تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب: كلمة للشيخ أبي الحسن الهاشمي بشأن القصف الأمريكي على اليمن
نشرت مؤسسة الملاحم، الجناح الإعلامي لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب كلمة للشيخ أبي الحسن الهاشمي بعنوان: وقفات حول القصف الأمريكي على اليمن. جاء فيها:
الحمد لله القائل: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتُمُ الأعلون إن كنتم مؤمنين. إن يمسَسكُم قرحٌ فقد مسَّ القومَ قرحٌ مثلُهُ وتلك الأيَّام نداولها بين النَّاس وليعلم اللّه الذين آمنوا ويتَّخذ منكم شهداء واللّه لا يُحبُّ الظَّالمين).
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله القائل: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤمنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،
تستمر جرائم أعداء الإسلام المرتكبة بحق أهلنا في شتى أنحاء المعمورة، ولا نزال نلاحظ بقلوب تمتلئ بالغيرة والنصرة لإخواننا المسلمين في تركستان الشرقية، لما ترتكبه الحكومة الصينية، الملحدة الكافرة، بحقهم، حتى وصل بهم الحال بعد الاضطهاد والقتل والتعذيب، إلى منعهم من إقامة شعائرهم الدينية وإجبارهم على الإفطار في نهار رمضان، وقتل علمائهم ودعاتهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل،
ولا نزال نرقب بهمة المتشوق لساحات الوغى، وميادين النزال لننصر إخواننا المسلمين المستضعفين في غزة العزة، الذين لا تزال جرائم الصهاينة المدعومين أمريكيا تُمارس بحقهم، ولم نغفل ونحن نرقب فجر الإسلام القريب، عن متابعة حالة أمتنا المكلومة في شتى بقاع الأرض، التي تعاني من مكر أعدائها ليلا ونهارا، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، وإن أرض الإيمان والحكمة لم تسلم من جرائم أعداء الإسلام، الممتدة لسنوات عبر انتهاك حرمات الأجواء بطائرات الأمريكان الصليبيين، كاشفة للعورات، ملقية بحممها بين الحين والآخر على أبنائنا المسلمين في هذا البلد الطيب المبارك.
ولنا مع هذه الأحداث خواطر ووقفات:
أولا: إلى إخواننا المجاهدين، نزف إليكم بكامل الفخر والاعتزاز، نبأ ارتقاء ثلة من إخواننا وأبنائنا الذين أكرمهم الله بالثبات على هذا الطريق، رغم شدة البلاء والمحن، فصبروا وجاهدوا في سبيله إعلاء كلمة الله ليكون الدين كله لله، إلى أن ختم الله لهم بالشهادة في سبيله، كما نحسبهم والله حسيبهم، مقبلين غير مدبرين، سائلين الله أن يتقبلهم جميعا في الشهداء، وأن يرفع الله درجاتهم في الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يجعلهم الله شفعاء لنا ولأهاليهم يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، فإنا لله وإنا إله راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أيها المجاهدون الأبطال، هذا هو طريق الهجرة والجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله في الأرض، ولتحكيم شريعته ورفع الظلم عن أمتنا المسلمة، ولن يصيبنا في هذا الطريق إلا ما كتب الله لنا، قال الله تعالى (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، فالله مولانا ولا مولى للكافرين وأعوانهم المرتدين، كفانا الله شرهم ومكرهم، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
ولتتذكروا أيها الإخوة الأحباب، أن ما يكتبه الله لنا فهو خير، وإنما هو إحدى الحسنيين، إما النصر وإما الشهادة في سبيله، قال الله تعالى ﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾، ولن يثنينا أبدا قتل أبنائنا وإخواننا، عن مواصلة طريق الهجرة والجهاد في سبيل الله، وإنه لشرف عظيم لنا، أن يقتل أبناؤنا في الميدان، تابتين على الحق، لم يغيروا ولم يبدلوا، مثلما يقتل إخواننا في ساحات المعارك والثغور في أنحاء المعمورة، ومثلما يقتل إخواننا في غزة العزة في فلسطين المحتلة، على إيدي اليهود الغاصبين لأقصانا الشريف، ونحتسبهم جميعا عند الله شهداء، ولا نزكي على الله أحدا، ولن يضرنا ولو قتلنا عن بكرة أبينا، وحسبنا أننا حين نلقى ربنا سبحانه في يوم المحشر، ليسألنا وهو أعلم، ماذا أجبتم المرسلين؟ ماذا قدمت لنصرة إخوانكم؟ لنجيبنه حينها: لقد استجابنا لأمرك يا ربنا، فأعددنا بما نستطيع وجاهدنا فيك يا ربنا حتى قتلنا، وإن الجهاد في سبيل الله تجارة رابحة، يفوز من دخلها بالنجاة من العذاب الأليم، ويطفر بالنعيم المقيم، والسعيد من يتخذه الله شهيدا، قال الله تعالى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ. وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
فيا أيها المجاهدون الشرفاء، ها قد مضى إخوانكم الأبطال الأشاوس، ليثبتوا للدنيا وللتاريخ أن في الأمة، رجال يصدق فيهم قول الحق تبارك وتعالى ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ) فكونوا ممن ذكرهم رب العزة والجلال، في شطر الآية الآخر بقوله، (وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
فدت نفسي وما ملكت يميني … فوارس صدقوا فيهم ظنوني
فوارسُ لا يملون المنايا … وإن دارت رحى الحرب الزبون
ثانيا: إلى شباب الأمة التواقين لنصرة دينهم وإخوانهم، نقول لهم، أعدوا أنفسكم وتعلموا ما تفيدون به أمتكم، واحتسبوا ذلك عند الله، قال الله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾.
فالجهاد اليوم بحاجة ماسة إلى العلم والخبرات، بمختلف أنواعها، فتعلم في مكانك ما تستطيع لخدمة دينك، حتى تكون جاهزا لنصرة إخوانك المسلمين، والأحداث الجارية تبشر بانفراجة كبيرة، لأمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، فكونوا على أهبة الاستعداد للمرحلة القادمة، فالخير قادم بإذن الله تعالى، قد أرانا الله في أهل الكفر تباشير انهيارهم، وقد بدأت خلافاتهم تطغى وتطفح للعلن، كاشفة عن أقذر وأقبح أفعالهم المشينة، التي تنافي الفطرة السليمة، ويستقذرها ويستغرب منها الشيطان قبل الإنسان، وما أفرجت عنه وزارة الظلم الأمريكية، المسماة بـ “وزارة العدل” عن وثائق اليهودي، جبفري ابستين، الفاضحة لساسات ورؤساء هذه الدولة المتكبرة، ما هو إلا بداية السقوط لهذه الحضارة الزائفة، التي هي عبارة عن حضارة من سراب يحسبه الضمآن ماء.
ثالثا، إلى ساداتنا علماء الأمة الأبرار، الذين أخذ الله منهم الميثاق، ليبينوا الحق للناس ولا يكتمونه، إلى أصحاب سورة البقرة وآل عمران، وحفاظ سورة التوبة والأنفال، ألم يأتكم نبأ اسشهاد أبنائكم المجاهدين في الثغور، الذين هم في الضح والحر يطأون مواطئ إغاظة الكافرين، ألم تعلموا أن الصليب قد خلص إلى انتهاك الحرمات واستباحة الدماء والأعراض، وقصف البيوت الآمنة وترويع النساء والأطفال، ولا يزال يتمادى في جرائمه، دون أن تستنهض الأمة لنصرة إخوانهم، أم أننا في زمن غربة الدين، الذي أخبر عنه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، بقوله:“بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء”. فاليوم يومكم لتبيين الحق لأمتكم المسلمة، ودعوتها لنصرة أبنائها في ميادين الدفاع عن حياض التوحيد، وعن الحرمات والأعراض، وإننا لنعلم أن الكثير منكم -ىمشكورين- قد أصدروا فتوى بوجوب الجهاد بعد قصف عوائل المسلمين في المعجلة بأبين، إلا أن ذلك لا يكفي. فعدوان العدو الغاشم في طغيان مستمر، والواجب عليكم تحريض شباب الأمة وتوجيههم إلى طريق عزهم ومجدهم، طريق الهجرة والجهاد في سبيل الله، الذي هو طريق الأنبياء والرسل عليهم السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل”.
إننا ندعوكم لإضافة عبادة جهاد الكلمة والصدع بالحق إلى عباداتكم في شهر رمضان لهذا العام وما بعده. فالذي فرض علينا الصيام والصلاة، قد أوجب علينا الجهاد في سبيل الله، فقال الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وقال ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ـ وقال الله تعالى ﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾، نذكركم بأن نصرة هذا الدين العظيم هو شرف يوفق الله له من يشاء من عباده، فلا يفوتنكم هذا الشرف، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.
وأخيرا، إلى قبائلنا اليمنية، قبائل النصرة والإيواء الأبية، التي شرفها الله بنصرة إخواننا المهاجرين في سبيل الله، الذين شرّدوا وأخرجوا من ديارهم وأموالهم فرارا بدينهم ونصرة لأمتهم المستضعفة، فما وجدوا عند إخوانهم الأنصار إلا الجوار الحصين والملاذ الآمن والفزعة القوية للدفاع عنهم. فهنيئا لكم أيتها القبائل العظيمة هذا الموقف المشرف، وهنيئا لكم هذا التوفيق الرباني وأبشروا بموعود رسولكم صلى الله عليه وسلم حيث قال: “ما من امرئ يَنصر مسلماً في موضع يُنتقص فيه من عرضه وتُنتهك فيه حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته”.
نسأل الله القوي العزيز أن يرفع من قدركم ويعلي منزلتكم ويقوي شوكتكم في نصرة دينه وعباده المجاهدين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم كن لإخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين وبورما وتركستان الشرقية والمغرب الإسلامي والشيشان وداغستان وكشمير والهند والصومال والسودان واليمن وفي كل مكان. اللهم من أرادنا والمسلمين بسوء فاشغله في نفسه واجعل تدبيره تدميرا عليه، اللهم اكفناهم بما شئت وكيف شئت واصرفهم عنا، اللهم أنت حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.