استمرار التصعيد وتبادل الضربات الموجعة بين الحلف الأمريكي الإسرائيلي وإيران
دخلت الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي أسبوعها الخامس، وسط تحول جذري في طبيعة المواجهة المباشرة. فبينما تعلن واشنطن وتل أبيب عن تحقيق “أهداف استراتيجية” داخل العمق الإيراني، ترد طهران بعمليات نوعية تستهدف الوجود الأمريكي في المنطقة، مما يضع العالم أمام مفترق طرق بين “تسوية كبرى” متعثرة أو “انفجار إقليمي” شامل.
استنزاف متبادل واغتيالات وازنة
شهدت الساعات الـ 48 الماضية تصعيداً ميدانياً هو الأعنف منذ بدء العمليات:
-
قاعدة الأمير سلطان: أكدت مصادر طبية وعسكرية إصابة نحو 15 إلى 20 جندياً أمريكياً (بينهم حالات حرجة) إثر هجوم باليستي ومسيرات انتحارية استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية. الهجوم أسفر أيضاً عن تدمير طائرات تزويد بالوقود وطائرة إنذار مبكر من طراز “AWACS”، مما شكل صدمة لمنظومات الدفاع الجوي.
-
اغتيالات القيادة: أعلنت “إسرائيل” رسمياً اغتيال علي رضا تانغسيري، قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، في ضربة وصفت بـ”الدقيقة والمساعدة لفتح مضيق هرمز”. يأتي ذلك بعد سلسلة اغتيالات طالت الهرم القيادي الإيراني، وعلى رأسهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
-
الرد الإيراني: تواصل طهران إطلاق رشقات صاروخية باتجاه العمق الإسرائيلي (تل أبيب والنقب)، مع استمرار التهديد بإغلاق دائم لمضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية.
الدبلوماسية: مقترح الـ 15 بنداً والوساطة الباكستانية
على الصعيد السياسي، تجري محادثات “اللحظة الأخيرة” في إسلام آباد بدعم من تركيا ومصر:
-
خطة ترامب: قدمت واشنطن مقترحاً من 15 بنداً يشمل تفكيك القدرات النووية ووقف التخصيب مقابل رفع شامل للعقوبات ومساعدات لتطوير مفاعل بوشهر مدنياً.
-
الرد الإيراني: وصفت طهران المقترح بأنه “مشروع الخداع الثالث”، مشيرة إلى أنه يهدف لشراء الوقت لعمليات برية في جنوب إيران. ومع ذلك، أبدى مسؤولون إيرانيون (من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف) انفتاحاً حذراً لنقاش بنود محددة تتعلق برفع العقوبات.
-
المهلة الأخيرة: مدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام إضافية (تنتهي في 6 أبريل)، كفرصة أخيرة للدبلوماسية قبل تنفيذ ما أسماه بـ”الضربة القاضية”.
الاقتصاد: ذعر الأسواق وأزمة الطاقة
انعكست الحرب بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي والمحلي:
-
النفط والذهب: حذرت مؤسسات مالية من وصول برميل النفط إلى 200 دولار في حال استمر إغلاق مضيق هرمز. في المقابل، يواصل الذهب تحطيم أرقامه القياسية مقترباً من حاجز الـ 4,600 دولار للأونصة.
-
الداخل الإيراني: يعاني الريال الإيراني من انهيار تاريخي، وسط حالة من “فوضى الأسعار” وصعوبة في تأمين المواد الأساسية، مما يزيد الضغوط الشعبية على القيادة المؤقتة.
الخلاصة
العالم يترقب الآن رد فعل البنتاغون على إصابات الجنود الأمريكيين في السعودية؛ فهل سيعتبر ترامب هذا الهجوم مبرراً لإنهاء المهلة والبدء بعمليات برية لتأمين “خارك” و”أبو موسى”؟ أم أن الوساطة الباكستانية ستنجح في صياغة “هدنة تقنية” توقف نزيف الدماء وتفتح ممرات النفط؟