مدوبي ولفتاغرين لا يزال متماسكًا، مدعومًا بشخصيات سياسية مؤثرة في جنوب الغرب، من بينها آدم سرنسور.

ماذا سيحدث لاحقًا؟

خلف الكواليس، تدرس الحكومة الفيدرالية – بحسب التقارير – إجراءات لمنع لفتاغرين من العودة إلى مدينة بيدوا، وقد أُشركت في ذلك أجهزة الأمن وسلطات الهجرة.

وفي الوقت نفسه، فشلت جهود الوساطة التي شارك فيها رجال أعمال ورئيسا ولايتي جلمدق وهيرشبيلي في تحقيق أي تقدم حتى الآن.

ومن المتوقع أن يتوجه لفتاغرين إلى نيروبي، حيث قد يلتقي شخصيات معارضة مرتبطة بمنصة مجلس المستقبل السياسي.

ويظل عامل مهم يعقد حسابات مقديشو، وهو أن القوات الإثيوبية المتمركزة في بيدوا تواصل دعم العمليات الأمنية في إدارة جنوب غرب، مما يجعل من الصعب على الحكومة الفيدرالية اتخاذ خطوات حاسمة.

ومع اقتراب انتهاء ولايتي البرلمان في 14 أبريل والحكومة في 15 مايو، فإن الوقت يضيق بسرعة، فيما تزداد حدة المعركة السياسية في الصومال يومًا بعد يوم.