اتفاق صيني ـ صومالي لإعفاء صادرات الأسماك من الرسوم.. توسع اقتصادي يرسخ نفوذ بكين في القرن الأفريقي
وقّعت الحكومتان الصومالية والصينية اتفاقًا يمنح المنتجات السمكية الصومالية إعفاءً جمركيًا كاملًا عند دخولها إلى الأسواق الصينية، في خطوة وصفتها الحكومتان بأنها ستعزز التجارة الثنائية، بينما يرى مراقبون أنها تأتي ضمن استراتيجية صينية أوسع لتعزيز نفوذها الاقتصادي في القرن الأفريقي.
وجرى توقيع الاتفاق في مقديشو بين وزير الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق الصومالي أحمد حسن آدم والسفير الصيني لدى الصومال وانغ يو.
وقال الوزير الصومالي إن الاتفاق يمثل أول دخول رسمي للمنتجات السمكية الصومالية إلى السوق الصينية مع الاستفادة من الإعفاء الجمركي، متوقعًا أن يرفع القدرة التنافسية للصادرات ويوفر فرصًا جديدة للصيادين والتجار، إضافة إلى جذب استثمارات في قطاع الثروة السمكية.
من جانبه، أكد السفير الصيني أن الاتفاق سيعزز التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
توسع صيني في أفريقيا
ويأتي الاتفاق ضمن سياسة صينية أوسع تقضي بإلغاء الرسوم الجمركية على الواردات القادمة من 53 دولة أفريقية ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع بكين، في إطار مساعي الصين إلى توسيع حضورها التجاري والاقتصادي في القارة.
ورغم أن هذه السياسة تمنح الدول الأفريقية فرصة أكبر للوصول إلى السوق الصينية، فإن محللين يرون أنها تخدم أيضًا المصالح الاستراتيجية لبكين عبر تأمين مصادر مستدامة للمواد الخام والموارد البحرية، وتعزيز اعتماد الاقتصادات الأفريقية على السوق الصينية، بما يرسخ النفوذ الصيني طويل الأمد في مناطق ذات أهمية جيوسياسية.
ثروات بحرية غير مستغلة
تمتلك الصومال أطول ساحل بري في أفريقيا على المحيط الهندي، ويُنظر إلى قطاع الصيد البحري باعتباره أحد أكبر الموارد الاقتصادية غير المستغلة في البلاد.
ورغم وفرة إنتاج أنواع مثل التونة والماكريل واللوبستر، لا يزال القطاع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف مرافق التبريد، وقلة مصانع المعالجة، ومحدودية البنية التحتية اللازمة للتصدير.
بين الفرص والمخاوف
ويمنح الاتفاق الصومال منفذًا إلى واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، إلا أن خبراء اقتصاد يحذرون من أن تحول الصين إلى المستورد الرئيسي للمنتجات البحرية الصومالية قد يزيد من اعتماد البلاد على شريك اقتصادي واحد، ما يمنح بكين نفوذًا أكبر في رسم مسار العلاقات الاقتصادية مستقبلاً.
كما يشير مراقبون إلى أن الصين تنتهج منذ سنوات سياسة تقوم على تعميق حضورها الاقتصادي في الدول النامية عبر التجارة والاستثمار وتمويل مشاريع البنية التحتية، وهو ما يجعل الاتفاق جزءًا من توسعها المتواصل في منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية.