جبهة تحرير تيغراي ترفض الإدارة الجديدة وتصفها بغير الشرعية وسط تصاعد الصراع مع الحكومة الإثيوبية

رفضت جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) الإدارة المؤقتة الجديدة التي عينتها الحكومة الفيدرالية الإثيوبية لإقليم تيغراي شمالي البلاد، ووصفتها بأنها هيكل سياسي غير شرعي فرضه رئيس الوزراء آبي أحمد وحزب الازدهار الحاكم، محذرة مؤسسات الإقليم من التعاون معها، في خطوة تنذر بتفاقم المواجهة السياسية بالتزامن مع تجدد القتال وتراجع نفوذ الجبهة ميدانيًا.

وقالت الجبهة، في بيان صدر السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن القرارات الصادرة عن الإدارة الجديدة لا تتمتع بأي شرعية قانونية ولا تلزم سكان الإقليم، محذرة الجهات والمؤسسات التي تتعاون معها من اعتبارها جزءًا من حزب الازدهار ومحاسبتها على ذلك. كما اتهمت السلطات الإثيوبية باستخدام مطار أَلولا أبا نيغا في عاصمة الإقليم، ميكيلي، لنقل القوات، ودعت المدنيين إلى الابتعاد عن محيطه، وفق تقارير إعلامية.

خلفية الأزمة

تعود جذور المواجهة إلى الصراع الطويل بين جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الفيدرالية الإثيوبية. فقد هيمنت الجبهة على السياسة الإثيوبية لعقود، قبل وصول آبي أحمد إلى رئاسة الحكومة عام 2018، لتبدأ مرحلة من التوتر انتهت بحرب واسعة في إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022، خلّفت مئات الآلاف من القتلى، وفق تقديرات بحثية، إلى جانب موجات نزوح وأزمة إنسانية حادة.

وانتهت الحرب باتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، الذي نص على وقف الأعمال العدائية وإعادة الاستقرار إلى الإقليم. لكن الاتفاق لم ينهِ الخلافات بشأن ترتيبات الحكم والأمن ومستقبل الإدارة الإقليمية، فيما ظلت العلاقة بين الطرفين متوترة.

وتجدد القتال في سبتمبر/أيلول 2026، بعدما شنت قوات تقودها الجبهة هجومًا جديدًا ضد القوات الفيدرالية، قبل أن تتمكن القوات الحكومية وحلفاؤها من استعادة السيطرة على ميكيلي في 4 أكتوبر/تشرين الأول، ما شكل انتكاسة كبيرة للجبهة.

إدارة مؤقتة وانتخابات خلال ستة أشهر

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت حكومة آبي أحمد تشكيل إدارة مؤقتة للإقليم لمدة ستة أشهر، بهدف استعادة الاستقرار وإعادة تشغيل المؤسسات والخدمات العامة، وإصلاح البنية التحتية المتضررة، ومساعدة النازحين على العودة إلى مناطقهم، تمهيدًا لإجراء انتخابات إقليمية خلال الفترة نفسها.

وتقول الحكومة الفيدرالية إن الخطوة تهدف إلى إنهاء دوامة الصراع وإعادة تيغراي إلى مؤسسات الدولة، بينما ترى الجبهة أن الإدارة الجديدة مفروضة من المركز ولا تمثل سكان الإقليم. ويضع هذا الخلاف العملية السياسية أمام عقبة رئيسية، إذ إن إجراء انتخابات مقبولة يتطلب حدًا أدنى من التوافق بشأن الجهة المشرفة عليها والظروف الأمنية التي ستُجرى فيها.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الداخل الإثيوبي؛ فقد تزامن تجدد القتال مع تصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة، حيث اتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم القوات المناوئة لها والتوغل داخل أراضيها، بينما نفت إريتريا الاتهامات. ويثير تداخل الصراع الداخلي مع الخلافات الحدودية مخاوف من اتساع دائرة المواجهة في منطقة القرن الإفريقي.