أوغندا توافق على إرسال قوات إلى غزة.. خطوة جديدة في القوة الدولية المقترحة
كمبالا تمنح الضوء الأخضر لمشاركة عسكرية في غزة ضمن قوة دولية تقودها الولايات المتحدة، وسط تساؤلات حول طبيعة المهمة وتوقيتها
وافق البرلمان الأوغندي، الخميس 6 أغسطس/آب 2026، على طلب الحكومة السماح بإرسال قوات من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية إلى قطاع غزة، للمشاركة في القوة الدولية المقترحة لتحقيق الاستقرار في القطاع، في خطوة تمثل أول إعلان رسمي واضح عن استعداد أوغندا للمشاركة في هذه المهمة.
وجاء القرار بناءً على طلب قدمه وزير الدفاع الأوغندي كيريووا كيوانُكا، في إطار خطة أوسع طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة الوضع الأمني في غزة خلال المرحلة التي تلي الحرب. وتُعد أوغندا بذلك أحدث الدول التي تعلن استعدادها للمشاركة في القوة، بعد المغرب الذي سبق أن تعهد بالمساهمة بقوات.
قوة دولية لإدارة المرحلة التالية للحرب
القوة المقترحة هي قوة الاستقرار الدولية في غزة، التي تأتي ضمن الخطة الأمريكية الأوسع للقطاع. ووفق التصور المعلن، يفترض أن تتولى القوة مهام أمنية في المناطق التي لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بالتوازي مع ترتيبات لإدارة غزة وتقديم المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
وقال اللواء الأمريكي جاسبر جيفرز، الذي من المقرر أن يقود القوة، في وقت سابق إن القوة قد تضم نحو 20 ألف عنصر، على أن تعمل بهدف توفير الأمن وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار طويل الأمد في القطاع.
لكن تنفيذ الخطة لا يزال يواجه عقبات سياسية وأمنية، إذ إن ترتيبات إدارة غزة والقوة الدولية لم تدخل حيز التنفيذ بصورة كاملة، كما أن موعد انتشار القوات على الأرض لا يزال غير واضح.
لماذا أوغندا؟
دافعت الحكومة الأوغندية عن قرارها بالاستناد إلى خبرتها الطويلة في عمليات حفظ السلام، ولا سيما مشاركتها العسكرية في الصومال وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأشار وزير الدفاع أمام البرلمان إلى القدرات التي اكتسبها الجيش الأوغندي من مشاركته في عمليات حفظ السلام الإقليمية والدولية، في محاولة لتبرير قدرة القوات الأوغندية على أداء مهمة مماثلة في غزة.
وتكتسب الإشارة إلى الصومال أهمية خاصة، إذ تعد أوغندا من أبرز الدول المشاركة في العمليات الأمنية التابعة للاتحاد الإفريقي هناك، وقد راكمت قواتها خبرة ميدانية واسعة خلال سنوات انتشارها في البلاد.
أسئلة حول طبيعة المهمة
رغم موافقة البرلمان، لم تُحسم جميع تفاصيل المشاركة الأوغندية. فقد أثار نواب من المعارضة تساؤلات حول الدور الذي ستؤديه القوات الأوغندية تحديداً، والجهة التي ستعمل إلى جانبها، والقواعد التي ستحكم انتشارها.
وقال النائب الأوغندي حسن كيروميرا إن القرار قد يثير تداعيات دبلوماسية على بلاده، خصوصاً أن أوغندا عضو في منظمة التعاون الإسلامي، متسائلاً عن طبيعة الدور الذي سيؤديه الجيش الأوغندي في غزة.
وتبدو هذه الأسئلة أكثر حساسية في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل القطاع، وشروط نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ومن سيتولى إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية.
المهمة مرتبطة بخطة أمريكية متعثرة
ويأتي القرار الأوغندي في وقت لا تزال فيه الخطة الأمريكية الخاصة بغزة تواجه تحديات في التنفيذ.
وتتضمن الخطة ترتيبات لزيادة المساعدات الإنسانية، وإدارة القطاع عبر هيئة فلسطينية من التكنوقراط، إلى جانب ترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح حركة حماس وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة.
لكن تنفيذ هذه البنود لم يكتمل، كما أن الهيئة المقترحة لإدارة غزة لم تتمكن بعد من ممارسة سلطاتها داخل القطاع، فيما لا يزال توقيت انتشار القوة الدولية وترتيبات عملها موضع نقاش.
وفي تطور يعكس بدء التحضير الميداني للمهمة، أفادت تقارير حديثة بأن مجلس السلام الذي شكله ترامب أصدر أول عقد بناء مرتبط بالمهمة، لإنشاء موقع عسكري مخصص لنحو 150 جندياً مغربياً داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة، في خطوة أولية ضمن ترتيبات أكبر للقوة الدولية.
المغرب وأوغندا.. حضور إفريقي متزايد
ويكشف القرار الأوغندي عن اتجاه نحو إشراك دول إفريقية في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.
فالمغرب كان قد أعلن استعداده للمساهمة بقوات في القوة الدولية، فيما أصبحت أوغندا الآن أول دولة أخرى تعلن رسمياً، عبر موافقة برلمانها، استعدادها للمشاركة.
ويمنح هذا الحضور الإفريقي الخطة الأمريكية بعداً أوسع، لكنه في المقابل يضع الدول المشاركة أمام اختبار سياسي حساس، خصوصاً مع استمرار الجدل حول طبيعة القوة، وحدود مهمتها، ومدى استقلالها عن الأطراف المتصارعة.
مشاركة عسكرية أم مهمة لحفظ الاستقرار؟
الاختبار الأهم بالنسبة لأوغندا لن يكون مجرد إرسال قوات، وإنما طبيعة المهمة التي ستؤديها هذه القوات على الأرض.
فإذا اقتصرت المهمة على حماية المدنيين والمنشآت الإنسانية ودعم الشرطة الفلسطينية وترسيخ وقف إطلاق النار، فقد تُقدم المشاركة باعتبارها عملية حفظ استقرار دولية.
أما إذا ارتبط انتشار القوات بفرض ترتيبات أمنية تتضمن نزع سلاح الفصائل أو حماية ترتيبات سياسية ترفضها أطراف فلسطينية، فقد تصبح المهمة أكثر تعقيداً، وتضع القوات الأجنبية أمام بيئة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.
ولهذا فإن موافقة البرلمان الأوغندي تمثل ضوءاً أخضر سياسياً، وليس بالضرورة بداية فورية لانتشار القوات؛ إذ لا تزال هناك حاجة إلى استكمال الاتفاقات القانونية والأمنية، وتحديد قواعد عمل القوة، ومصير الترتيبات السياسية التي يفترض أن تعمل بالتوازي معها. وأكد وزير الدفاع الأوغندي أن اتفاقاً بشأن وضع القوات سيتم ترتيبه بعد التصويت البرلماني.
وتبقى مشاركة أوغندا مرتبطة بمسألة أكبر من قرار إرسال القوات: من سيحكم غزة، ومن سيضمن الأمن، وما حدود مهمة القوة الدولية، وكيف ستتعامل مع مسألة سلاح الفصائل والوجود العسكري الإسرائيلي؟
وبقدر ما يمكن أن يمثل وجود قوة متعددة الجنسيات فرصة لتثبيت وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، فإن غموض مهمتها السياسية والأمنية قد يجعلها أحد أكثر ملفات المرحلة الانتقالية تعقيداً.