تقارير تكشف مشاركة سعودية وإماراتية في الحرب على إيران.. والاستخبارات الأمريكية تؤكد احتفاظ طهران بمعظم قدراتها الصاروخية
تصاعدت التقارير الغربية التي تكشف اتساع نطاق الحرب الأخيرة ضد إيران، بعد معلومات تحدثت عن مشاركة مباشرة لكل من السعودية والإمارات في الهجمات التي رافقت الحملة الأمريكية ـ الإسرائيلية المعروفة باسم “عملية الغضب الملحمي”، بالتزامن مع تقديرات استخباراتية أمريكية تؤكد أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أقوى بكثير مما تعلنه واشنطن رسميًا.
وكشفت وكالة رويترز نقلًا عن مسؤولين غربيين وإيرانيين، أن السعودية نفذت ضربات غير معلنة ضد أهداف داخل Iran خلال فترة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. ووفق التقرير، جاءت الضربات السعودية في أواخر مارس ردًا على هجمات إيرانية استهدفت الأراضي السعودية، بينما أُبلغت طهران مسبقًا بطبيعة الرد السعودي.
وأشار التقرير إلى وجود اختلاف في نهج الرياض مقارنة بـالإمارات، التي وُصفت بأنها أكثر تشددًا وانفتاحًا على التنسيق مع إسرائيل، خاصة بعد اتفاقات التطبيع المعروفة باسم “اتفاقات أبراهام”. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت أن الإمارات نفذت أيضًا هجمات مباشرة ضد إيران، من بينها ضربة وقعت بعد بدء سريان وقف إطلاق النار.
وبحسب المصادر، حاولت السعودية في الوقت نفسه منع التصعيد الشامل عبر إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طهران، بما في ذلك عبر السفير الإيراني في الرياض، إلا أن التهديد السعودي بتوسيع الهجمات أدى، وفق المسؤولين، إلى تراجع الهجمات الإيرانية على المملكة التي تستضيف قوات أمريكية وترتبط بعلاقات عسكرية وثيقة مع واشنطن.
في المقابل، كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية سرية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قدراتها الصاروخية رغم أشهر من القصف الأمريكي والإسرائيلي. وأوضحت التقييمات أن طهران استعادت القدرة التشغيلية لـ30 موقعًا صاروخيًا من أصل 33 على طول مضيق هرمز، إضافة إلى استعادة الوصول إلى نحو 90% من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض.
ووفقًا للتقديرات، لا تزال إيران تمتلك نحو 70% من مخزونها الصاروخي الذي كان موجودًا قبل الحرب، بما يشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز، فضلًا عن احتفاظها بمعظم منصات الإطلاق المتحركة. وتشير المعلومات إلى أن العديد من المواقع الإيرانية التي أعلنت واشنطن سابقًا “تدميرها” عادت للعمل جزئيًا أو بالكامل.
وتتعارض هذه المعطيات مع التصريحات العلنية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيجست، اللذين أكدا مرارًا أن الجيش الإيراني “تم تدميره” ولم يعد يشكل تهديدًا فعليًا.
كما سلطت التقارير الضوء على الضغوط المتزايدة على الترسانة العسكرية الأمريكية، بعدما استهلكت واشنطن خلال الحرب كميات ضخمة من صواريخ “توماهوك” ومنظومات “باتريوت” الدفاعية والصواريخ بعيدة المدى، وسط مخاوف داخلية وأوروبية من صعوبة تعويض هذه المخزونات سريعًا إذا اندلع تصعيد جديد مع إيران.
ويأتي ذلك بينما تواصل القوات الأمريكية فرض حصار بحري قرب مضيق هرمز، حيث أكد الجيش الأمريكي أن أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية تشارك حاليًا في العمليات البحرية بالمنطقة، في وقت تبقى فيه احتمالات انهيار وقف إطلاق النار وعودة الحرب الشاملة قائمة بقوة.