تهم “الإفراط في شرب الخمر” تطارد وزير ترامب لوزارة الحرب بيت هيجست

منذ استلم  بيت هيجست، منصب وزير الحرب لحكومة دونالد ترامب،  بدأت تقارير إعلامية واستخباراتية في إلقاء ظلال ثقيلة على ماضيه الشخصي، محولة التركيز من سيرته العسكرية والسياسية إلى عاداته في استهلاك الكحول.

في حين يتمتع هيجست (44 عاماً) بخلفية كضابط ساعد في الجيش وكمضيف تلفزيوني بارز في قناة “فوكس نيوز”، فإن تسريبات صحفية حديثة وصريحة قد وضعت أهليته للمنصب موضع تساؤل جاد، مركزة على ادعاءات بأن مشكلته مع الخمر قد تتجاوز الترفيه الاجتماعي لتشكل خطراً على الاستقرار في البنتاغون.

ادعاءات من داخل غرف الأخبار

أبرز ما أثارته صحيفة “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال” هو شهادات لمصادر مجهولة وصفت بأنها “زملاء سابقون” عملوا مع هيجست في قناة “فوكس نيوز”. هذه المصادر ادعت أن هيجست كان يشرب بشراهة، وأنه كان يصل إلى العمل أحياناً وعليه روائح كحولية واضحة في الصباح.

الأكثر إثارة للقلق بين هذه الروايات هو الزعم بأن بعض الزملاء كانوا يخفون عنه الكحول، أو أن الإدارة اضطربت بسبب سلوكه، مع تقارير تشير إلى اضطراره للدفع لتعويض أضرار نتجت عن حفلات تخرج أو مناسبات احتفالية شارك فيها. ورغم أن هيجست نفى بشدة هذه الاتهامات واصفاً إياها بأنها “تشهير سياسي”، إلا أنها فتحت باباً للتساؤل حول نزاهته وضبطه لنفسه.

 وزير الحرب بيت هيغسيث: “قال أحد زملائك بأنك كنت في حالة سكر واحتفلت في حانة وكنتم تهتفون “اقتلوا جميع المسلمين” أليس كذلك؟ ألا يكفي هذا السلوك لعزلك من منصبك؟

سيناتور أمريكي يستجوب

من الترفيه التلفزيوني إلى السقوط الحاد

ليست التقارير السرية فقط ما يغذي هذه الجدل؛ بل هناك أدلة بصرية متداولة. خلال فترة عمله في التلفزيون، بنى هيجست سمعة بأنه “الشاب المحب للمتعة”، حيث ظهر في عدة مقاطع فيديو وهو يتناول مشروبات كحولية على الهواء مباشرة، بما في ذلك فقرة شهيرة كان يرفع فيها نخبًا أو يتجرع “لقطات” كجزء من العرض.

ولعل الحادثة الأكثر تداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي تعود إلى عام 2015، عندما ظهر فيديو لهيغست وهو يحاول استخدام “سكوتر” في لويزيانا، لينهار فوراً ويسقط أرضاً. بينما ادعى هيجست لاحقاً أن الجهاز تعطل فنياً، إلا أن منتقديه استخدموا المقطع دليلاً على عدم توازنه وسط مزاعم بأنه كان تحت تأثير السكر وقتها.

شرط “الإقلاع” من أجل القسم

وسط هذه العاصفة من الاتهامات، كشفت تقارير إعلامية عن تطور درامي داخل فريق ترامب الانتقالي. وفقاً لمصادر مقربة من العملية، نصح حلفاء هيجست ومستشارو ترامب المرشح بضرورة “الإقلاع التام عن شرب الخمر” كشرط أساسي لضمان تمرير تعيينه في مجلس الشيوخ.

المنطق وراء هذا “الشرط” غير الرسمي هو الخوف من أن يرتكب هيجست خطأً علنياً أو يُصاب في حادث خلال فترة المراجعة، مما يؤدي إلى سحب ترشيحه. ومع ذلك، فإن رد هيجست العلني جاء لينفي فكرة أنه مدمن، مؤكداً أنه يشرب باعتدال ولكنه ليس بحاجة للإقلاع، مما وضع فريق ترامب في مأزق بين الدفاع عن مرشحهم وبين محاولة تهدئة مخاوف الجمهوريين في الكونغرس.

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث يُمسك بكأس يبدو أنه كحول في مؤتمر صحفي مباشر لحلف الناتو
سبق أن اتهمته عائلته وشهود عيان من زملائه بالإدمان على الخمر، وتعهد أمام الكونغرس بـالإقلاع التام عن الشرب مقابل الحصول على المنصب..

 

البنتاغون ليس استوديو تلفزيون

قلق المشرعين والخبراء العسكريين لا يتعلق فقط بإدمان الشرب، بل بتداعياته على الأمن القومي. منصب وزير الدفاع يتطلب يقظة 24 ساعة في اليوم، والقدرة على اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالأسلحة النووية والحروب في أي لحظة.

إذا كانت الادعاءات صحيحة بأن هيجست يعاني من مشكلة تؤثر على عمله أو حضوره، فإن البنتاغون -الذي يعتمد على الدقة والانضباط- قد يكون المكان الخطأ لتجربة مثل هذه الشخصية التي يبدو أن اختيارها جاء لشدة عدائها للإسلام بدليل الوشم الذي يكتب فيه الشعارات الصليبية وكلمة “كافر” بالعربية. ومع استمرار الأخبار في تأكيد هوسه بالخمر والإشارة لهشاشته النفسية، تبقى علاقة هيجست بالخمر العقبة الأبرز لمسيرته كوزير حرب في حكومة ترامب.