احتجاجات إيران تتصاعد بسبب الأوضاع الاقتصادية وسط توتر داخلي وخارجي
تستمر الاحتجاجات الشعبية في إيران لأكثر من أسبوع، في واحدة من أكبر موجات الاحتجاج منذ سنوات، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وتدهور العملة المحلية وارتفاع التضخم، مما دفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى النزول إلى الشوارع في طهران ومدن أخرى مثل أصفهان ومشهد وشيراز.
شهدت الحركة الاحتجاجية في البداية إضرابات من أصحاب المحال في بازار طهران في أواخر ديسمبر 2025، قبل أن تمتد إلى قطاعات طلابية وشبابية واسعة، مما جعلها تتجاوز مجرد احتجاجات مصلحة لتصل إلى مطالب أوسع مرتبطة بتردّي المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
أسباب الاحتجاجات وتدهور الاقتصاد
التظاهرات مدفوعة أساسًا بتدهور قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتدهور الأوضاع المعيشية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من تضخم حاد، وتراجع النمو، وعقوبات دولية مستمرة أثّرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
تقارير اقتصادية تشير إلى أن سعر الدولار وصل إلى مستويات قياسية مقابل الريال، مع تضخم في أسعار الغذاء تجاوز 70% في بعض القطاعات في أواخر 2025، مما وضع ضغوطًا غير مسبوقة على الأسر الإيرانية.
الاشتباكات وسقوط ضحايا
تصاعدت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مناطق غربية من البلاد، وقد أفادت منظمات حقوقية بوقوع قتلى وجرحى خلال الاشتباكات، بينما أعلنت بعض المصادر الرسمية عن سقوط عشرات القتلى منذ بدء الاحتجاجات.
كما أشار تقرير صحفي إلى أن عدد الضحايا بلغ 16 شخصًا على الأقل حتى الآن، مع استمرار التوترات بين المتظاهرين وقوات الأمن، في حين تم اعتقال المئات من المحتجين ومنظّمي الاحتجاجات في مختلف المدن.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين
في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، أقرّ المرشد الأعلى علي خامنئي بوجود “مطالب محقة” لدى بعض المحتجين، لكنه في ذات الوقت دعا إلى التصدي لما وصفه بـ “مثيري الشغب”، في أول تعليق مباشر له منذ اندلاع الاحتجاجات.
كما صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن المتظاهرين خرجوا أساسًا بسبب تقلبات سعر الصرف المؤقتة والضغوط الاقتصادية، مؤكدًا على سلمية الاحتجاجات، لكنه دعا إلى احترام “الأمن والاستقرار”.
على صعيد الحكومة، أشار بعض المسؤولين إلى استعداد الرئيس مسعود بزشكيان لتعديل الخطط الاقتصادية والميزانية القادمة في محاولة لتهدئة الوضع الاجتماعي، مع الإقرار بوجود أزمة اقتصادية حادة.
أبعاد خارجية وتوترات دولية
الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات في إيران لم تبقَ محليّة فقط، بل دخلت في تقاطعات مع التصعيد الدولي، خصوصًا مع تصريحات خارجية من جهات دولية مثيرة للجدل.
في الوقت نفسه، جاء تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتلميحات دعم المحتجين أو التدخل في حال قمعهم بالعنف كعامل إضافي يزيد من توتر العلاقات بين طهران وواشنطن، ما استدعى ردود فعل حادة من المسؤولين الإيرانيين، الذين يعتبرون ذلك “تدخلاً في الشؤون الداخلية”.
احتجاجات إيران الحالية تمثل مزيجًا من الغضب الاقتصادي المتصاعد ومطالب اجتماعية أوسع، وسط محاولات من السلطة لمعالجتها جزئيًا، وتصعيد من جهات دولية يزيد من تعقيد المشهد. تطورات الأيام القادمة ستحدد ما إذا كان النظام الإيراني سيتمكن من احتواء الأزمة أم لا، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.