أوغندا تصعّد ضد تركيا.. موهوزي يأمر الأتراك بالمغادرة ويدعو لاحتجاج أمام السفارة
في تصعيد جديد لافت في العلاقات بين أوغندا وتركيا، أمر قائد قوات الدفاع الأوغندية، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، المواطنين الأتراك بمغادرة البلاد، معلنًا في الوقت نفسه تنظيم احتجاج جماهيري أمام السفارة التركية في العاصمة كمبالا يوم 18 سبتمبر/أيلول 2026.
وجاءت تصريحات موهوزي، نجل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، حيث أعلن أنه قطع ما وصفه بـ«كل ما يتعلق بالأتراك في أوغندا»، وطالب المواطنين الأتراك بـ«حزم حقائبهم» ومغادرة البلاد في أقرب وقت. كما حذّر من اعتقال أي شخص يصفه بأنه «عميل تركي» إذا حاول الاعتراض على الاحتجاج المرتقب.
وبحسب التقارير، كلّف موهوزي النائب توالا فضيل بقيادة ما وصفه بـ«التعبئة واسعة النطاق» التي تنظمها «الرابطة الوطنية الأوغندية» المرتبطة به، على أن تشمل الفعالية مسيرة عبر شوارع كمبالا، قبل التجمع أمام السفارة التركية.
ولا يبدو أن التصعيد جاء من فراغ، إذ يعود الخلاف بين كمبالا وأنقرة إلى قضية المعارض والمدوّن الأوغندي فريد لومبوي، المقيم في تركيا. فقد طالب موهوزي السلطات التركية مرارًا بتسليمه أو طرده، متهمًا أنقرة بإيواء شخص تعتبره السلطات الأوغندية مطلوبًا.
لكن اللافت في الأزمة أن تصريحات موهوزي تتناقض بصورة واضحة مع المسار الرسمي للعلاقات بين البلدين. ففي يوليو/تموز الماضي، التقى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني السفير التركي لدى أوغندا محمد فاتح أك، وبحث الجانبان تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما أكدت وزارة الخارجية الأوغندية في أبريل/نيسان 2026 أن العلاقات بين البلدين «قوية»، وأن كمبالا وأنقرة تعملان على تعميق التعاون الاقتصادي والعلاقات بين الشعبين.
وتملك تركيا حضورًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا متناميًا في أوغندا، يشمل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتعليم والسياحة. كما تمثل الخطوط الجوية التركية حلقة اتصال مهمة بين أوغندا والعالم عبر إسطنبول، بينما تنشط الشركات التركية في عدد من القطاعات داخل البلاد.
وتكتسب هذه المصالح أهمية إضافية في ظل اتساع الحضور التركي في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، ولا سيما في الصومال، حيث عززت أنقرة علاقاتها الأمنية والعسكرية مع مقديشو. ومن هنا، فإن أي تدهور حاد في العلاقات الأوغندية التركية قد يتجاوز قضية المعارض لومبوي إلى التأثير في ملفات اقتصادية وأمنية أوسع.
وكان موهوزي قد دخل في وقت سابق في مواجهة كلامية مع تركيا، عندما طالب أنقرة بدفع مليار دولار وصفها بأنها «عائد أمني» تقديرًا للدور العسكري الأوغندي في الصومال، كما سبق أن هدد بإغلاق السفارة التركية وتعليق رحلات الخطوط الجوية التركية.
ويأتي التصعيد الحالي، إذن، في وقت تبدو فيه السياسة الرسمية الأوغندية تجاه تركيا أكثر هدوءًا من تصريحات قائد الجيش. فبينما تؤكد وزارة الخارجية والرئاسة على استمرار التعاون، يطلق موهوزي تهديدات مباشرة ضد المواطنين الأتراك ويدعو إلى احتجاج أمام بعثتهم الدبلوماسية.
وحتى مساء الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول، لم تكن وزارة الخارجية الأوغندية أو السفارة التركية في كمبالا قد أصدرتا ردًا رسميًا على تصريحات موهوزي، وفق الصحافة المحلية.
ويبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت تصريحات قائد الجيش تمثل موقفًا رسميًا للدولة الأوغندية، أم أنها تعكس تصعيدًا شخصيًا في خلافه مع أنقرة. فالفارق مهم للغاية؛ لأن تحويل الخلاف حول شخصية معارضة إلى إجراءات تستهدف مواطنين أجانب قد يضع العلاقات الثنائية أمام أزمة دبلوماسية واقتصادية أوسع، خصوصًا في ظل شبكة المصالح المتنامية بين أوغندا وتركيا.
وفي حال مضت السلطات نحو تنفيذ تهديدات طرد المواطنين الأتراك أو التصعيد ضد السفارة، فقد تصبح الأزمة اختبارًا حقيقيًا للعلاقة بين المؤسستين العسكرية والدبلوماسية في أوغندا، ولقدرة الرئيس موسيفيني على ضبط الخطاب الصادر عن أحد أبرز قادة جيشه.