جدل في الجيش الأمريكي حول استخدام خطاب “نهاية الزمان” لتبرير حرب محتملة مع إيران

كشف تقرير صحفي حديث أعده الصحفي المستقل جوناثان لارسن، عن تصاعد القلق داخل صفوف الجيش الأمريكي بسبب استخدام قادة عسكريين لخطاب ديني متطرف يربط أي مواجهة عسكرية مع إيران بمفاهيم “الحرب المقدسة” و”نهاية الزمان”.

ووفقًا للتقرير، تلقت مؤسسة الحرية الدينية العسكرية (MRFF)، وهي منظمة رقابية تهدف لضمان الفصل بين الدين والدولة داخل القوات المسلحة، ما يزيد عن 200 شكوى من أفراد عسكريين من مختلف الفروع، بما في ذلك الجيش والبحرية والقوات الجوية ومشاة البحرية وقوة الفضاء. جاءت هذه الشكاوى من أكثر من 40 وحدة عسكرية متمركزة في ما لا يقل عن 30 قاعدة مختلفة.



تفاصيل الشكاوى

تصف الشكاوى كيف يقوم قادة عسكريون، خلال إحاطات رسمية، بتصوير النزاع المحتمل على أنه جزء من “خطة إلهية”. ونُقل عن أحد قادة الوحدات القتالية قوله لضباط الصف إن الرئيس دونالد ترامب “مُختار من قبل يسوع لإشعال شرارة الحرب في إيران، مما سيؤدي إلى معركة هرمجدون ويمهد لعودته إلى الأرض”.
وفي شكوى أخرى قدمها ضابط صف نيابة عن 15 جنديًا آخرين (من بينهم مسيحيون ومسلم ويهودي)، ذكر أن قائدهم حثهم على إخبار جنودهم بأن هذه الحرب “جزء من خطة الله الإلهية”، مستشهدًا بنصوص من “سفر الرؤيا” في الكتاب المقدس.

مخاوف من “القومية المسيحية”

أعرب مايكي وينشتاين، رئيس مؤسسة الحرية الدينية العسكرية وهو ضابط سابق في سلاح الجو، عن قلقه البالغ من هذه التقارير. وصرح لوسائل إعلام بأن هذه الحوادث ليست مجرد تصرفات فردية معزولة، بل تشير إلى “زيادة مقلقة في التطرف المسيحي” وتغلغل أيديولوجية “القومية المسيحية” داخل المؤسسة العسكرية. وأضاف وينشتاين أن الشكاوى تصف “نشوة غير مقيدة” لدى بعض القادة الذين يرون في الحرب المحتملة “حربًا مجازة من الكتاب المقدس وعلامة واضحة على اقتراب نهاية الزمان”.
وشدد وينشتاين على أن هذا الخطاب ينتهك بشكل صارخ مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة الذي يكفله الدستور الأمريكي، ويضع الجنود من مختلف الأديان أو غير المتدينين في موقف صعب.

صمت البنتاغون

حتى الآن، لم تصدر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أي تعليق مباشر على هذه المزاعم. وعندما طُلب منها التعليق، اكتفت بالإشارة إلى التصريحات العامة لوزير الدفاع بيت هيغسيث حول نوايا الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ويُعرف عن هيغسيث نفسه اعتناقه للقومية المسيحية، وقد أثار الجدل سابقًا بسبب دعمه لإقامة اجتماعات صلاة مسيحية في البنتاغون.

يثير هذا التقرير أسئلة خطيرة حول مدى تأثير المعتقدات الدينية الشخصية للقادة على القرارات العسكرية، وحول حماية الحرية الدينية والتعددية داخل واحدة من أكبر المؤسسات في الولايات المتحدة ترفع شعار الديمقرطية.