تقارير عن مقتل نحو 10 مدنيين في مقديشو: منازل تُهدم على رؤوس ساكنيها ونهبٌ للأراضي تحت تحليق مقاتلات F‑16 التركية
تشهد العاصمة الصومالية مقديشو توترًا شديدًا، إثر تصعيد حكومة حسن شيخ محمود عمليات هدم منازل المدنيين وتهجيرهم قسرًا والاستيلاء على أراضيهم في عدد من أحياء المدينة.
وبحسب إفادات السكان، اقتحمت قوات أمنية حكومية مدججة بمختلف أنواع الأسلحة، بعيد منتصف الليل، أحياءً تابعة لمديريتي ياقشيد وكاران، مستعينة بأعداد كبيرة من الآليات العسكرية والجرافات، ولا سيما في حي «توكيو» بمديرية ياقشيد.
وقال الأهالي إن الجرافات شرعت في هدم بعض المنازل على رؤوس ساكنيها، لإجبار العائلات على مغادرة أراضيها بالقوة، من دون منحها مهلة كافية للإخلاء أو توفير مساكن بديلة وتعويضات مناسبة. واتهم السكان السلطات بتنفيذ عمليات نهب منظّم للأراضي تحت غطاء إزالة المباني المقامة على ممتلكات عامة.
الرصاص الحي ومنها الأسلحة الثقيلة ومضادات الطيران. واستمرت المواجهات حتى الساعات الأولى من صباح اليوم، قبل أن تتصاعد مع استخدام القوات أسلحة أثقل لاستكمال عملية الاقتحام.
وقابل سكان الحي، ومعظمهم من الأسر الفقيرة، عمليات الهدم والتهجير بمقاومة شديدة، مستخدمين الحجارة في مواجهة الميليشيات التي أطلقت عليهم الرصاص الحي. واستخدمت كذلك أسلحة ثقيلة ورشاشات مضادة للطائرات، فيما استمرت المواجهات حتى الساعات الأولى من صباح اليوم واشتدت مع محاولة القوات والجرافات التوغل داخل الحي واستكمال عمليات الهدم.
وفي أثناء المواجهات، وثّق السكان بمقاطع مصوّرة تحليق مقاتلات تركية من طراز F‑16 على ارتفاع منخفض فوق الأحياء التي كانت تشهد عمليات الهدم. ولم يكن التحليق مجرد أنباء متداولة؛ إذ صوّره الأهالي ونشروا تسجيلاته على منصات التواصل الاجتماعي بالتزامن مع العملية البرية.
وأكد سكان وناشطون محليون أن تحليق المقاتلات استُخدم لإخافة العائلات وإجبارها على إخلاء منازلها، كما وفّر غطاءً نفسيًا للقوات والجرافات الموجودة على الأرض. ولا تُظهر المقاطع المتداولة تنفيذ المقاتلات ضربات جوية، إلا أن تحليقها المنخفض فوق مناطق المواجهات أثار حالة من الذعر، خصوصًا بين النساء والأطفال وكبار السن.
وتشير تقارير محلية أولية وغير رسمية إلى مقتل نحو عشرة مدنيين وإصابة عدد كبير، بينهم مسنون وامرأة حامل. كما أظهرت تسجيلات منشورة عناصر أمنية تطلق النار مباشرة باتجاه محتجين مدنيين، في حين وثّق مقطع آخر امرأةً تستغيث للسماح لها بالوصول إلى طفلها المصاب ونقله، بينما كانت عناصر مسلحة تمنعها وتهددها بالسلاح.

ولم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية مستقلة ونهائية بأعداد القتلى والمصابين، كما لم تعلن السلطات الصومالية أو الجانب التركي تفسيرًا رسميًا لتحليق المقاتلات فوق الأحياء التي شهدت عمليات الهدم والمواجهات.
وتأتي هذه التطورات ضمن موجة متصاعدة من عمليات الإخلاء القسري وهدم المنازل في مقديشو. وسبق أن أثارت عمليات مماثلة في مديرية وابري احتجاجات واسعة واتهامات باستخدام الذخيرة الحية ضد المدنيين، وسط مخاوف من اتساع حملات الاستيلاء على الأراضي وتشريد المزيد من الأسر الفقيرة.
وأثار ظهور مقاتلات F‑16 التركية فوق أحياء تُهدم فيها منازل المدنيين صدمة واسعة في مقديشو؛ إذ رأى السكان أن الطائرات التي يُفترض استخدامها في مهمات عسكرية وأمنية تحولت إلى أداة ترهيب ترافق عمليات التهجير ونهب الأراضي، في واحدة من أخطر موجات التوتر التي شهدتها العاصمة خلال الفترة الأخيرة.
فيديو لتحليق الطائرة التركية