أماني أفريقيا: «أنقذوا قواتكم بأنفسكم» خيارات AUSSOM تنفد وانهيارها الشامل يلوح مع سقوط مظلة UNSOS في ديسمبر 2026

كشف معهد «أماني أفريقيا» للبحوث الأمنية وتحليل السياسات، في تقرير جديد أصدره يوم الجمعة، عن حجم اليأس الذي بات يخيّم على مستقبل بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال AUSSOM، ولا سيما بعد إخفاق القمة الأخيرة في العاصمة الأوغندية كمبالا في التوصل إلى خطة جماعية ملموسة وقابلة للتنفيذ.

وجاء التقرير، الصادر عن المؤسسة التي تتخذ من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مقرًا لها، تحت عنوان بالغ الدلالة: «في ظل غياب خطة مشتركة ملموسة خرج بها الاتحاد الإفريقي أو اجتماع كمبالا، بات لزامًا على كل دولة مساهمة بقوات في AUSSOM أن تضع منفردة خطة لإنقاذ نفسها».

خطر فقدان القدرة على العمل

أكد التقرير بوضوح أن AUSSOM تواجه خطرًا حقيقيًا يتمثل في فقدان قدرتها العملياتية فور انتهاء عمل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال UNSOS في ديسمبر/كانون الأول 2026.

وأوضح أن السبب الذي جعل استمرار AUSSOM بعد ذلك التاريخ يُنظر إليه بوصفه أمرًا غير قابل للاستدامة، ودفع إلى عقد القمة الاستثنائية الأخيرة في كمبالا، يعود إلى رسالة بعث بها ممثل الولايات المتحدة لدى الاتحاد الإفريقي USAU إلى مفوضية الاتحاد في الأول من يوليو/تموز 2026.

وأبلغت واشنطن مفوضية الاتحاد الإفريقي، عبر تلك الرسالة، بأنها لن تدعم استمرار مكتب UNSOS بعد 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، وهو التاريخ الذي تنتهي فيه الولاية الحالية الممنوحة لبعثة AUSSOM.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة أوضحت كذلك أنها لن تؤيد أي قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي ويسمح لمكتب UNSOS بمواصلة تقديم الدعم اللوجستي والعملياتي لقوات AUSSOM.

تحذيرات مبكرة قوبلت بسياسة «العمل كالمعتاد»

وبحسب «أماني أفريقيا»، فقد طُرحت، قبل وصول رسالة التحذير الأمريكية بوقت طويل، دعوات متكررة إلى الاتحاد الإفريقي والدول المساهمة بقوات في AUSSOM للشروع في دراسة خطط بديلة، قبل أن تبلغ البعثة مرحلة الانهيار الكامل.

غير أن تلك المقترحات، التي استندت إلى تقييم واقعي للتحولات الجارية وضرورة البحث عن بدائل، قوبلت في معظم الأحيان بعقلية تقوم على افتراض أن «العمل سيستمر كالمعتاد»، رغم أن هذا النهج لم يعد منسجمًا مع الحقائق الجديدة المتسارعة.

وأشار التقرير إلى أن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي عقد جلسة في ديسمبر/كانون الأول 2025، ناقش خلالها ثلاثة خيارات تتعلق بمستقبل AUSSOM، وردت في تقرير أعدته مفوضية الاتحاد الإفريقي.

لكن حتى في ذلك الوقت، لم تُتخذ خطوات متابعة كافية. وكان مجلس السلم والأمن قد طلب من مفوضية الاتحاد الإفريقي أن تعقد، على وجه السرعة، اجتماعًا للدول المساهمة بقوات في AUSSOM، لمناقشة الخيارات الثلاثة ورفع توصياتها إلى المجلس للنظر فيها.

غير أن الرسالة الأمريكية وصلت قبل تنفيذ توجيهات مجلس السلم والأمن، وحملت مضمونًا غيّر بصورة جوهرية المعادلة المتعلقة بالمستقبل القريب لبعثة AUSSOM عند حلول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026.

تمديد محتمل بلا منظومة لوجستية

ورأى التقرير أنه رغم احتمال تمديد ولاية AUSSOM إلى ما بعد ديسمبر/كانون الأول 2026، فإن الحقيقة القائمة التي لا يمكن تجاهلها هي أن القوات الإفريقية لن تكون لديها البنية اللوجستية الضرورية لمواصلة عمل البعثة.

وذكّرت «أماني أفريقيا» بما ورد في مقال سابق لها من أن AUSSOM قد تستطيع مواصلة عملياتها حتى في ظل شحّ مالي حاد، لكنها لا تستطيع الاستمرار من دون الدعم اللوجستي الذي يقدمه مكتب UNSOS، ما لم يُنشأ، خلال الفترة القصيرة المتبقية، نظام بديل قادر على سد الفراغ الذي سيخلّفه المكتب الأممي.

وأضافت أن تقريرًا صدر مؤخرًا قدّم توصيفًا دقيقًا لطبيعة دور UNSOS، مؤكدًا أنه ليس مجرد مكتب يوفر الدعم الإداري أو الفني، بل يمثل العمود الفقري لتسيير عمليات البعثة.

ومن دون هذه المنظومة، ستواجه AUSSOM صعوبة شديدة في العمل بكامل طاقتها داخل الصومال، نظرًا إلى طبيعة عملياتها البالغة التعقيد وما تتطلبه من إمكانات لوجستية وفنية واسعة.

قمة كمبالا: اجتماع بلا خطة عملية

أوضح التقرير أن قمة كمبالا عُقدت أساسًا لوضع خطة جماعية لمستقبل AUSSOM، في ضوء انتهاء عمل UNSOS في ديسمبر/كانون الأول 2026، إلا أن النتيجة التي انتهت إليها لم تتجاوز الدعوة إلى إنشاء قدرة موحدة ومتكاملة لدعم البعثة.

كما دعت القمة مجلس الأمن الدولي إلى مواصلة تقديم دعم متواصل وغير منقطع لـAUSSOM مدة تتراوح بين 18 و24 شهرًا، بهدف إتاحة الوقت لنقل المسؤولية الأمنية إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية.

ورأت «أماني أفريقيا» أن قمة كمبالا أظهرت بوضوح أن الدول المساهمة بقوات في AUSSOM انتزعت عمليًا زمام اتخاذ القرارات المتعلقة بالبعثة من الاتحاد الإفريقي.

وكلّفت هذه الدول وزراء خارجيتها بإنشاء فريق عمل مشترك يتولى إطلاق جهود للبحث عن تمويل مستدام يمكن التنبؤ به وضمان استمراره.

وتشمل تلك الجهود تنظيم مؤتمر يضم الدول التي اعتادت تمويل القوات الإفريقية، إلى جانب المؤسسات الداعمة لـAUSSOM، بهدف جمع الأموال وتأمين أشكال أخرى من الدعم اللازم لاستمرار البعثة.

تجارب تمويل فاشلة وأبواب دولية موصدة

لكن التقرير نبّه إلى أن محاولة سابقة لعقد مؤتمر مماثل للدول المانحة انتهت بالفشل ولم ترَ النور.

وفي سبتمبر/أيلول 2025، عُقدت فعالية تمويل رفيعة المستوى نجحت في جمع نحو 44 مليون دولار، إلا أن هذا المبلغ ظل بعيدًا جدًا عن الاحتياجات الفعلية للبعثة.

ونتيجة لذلك، اضطرت الدول المساهمة بقوات في AUSSOM إلى تحمّل جزء من نفقات العمليات من مواردها الخاصة.

كما تعثرت محاولة أخرى لجمع التمويل، بعدما أخفقت الجهود في الحصول على مبالغ كبيرة، أو قريبة من المبالغ المطلوبة، من دول ومؤسسات جديدة لم تكن تشارك سابقًا في تمويل AUSSOM.

وقالت «أماني أفريقيا»: «لا يوجد، في كل الأحوال، سبب قوي يدعو إلى الاعتقاد بأن حملة جديدة لجمع الأموال ستُحدث تغييرًا كبيرًا في الوضع؛ فقد تبدلت أولويات الشركاء الدوليين، كما أن التوافق السياسي الذي كان قائمًا عند إنشاء بعثة الاتحاد الإفريقي قبل عشرين عامًا قد ضعف بصورة كبيرة».

خطة الأشهر الـ24 معلّقة بالمجهول

أكد التقرير أن قابلية تنفيذ الخطة الانتقالية، التي اقترحتها الدول المساهمة بقوات TCC وتمتد من 18 إلى 24 شهرًا، ستعتمد على تأمين التمويل والدعم اللوجستي نفسيهما، اللذين تحيط بهما في الوقت الراهن أعلى درجات الغموض وانعدام اليقين.

ووصف التقرير هذه المسألة بأنها حقيقة حاسمة لا تقبل الجدل، ويتعين على الاتحاد الإفريقي، والدول المساهمة بقوات في AUSSOM، والحكومة الفيدرالية الصومالية مواجهتها بجدية ومن دون مواربة.

وأشار إلى أن الأولوية القصوى يجب أن تتمثل في منع الأزمة المالية واللوجستية التي تعانيها AUSSOM من التسبب في انهيار مفاجئ، من شأنه أن يهدر التضحيات والجهود التي بذلها آلاف الجنود الأفارقة الذين فقدوا حياتهم خلال هذه المهمة.

البديل الواقعي: إنهاء منظم خلال 6 إلى 12 شهرًا

نظرًا إلى ضآلة فرص تأمين التمويل والدعم اللوجستي اللازمين لفترة انتقالية تمتد من 18 إلى 24 شهرًا، دعا التقرير إلى إعطاء الأولوية لخطة انتقال منظم أقصر، قد تستغرق ما بين 6 و12 شهرًا، وتؤدي بصورة تدريجية إلى إنهاء بعثة AUSSOM.

ورحبت «أماني أفريقيا» بشدة بتصريحات نائب الأمين التنفيذي للهيئة الحكومية للتنمية IGAD، محمد عبدي واري، خلال الاجتماع الوزاري الذي سبق قمة كمبالا يوم الجمعة، إذ قال: «يجب أن نصرّ على أن تتولى الصومال مسؤولية أراضيها في أسرع وقت ممكن».

كما أشار التقرير إلى عامل آخر يزيد من صعوبة قبول الطلب الذي تقدمت به دول AUSSOM، ويتمثل في حذف بند من بيان كمبالا بناءً على طلب حسن شيخ محمود، كان يتناول الخلاف السياسي المستعر بين الأطراف الصومالية التي يصفها المصدر بـ«العميلة».

السيناريو الأسوأ: خروج كامل في ديسمبر

خلص التقرير إلى أنه في ظل هذه الظروف، قد يتعذر حتى الحصول على الفترة الانتقالية القصيرة المقترحة والممتدة من 6 إلى 12 شهرًا.

وذكّرت «أماني أفريقيا» بأن مقالًا سابقًا لها حذّر من استبعاد السيناريو الأسوأ، والمتمثل في خروج AUSSOM من الصومال بالكامل في ديسمبر/كانون الأول 2026.

وأكدت المؤسسة أن الاتحاد الإفريقي وقمة كمبالا لم يقدما حتى الآن أي خطة جماعية للاستعداد لهذا الاحتمال الخطير.

وبناءً على ذلك، خلص التقرير إلى أن الدول المشاركة في AUSSOM لم يعد أمامها خيار آخر سوى أن تضع كل واحدة منها، بصورة منفردة، خطة طوارئ عاجلة تمكّنها من مواجهة أسوأ سيناريو قد تتعرض له قواتها داخل الصومال.