اضطرابات البحر الأحمر ومضيق هرمز تضع إثيوبيا أمام اختبار اقتصادي صعب

تواجه إثيوبيا تحديًا اقتصاديًا متزايدًا مع استمرار الاضطرابات في البحر الأحمر وإغلاق مضيق هرمز، في ظل اعتمادها شبه الكامل على ميناء جيبوتي بوصفه منفذها البحري الرئيسي منذ فقدانها منفذها إلى البحر عقب استقلال إريتريا عام 1993.

ويأتي هذا القلق بعد تعرض ناقلتي نفط سعوديتين لهجمات في جنوب البحر الأحمر، ما دفع عددًا من السفن التجارية إلى تغيير مسارها أو العودة، بالتزامن مع استمرار التوترات في مضيق هرمز، وهو ما يهدد اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية في وقت واحد.

اعتماد شبه كامل على ميناء جيبوتي

تمر أكثر من 90% من واردات وصادرات إثيوبيا عبر ميناء جيبوتي، بما يشمل الوقود والأسمدة والمواد الغذائية ومدخلات الصناعة، إضافة إلى صادرات البن والزهور والمنسوجات، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة ينعكس مباشرة على الاقتصاد الإثيوبي.

وتنفق أديس أبابا أكثر من مليار دولار سنويًا على رسوم استخدام الميناء والخدمات اللوجستية، وهي تكلفة وصفها رئيس الوزراء آبي أحمد سابقًا بأنها تعادل تكلفة بناء سد النهضة تقريبًا كل ثلاث سنوات.

مخاوف من ارتفاع الأسعار وتأخر الإمدادات

وتحذر تقديرات اقتصادية من أن استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق باب المندب قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخر وصول البضائع، خاصة الوقود والأسمدة اللذين تعتمد عليهما إثيوبيا بشكل كبير، مما قد ينعكس على أسعار الغذاء والإنتاج الزراعي في بلد لا تزال أجزاء واسعة منه تعاني انعدام الأمن الغذائي.

وكانت إثيوبيا قد شهدت خلال موجة الاضطرابات السابقة في البحر الأحمر ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الشحن، مع تضاعف زمن وصول الحاويات نتيجة تغيير مسارات السفن.

البحث عن بدائل

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعزز الحاجة إلى تنويع المنافذ التجارية، عبر زيادة استخدام موانئ بديلة مثل بربرة في أرض الصومال، وبورتسودان عندما تسمح الظروف الأمنية، إضافة إلى تطوير ممر لامو في كينيا، لتقليل الاعتماد على ميناء جيبوتي بوصفه المنفذ الوحيد للتجارة الإثيوبية.

كما يدعو خبراء إلى تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية من الوقود والأسمدة، وتوسيع التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان استمرار حركة التجارة وتأمين سلاسل الإمداد.

أزمة تكشف هشاشة الاعتماد على منفذ واحد

ويرى محللون أن الأزمة الحالية لم تنشأ بسبب الهجمات الأخيرة فحسب، بل كشفت هشاشة اعتماد إثيوبيا المستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود على منفذ بحري واحد، مؤكدين أن تنويع الموانئ وخطوط النقل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد الإثيوبي من أي اضطرابات مستقبلية في الممرات البحرية الدولية.