الحكومة الصومالية تخسر معظم مدن إقليم باي لصالح قوات لفتاغارين وسط تصاعد الأزمة السياسية

تواجه الحكومة الفيدرالية الصومالية انتكاسة ميدانية جديدة في إقليم باي جنوب غربي البلاد، بعدما تمكنت القوات الموالية للرئيس السابق لولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد لفتاغارين، من السيطرة على عدد من المدن والمناطق الاستراتيجية، في تطور يعكس تراجع نفوذ الإدارة المدعومة من مقديشو خارج مدينة بيدوا، ويزيد الضغوط على الحكومة في ظل استمرار الخلافات السياسية بشأن إدارة البلاد والانتخابات المقبلة.

وسيطرت القوات الموالية للفتاغارين على مدن بورهكبا، ودينسور، وبردالي، وأودينلي، بعد استيلائها في وقت سابق على مدينة قنصحديري، لتصبح بيدوا، عاصمة ولاية جنوب الغرب الإدارية، المدينة الرئيسية الوحيدة في الإقليم التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية وحلفائها، بحسب التقرير.

وجاء هذا التقدم بعد سلسلة من التحركات العسكرية التي عكست تحولًا سريعًا في موازين السيطرة، إذ استعادت قوات لفتاغارين مناطق كانت القوات الفيدرالية وحلفاؤها قد فرضوا نفوذهم عليها عقب إطاحته من رئاسة الولاية في مارس/آذار الماضي. وكان لفتاغارين قد غادر البلاد بعد عزله، واتخذ من كينيا مقرًا له، بينما واصل أنصاره شن هجمات ضد القوات الحكومية في إقليم باي.

صراع على السلطة يتجاوز حدود إقليم باي

لا تقتصر التطورات على خسارة مواقع جغرافية، بل تعكس أزمة سياسية متفاقمة بين الحكومة الفيدرالية والقوى المحلية في ولاية جنوب الغرب. فقد اندلع الخلاف بعد إزاحة لفتاغارين من منصبه في مارس/آذار 2026، في سياق نزاع على الانتخابات والتعديلات الدستورية وصلاحيات الحكومة المركزية في إدارة الولايات الفيدرالية. ومنذ ذلك الحين، تحولت المواجهة السياسية إلى صراع مسلح على السيطرة على المدن والمؤسسات المحلية.

وتكتسب مدينة بورهكبا أهمية استراتيجية خاصة لوقوعها على الطريق الرئيسي الرابط بين مقديشو وبيدوا، وهو ممر حيوي لحركة المدنيين والتجارة والإمدادات. أما سيطرة قوات لفتاغارين على مناطق قريبة من بيدوا، فتضع الإدارة الحالية أمام تحدٍ مباشر لقدرتها على الحفاظ على نفوذها خارج العاصمة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت الإدارة الحالية عزمها استعادة المناطق التي فقدتها، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام صومالية عن مسؤولين إقليميين. وهذا يعني أن احتمال تجدد المواجهات لا يزال قائمًا، خصوصًا إذا اتجه الطرفان إلى حسم الخلاف بالقوة بدلًا من التوصل إلى تسوية سياسية.

اتهامات ومخاوف من اتساع الأزمة

تتداخل الأزمة مع اتهامات بشأن دور الأطراف الخارجية. وكان لفتاغارين قد اتهم الحكومة الفيدرالية وتركيا بتنفيذ ضربات جوية في مناطق من بيدوا ومحيطها.

وتثير هذه المواجهة مخاوف من أن يؤدي انشغال القوات الحكومية بالصراع الداخلي إلى زيادة الضغوط على الوضع الأمني في جنوب الصومال، ولا سيما في المناطق التي تنشط فيها حركة الشباب المجاهدين. كما قد يؤدي استمرار النزاع إلى تعطيل الطرق التجارية والإمدادات الإنسانية، وزيادة معاناة السكان الذين يواجهون أصلًا تحديات النزوح وانعدام الأمن الغذائي.

وتكشف التطورات في إقليم باي عن مأزق يتجاوز التنافس بين لفتاغارين والحكومة الفيدرالية: فكلما اتسعت المواجهة المسلحة، ازدادت صعوبة توحيد المؤسسات الأمنية والسياسية في وقت ينتظر المجتمع الدولي من الحكومة الصومالية ضبط البلاد في المنظومة الدولية ومنع الصعود الإسلامي.

ويبقى مستقبل بيدوا العامل الأبرز في المرحلة المقبلة؛ إذ إن استمرار سيطرة الحكومة عليها سيمنح الإدارة المدعومة من مقديشو موطئ قدم رئيسيًا في الولاية، بينما قد يؤدي فقدانها إلى تغيير كبير في موازين القوى. وحتى 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أفادت تقارير بأن السلطات الإقليمية والفيدرالية تستعد لمحاولة استعادة المناطق الخاضعة لقوات لفتاغارين، دون تأكيد مستقل لنجاح أي عملية مضادة حتى الآن.