الدفعة الخامسة في غضون 30 يوماً: حكم الإعدام ينفذ بحق أربعة جواسيس في مدينة بولوفلاي ولاية باي جنوب غربي الصومال

توجّه مئات الأشخاص من سكان مدينة بولوفولاي بولاية باي إلى الساحة العامة في المدينة، حيث نُفِّذ حكم الإعدام بحق أربعة جواسيس كانوا يعملون لصالح الولايات المتحدة وإثيوبيا والحكومة الصومالية.

وقد اعترف هؤلاء الجواسيس أمام المحكمة الشرعية بالأعمال التي قاموا بها لصالح الاستخبارات الأمريكية والإثيوبية والصومالية، كما أقرّوا بكشفهم أسرار المسلمين.

وتعد هذه الدفعة الخامسة من دفعات الجواسيس الذين قُتلوا خلال شهر واحد في مدن جلب وكونيابرو وبوآلي جمامي وأخيرا وليس آخرا في مدينة بولوفلاي.

تفاصيل الاتهامات

وقام القاضي بقراءة الحكم الشرعي الصادر بحق هؤلاء الجواسيس الأربعة في الساحة العامة.

الجاسوس الأول: عبد الله عبدو بوري، يبلغ من العمر 24 عاماً، وُجِّهت إليه تهمة الانتماء إلى شبكة جواسيس تعمل لصالح الاستخبارات الأمريكية والصومالية، كما اتُّهم بالوقوف وراء هجمات وقعت في الولايات الإسلامية، وخاصة في ولاية شبيلي السفلى.

وكانت مهمته جمع المعلومات السرية عن المسلمين، ووضع شرائح تتبّع في الأماكن التي يجتمع فيها المجاهدون، من أجل تحديد مواقعهم بدقة. وقد تواصل عبد الله مع شركائه، وزودهم بمعلومات عن أماكن تجمع المجاهدين. وبعد تسليمه هذه المعلومات، حصل على شريحتي تتبّع.

وضع الشريحة الأولى في منطقة بوولو عبد الله، حيث أعقب ذلك قصف للموقع. كما وضع الشريحة الثانية في مكان آخر كان يوجد فيه المجاهدون، فتم قصفه أيضاً لاحقاً.

وذكر الجاسوس عبد الله عبدو بوري أن شركاءه أقنعوه بالانضمام إلى صفوف المجاهدين، فالتحق بقوات الحسبة في مدينة كونيابرو ليعمل جاسوساً محترفاً يسهّل نقل المعلومات إلى الجهات الاستخباراتية التي يعمل لصالحها. وخلال وجوده هناك، واصل نشاطه الاستخباراتي. وبعد فترة، ضُبط وهو يتلقى رشاوى من السكان، فتم إبعاده من قبل عناصر الحسبة.

وبعد إخراجه من صفوف الحسبة، أعاد التواصل مع عناصر تجسس في مقديشو، واستمر في نقل المعلومات. وخلال هذه الفترة، ركّز بشكل خاص على تزويدهم بأرقام لوحات سيارات كانت تتردد على المحكمة الإسلامية لولاية بنادر الواقعة في أطراف العاصمة مقديشو، حيث سلّم معلومات عن نحو 20 سيارة، تعرّض معظمها للملاحقة من قبل الاستخبارات الصومالية.

كما تسلّم لاحقاً شريحة تتبّع أخرى، وضعها في سيارة يقودها أحد المجاهدين، فتعرضت للقصف. وأشار إلى أنه قام بتجنيد أربعة أشخاص آخرين للعمل في المجال نفسه، وأن نشاطه في هذا الإطار استمر لمدة خمس سنوات.

الجاسوس الثاني: فيصل حسن ضُرّه، يبلغ من العمر 33 عاماً، وكان يعمل مع إدارة جنوب غرب التابعة للحكومة الصومالية، وبشكل خاص مع جهات موجودة في مدينة دينسور بولاية باي.

وبحسب إقراره، عقد فيصل لقاءات مع مسؤول كان يشرف على منظمات غير حكومية تابعة لبرنامجي ما يسمى بالأغذية العالمي (WFP) ومنظمة الصحة العالمية (WHO). وخلال سبعة أشهر من تعاونه، عُرض عليه أن يعمل مصدراً للمعلومات لصالح الاستخبارات الصومالية، عبر تزويدها ببيانات عن تحركات المجاهدين وإرشادها إليهم.

كما أشار إلى أنه كُلِّف بمتابعة أشخاص محددين، من بينهم أوغاس آدم ديروو والي مدينة دينسور، إضافة إلى أشخاص آخرين. وطُلب منه أيضاً جمع معلومات حول أماكن جمع زكاة الأنعام، بهدف تمكين الميليشيات الحكومية من استهداف تلك المواقع.

وذكر أنه حدّد ثلاث نقاط يُفترض تنفيذ عمليات قتل فيها، وطلب شرائح تتبّع لاستخدامها، إلا أنه أُلقي القبض عليه قبل تنفيذ ذلك. وأشار إلى أن نشاطه في الجاسوسية استمر لمدة سبعة أشهر.

الجاسوس الثالث: محمود محمد عبد الرحمن آدم، المعروف بلقب “كابي”، ويبلغ من العمر 40 عاماً. وكان يعمل جاسوساً لصالح إثيوبيا وإدارة جنوب غرب التابعة للحكومة الصومالية، كما شارك في عمليات ألحقت أضراراً جسيمة بسكان ولاية بكول.

وذكر أنه هو من بادر بطلب التواصل مع الاستخبارات الإثيوبية والصومالية، حيث أقام صلة بشخص يُدعى “تيسو” من مدينة حدر، والذي بدوره أوصله إلى ضابط في قوات “ليو بوليس” الإثيوبية، وطلب الضابط قاتو منه تزويده باستمرار بمعلومات عن تحركات المجاهدين، فوافق على ذلك.

وقام محمود بالجمع بين مهمتين؛ فكان أحياناً يعمل كمرشد ميداني يحدد المواقع، وأحياناً يشارك في العمليات التي نُفذت داخل مناطق ولاية بكول. وأشار إلى أنه أسهم في هجمات وقعت في مناطق مثل “لغلاي” و“غرسويني” وبلدة بُوردُحوُلِه، وذلك خلال فترة تعاون استمرت ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر في تلك المرحلة.

لاحقاً، وبعد أن لاقت أنشطته قبولاً لدى الجهة التي كان يتعامل معها، بدأ يعمل مباشرة مع الشخص الذي جنده في البداية، وهو “تيسو”، وشارك معه في ثلاث عمليات استهدفت منطقة “غرسويني”، حيث سقط ضحايا من المدنيين ونفقت أعداد من الماشية.

كما أشار إلى أنه طُلب منه تزويدهم برقم هاتف شيخ عشيرة هذمي الشيخ عبد الله محمد يري، فقام بمراقبة تحركاته مقابل وعد بالحصول على 100 دولار. وبعد أن نقل المعلومات، وُضعت خطة لاغتياله. ويُذكر أن ثلاثة مسلحين أُرسلوا من مدينة حدر لتنفيذ العملية، وأن محمود سهّل إدخالهم وأرشدهم إلى منزل شيخ العشيرة، حيث قُتل داخل منزله بعد صلاة العشاء. وأضاف أنه لم يتسلّم من المبلغ المتفق عليه سوى 40 دولاراً فقط.

وبشكل عام، أكد أن فترة تعاونه مع الاستخبارات الإثيوبية والصومالية امتدت إلى نحو ست سنوات.

الجاسوس الرابع: عثمان معلم مدي آدم سيدكي، يبلغ من العمر 25 عاماً، وذكر أنه كان يعمل جاسوساً لصالح الولايات المتحدة، وكانت مهمته الأساسية نقل وتسليم شرائح التتبع.

وبحسب إقراره أمام المحكمة الشرعية، قام بتجنيد عمه في العمل نفسه، حيث توجه إليه في مدينة أفجوي بولاية شبيلي السفلى، واتفقا على تنفيذ مهام تجسسية، خاصة مراقبة تحركات المجاهدين أثناء العمليات.

وبعد اتفاقهما، تسلّم شرائح تتبّع قام بدوره بتسليمها لشخص آخر. كما توجه إلى منطقة بَريري، حيث التقى بشخص آخر يعمل مع عمه، وتسلم منه حقيبة تحتوي على أربع شرائح تتبّع، قال إنها كانت موجهة لشخص يُدعى عبد الله باديي، وتم تبادل الشرائح بينهم.

لاحقاً، سلّمه عمه شريحتين إضافيتين لنقلهما إلى شخص في منطقة فرسولي. كما طُلب منه إحضار عناصر القوات الخاصة الصومالية المدربة أمريكياً من أطراف فرسولي إلى مركز المنطقة، حيث قاموا بتنفيذ أعمال ألحقت أضراراً بالمنطقة وسكانها.

وذكر أيضاً أنه كان يستخدم دراجته النارية لنقل الميليشيات الحكومية من مدينة قريولي، والذين كانوا يقومون بارتكاب أعمال سلب وقتل ضد السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الولايات الإسلامية. كما قال إنه كان يتنقل سراً بين الميليشيات، ويؤدي مهام لوجستية مختلفة لصالحهم، وأشار إلى أن نشاطه في الجاسوسية استمر لمدة ثمانية أشهر.

وفي الختام، أعلن القضاء الشرعي في ولاية باي لحركة الشباب المجاهدين حكمه على هؤلاء الجواسيس بشكل علني، وتم تنفيذه رميا بالرصاص.