أكثر من 30 قتيلًا في غارات جوية على شيرارو.. تيغراي تنزلق مجددًا نحو الحرب وسط تعبئة عسكرية وحصار متفاقم

كشفت منظمة «برايورتي فور هيومن رايتس إثيوبيا»، الناشطة داخل إثيوبيا والتي تُعرّف نفسها بأنها منظمة مدافعة عن حقوق الإنسان، عن مقتل عشرات الأشخاص في غارات جوية شهدتها منطقة شيرارو، شمال غربي إقليم تيغراي، خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من عدم توافر إحصاء نهائي ودقيق لحصيلة ضحايا القصف، أفادت المنظمة، في تقرير استقصائي أصدرته، بأنه تأكد دفن أكثر من 30 شخصًا في كنيسة داخل مدينة شيرارو.

مؤشرات متسارعة نحو حرب جديدة

حذّر التقرير من أن التوتر بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وسلطات تيغراي يقترب بوتيرة متسارعة من إشعال حرب جديدة، في ظل تزايد مؤشرات التصعيد العسكري والسياسي داخل الإقليم.

وعدّد التقرير أبرز العلامات المثيرة للقلق، وفي مقدمتها حملات التجنيد الإجباري، والتعبئة العسكرية الواسعة الجارية في أنحاء تيغراي، فضلًا عن المواجهات المسلحة التي اندلعت مطلع الشهر الجاري في محيط شيرارو.

اتفاق بريتوريا يتصدّع

وتزامن التصعيد الميداني مع تدهور متواصل في العلاقات السياسية بين أديس أبابا ومقلي، بعدما قررت «جبهة تحرير شعب تيغراي» TPLF إعادة مجلس تيغراي المنتخب عام 2020، الذي جرى حلّه بموجب اتفاق السلام الموقّع في بريتوريا خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

ويشير هذا التطور إلى اتساع الفجوة بين الطرفين وتآكل التفاهمات السياسية التي أوقفت الحرب السابقة، في وقت تتصاعد فيه التحركات العسكرية والخطابات المتبادلة.

خطاب تعبئة يعيد أجواء حرب 2020

وشدّد التقرير على أن الخطاب التحريضي والدعوات إلى الحرب، التي تروّجها وسائل الإعلام المؤيدة للطرفين، تعيد إلى الأذهان المناخ الإعلامي الخطير الذي ساد المنطقة قبيل اندلاع حرب تيغراي عام 2020.

وحذّرت المنظمة من أن استمرار لغة التصعيد والتعبئة، بالتزامن مع الحشود العسكرية والاشتباكات المتفرقة، قد يدفع الإقليم إلى تكرار السيناريو الدموي السابق.

قيود على الغذاء والإمدادات تفاقم المعاناة

وكشفت التحقيقات كذلك أن القيود المفروضة على دخول السلع والإمدادات الأساسية إلى إقليم تيغراي أدت إلى تفاقم الأوضاع المعيشية المتردية أصلًا، وزادت من معاناة السكان في المناطق المتضررة.

وبذلك يجد إقليم تيغراي نفسه أمام مشهد شديد الخطورة تتداخل فيه الغارات الجوية وسقوط عشرات الضحايا مع التجنيد الإجباري والتعبئة العسكرية وانهيار التفاهمات السياسية، بينما يدفع المدنيون ثمن الحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية، وسط مخاوف متنامية من انزلاق المنطقة إلى حرب جديدة.