إيران على مفترق طرق: الاحتجاجات الشعبية وتداعيات “حرب الأيام الاثني عشر”
تشهد إيران منذ أواخر ديسمبر 2025 موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات الشعبية التي سرعان ما تحولت إلى حراك واسع النطاق يهدد استقرار النظام. هذه التظاهرات، التي بدأت بدوافع اقتصادية بحتة، اكتسبت زخماً سياسياً متزايداً، لتضع البلاد على مفترق طرق حرج، خاصة في ظل التداعيات المستمرة لـ “حرب الأيام الاثني عشر” مع ما يسمى “إسرائيل” في يونيو 2025.
جذور الأزمة: الاقتصاد المنهار وتداعيات الصراع الإقليمي
لقد كشفت هذه المواجهة العسكرية المباشرة، التي شهدت ضربات إسرائيلية مكثفة استهدفت منشآت نووية وصناعية عسكرية إيرانية، عن نقاط ضعف حرجة في البنية التحتية الإيرانية وقدراتها الدفاعية . ورغم أن تفاصيل هذه الحرب لا تزال قيد التحليل، إلا أن تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية كانت وخيمة، حيث أدت إلى تفاقم الضغوط المعيشية على المواطن الإيراني العادي، مما مهد الطريق للانفجار الشعبي الحالي.
تصاعد الحراك الشعبي: من المطالب المعيشية إلى إسقاط النظام
توسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل أكثر من 28 مدينة وقرية، وانضم إليها شرائح مجتمعية متنوعة، من التجار والطلاب إلى الطبقات الفقيرة والمثقفين . وقد أظهرت التقارير الحقوقية أرقاماً مقلقة، حيث أفادت وكالة “هرانا” بمقتل ما لا يقل عن 116 شخصاً واعتقال أكثر من 2600 آخرين خلال الأسبوعين الأولين من الاحتجاجات . كما أشارت تقارير سابقة إلى تنفيذ 1922 عملية إعدام في إيران خلال عام 2025، بزيادة قدرها 106% عن العام السابق، مما يسلط الضوء على تصاعد القمع .