توتر متصاعد بين واشنطن وطهران: مقترح إيراني مرتقب وضغوط داخلية تهز إدارة ترامب
في اليوم الثاني والعشرين من وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المؤشرات على تحركات دبلوماسية جديدة قد تعيد تشكيل مسار الأزمة، وسط تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية على الطرفين.
كشفت تقارير إعلامية، نقلتها شبكة سي إن إن عن مصادر مطلعة، أن طهران تدرس تقديم مقترح مُعدّل من المتوقع عرضه خلال الأيام المقبلة عبر وسطاء من باكستان، في خطوة قد تمهّد لإعادة فتح قنوات التفاوض غير المباشر.
في المقابل، أفادت مصادر أمريكية، نقلت عنها وكالة رويترز، أن أجهزة الاستخبارات في واشنطن تدرس بعناية ردود الفعل المحتملة من الجانب الإيراني، خاصة في حال إعلان الرئيس دونالد ترامب تحقيق “نصر أحادي” في الصراع.
وتركّز هذه التقييمات الاستخباراتية على فهم تداعيات أي انسحاب أمريكي محتمل من المواجهة، في ظل سعي الإدارة لتخفيف الضغوط السياسية الداخلية المتزايدة. ورغم أن الانسحاب قد يخفف حدة الانتقادات، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من أن تستغل إيران هذا الوضع لتسريع برامجها النووية وتطوير الصواريخ بعيدة المدى.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الضغوط الداخلية على الرئيس ترامب لإنهاء الحرب “كبيرة للغاية”، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن طهران تمكنت من استثمار فترة وقف إطلاق النار لصالحها.
وفي تطور لافت، أظهرت دراسة حديثة أن غالبية الأمريكيين يعارضون الحرب التي أطلقتها إدارة ترامب في الشرق الأوسط ضد إيران، ما يعكس تحوّلًا ملحوظًا في المزاج الشعبي.
كما ساهم إغلاق مضيق مضيق هرمز الاستراتيجي في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما يمنح إيران، بحسب التقرير، ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات قادمة.
وفي سياق متصل، أظهر استطلاع مشترك أجرته Reuters/Ipsos أن شعبية ترامب تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، التي ارتفعت بأكثر من 40% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
هذا التراجع أثار قلقًا داخل الحزب الجمهوري، وسط مخاوف من خسارة الانتخابات المقبلة، خاصة مع تحول الناخبين المستقلين نحو دعم الحزب المعارض.
ورغم استمرار التوتر، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تزال منخرطة في محادثات مع إيران، مشددة على أن واشنطن لن تتسرع في قبول أي اتفاق لا يلبي مصالحها.
من جانبه، صعّد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، لهجته، مؤكدًا حق بلاده في الرد على الإجراءات الأمريكية، بعد احتجاز ناقلتي نفط إيرانيتين.
واتهم إيرواني واشنطن بـ”القرصنة”، مشيرًا إلى مصادرة نحو 3.8 ملايين برميل من النفط الإيراني بشكل غير قانوني، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تهدد أمن الملاحة البحرية واستقرار المنطقة.
وفي ختام التطورات، أعلن نائب وزير الدفاع الإيراني استعداد بلاده لتقاسم خبراتها مع “الدول المستقلة” في مواجهة الضغوط الأمريكية، في إشارة إلى تصعيد محتمل في مستوى التعاون العسكري والسياسي خارج الإطار الغربي.