إدارة ترامب تنهي المساعدات الإنسانية لسبع دول أفريقية

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الأمريكية، بدأت إدارة الرئيس ترامب تنفيذ جولة جديدة من التقليصات الحادة في المساعدات الخارجية، شملت إنهاء التمويل الإنساني بالكامل لسبع دول أفريقية. ويأتي هذا القرار بعد عام من بدء عملية تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، مما يضع ملايين الأرواح في مواجهة مخاطر صحية وغذائية جسيمة.

وفقاً لرسالة إلكترونية داخلية من وزارة الخارجية الأمريكية حصلت عليها مجلة “ذا أتلانتيك”، تعتزم الإدارة إنهاء جميع برامج التمويل الإنساني كجزء مما وصفته بـ “الخروج المسؤول” من سبع دول أفريقية.

“لا يوجد ترابط قوي بين الاستجابة الإنسانية والمصالح الوطنية للولايات المتحدة”. 

مقتطف من البريد الإلكتروني الداخلي لوزارة الخارجية الأمريكية (12) فبراير (2026).

وعلى الرغم من تصنيف هذه البرامج سابقاً بأنها “منقذة للحياة” وفق معايير الإدارة نفسها، إلا أنها ستترك لتنتهي صلاحيتها تدريجياً من الآن وحتى نهاية سبتمبر 2026.

 

الدول المتأثرة والتداعيات الإنسانية

يشمل القرار سبع دول تواجه ظروفاً معيشية صعبة، بينما سيتم إعادة توجيه التمويل في تسع دول أخرى بناءً على معايير استراتيجية جديدة.

 

 

تشير التقارير إلى أن ما لا يقل عن 6.2 مليون شخص في الدول السبع التي حُرمت من المساعدات يواجهون ظروفاً قاسية أو كارثية. ويحذر خبراء الصحة من أن هذا الانقطاع قد يؤدي إلى طفرات في الإصابات بمرض نقص المناعة المكتسب (HIV/AIDS) ، والملاريا، وحالات الجوع المزمن.

السياق الاستراتيجي: التنافس مع الصين

يأتي هذا التحول كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل المساعدات الأمريكية في أفريقيا، حيث تسعى واشنطن لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد في القارة وبدلاً من التركيز التقليدي على المساعدات الإنسانية البحتة، تهدف الإدارة إلى تحويل الموارد نحو شراكات اقتصادية وأمنية تخدم الأهداف الجيوسياسية للولايات المتحدة، بما في ذلك تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية وتعزيز التحالفات العسكرية.

 

ردود الفعل الدولية والمحلية

أثار القرار موجة من الانتقادات من قبل المنظمات الدولية وحقوق الإنسان:

  • الاتحاد الأفريقي: أعرب قادة الاتحاد عن قلقهم من تداعيات هذه السياسات على استقرار المنطقة، خاصة في ظل التحديات الأمنية في منطقة الساحل.
  • منظمات الإغاثة: وصفت منظمة “أوكسفام” وغيرها من الهيئات الإنسانية هذه التخفيضات بأنها “متهورة” وتقوض عقوداً من التقدم في مجالي الصحة والتنمية.
  • الكونغرس الأمريكي: على الرغم من إقرار الكونغرس لميزانية مساعدات خارجية بقيمة 50 مليار دولار لعام 2026 (بتقليص 16% عن العام السابق) ، إلا أن سلطة الإدارة في توجيه هذه الأموال تمنحها القدرة على تنفيذ هذه الانقطاعات المستهدفة.


يمثل إنهاء المساعدات الإنسانية لسبع دول أفريقية تحولاً من الدبلوماسية الإنسانية” إلى “الواقعية السياسية” في التعامل مع القارة السمراء. وبينما تبرر واشنطن ذلك بحماية المصالح الوطنية، يظل التحدي الأكبر هو التكلفة البشرية الباهظة التي قد تترتب على هذا القرار في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة.