حرب إيران تُثقل كاهل الجيش الأمريكي.. أكثر من 200 إصابة وخلاف دستوري يلاحق إدارة ترامب
تتزايد تداعيات الحرب الأمريكية على إيران مع دخولها مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما كشفت بيانات وزارة الدفاع الأمريكية عن سقوط أكثر من 200 ضحية في صفوف القوات الأمريكية منذ 7 يوليو/تموز 2026، بالتزامن مع تصاعد الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة حول شرعية استمرار الحرب ودور الكونغرس في اتخاذ قرار استخدام القوة العسكرية.
وبحسب قاعدة بيانات البنتاغون الرسمية المعروفة باسم نظام تحليل خسائر الدفاع (Defense Casualty Analysis System)، فقد قُتل أربعة جنود أمريكيين وأصيب 207 آخرون خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران منذ بداية ما تصفه وزارة الدفاع بـ”العمليات الخارجية” في 7 يوليو.
ومن بين القتلى ثلاثة جنود سقطوا في هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة أمريكية في الأردن يوم 17 يوليو، وهم الجندية إيزابيلا غونزاليس، البالغة من العمر 19 عامًا، والملازم الأول تايلر جيمس فيهان، 25 عامًا، والرقيب أنجل رامبرساد، 28 عامًا.
أما الجندي الرابع، الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون، البالغ من العمر 30 عامًا، فقد توفي في العراق يوم 18 يوليو خلال عملية عسكرية قالت القوات الأمريكية إنها كانت تهدف إلى تفجير طائرة مسيرة إيرانية غير منفجرة بشكل آمن، قبل أن يتعرض لإصابات بسبب شظايا الانفجار.
وتشير بيانات البنتاغون إلى أن المصابين الـ207 ينتمون إلى مختلف فروع الجيش الأمريكي، بينهم 182 من القوات البرية، و21 من البحرية، وأربعة من القوات الجوية، وكان معظمهم قد أصيبوا خلال الهجمات الإيرانية المتكررة على القواعد الأمريكية في الأردن.
وتأتي هذه الخسائر الجديدة إضافة إلى الخسائر السابقة منذ بداية الحرب، حيث تشير البيانات الأمريكية إلى مقتل 14 جنديًا وإصابة 417 آخرين خلال المرحلة الأولى من العمليات العسكرية التي أطلقت عليها واشنطن اسم “عملية الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury)، ما يرفع إجمالي الخسائر الأمريكية منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط إلى 642 عسكريًا بين قتيل وجريح.
خسائر إيرانية وانتقادات لإدارة ترامب
في المقابل، تشير تقارير إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران منذ فبراير الماضي تسببت في مقتل نحو 3500 إيراني، بينهم عشرات المدنيين، وسط اتهامات لطهران وواشنطن وتل أبيب بتبادل التصعيد واستهداف منشآت ومناطق خلفت أضرارًا بشرية واسعة.
وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في أبريل/نيسان أن نسبة كبيرة من القتلى كانوا من المدنيين، بينهم نحو 120 طفلًا قُتلوا خلال قصف أمريكي استهدف مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران.
وفي الولايات المتحدة، واجهت إدارة الرئيس دونالد ترامب انتقادات بسبب ما وصفه معارضون بمحاولة تقليل حجم الخسائر العسكرية، حيث لم يعلن البنتاغون عن جميع الإصابات بشكل كامل إلا بعد تقارير إعلامية كشفت عن وجود عشرات الإصابات في القواعد الأمريكية بالأردن قبل الهجوم الذي أدى إلى مقتل الجنود الثلاثة في يوليو.
ودافع ترامب عن استمرار الحرب، مشيرًا إلى أن الجنود الذين قتلوا كانوا يؤمنون بضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وذلك خلال مراسم نقل جثامين الجنود في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير.
معركة داخل واشنطن حول صلاحيات الحرب
وبالتزامن مع الخسائر العسكرية، تتصاعد مواجهة سياسية داخل الولايات المتحدة بشأن قانونية الحرب، بعدما انضم النائب الجمهوري توماس ماسي إلى مجموعة من الديمقراطيين في محاولة لمقاضاة البيت الأبيض بسبب رفضه تنفيذ قرار أصدره الكونغرس يطالب بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران.
ويستند التحرك إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 (War Powers Resolution)، الذي يمنح الكونغرس سلطة مطالبة الرئيس بسحب القوات الأمريكية من الأعمال العسكرية التي لم يحصل بشأنها على إعلان حرب أو تفويض تشريعي.
وكان مجلسا النواب والشيوخ قد أقرا في يونيو قرارًا مشتركًا يطالب بإنهاء الحرب، في خطوة وصفها مراقبون بأنها سابقة تاريخية باعتبارها أول مرة يستخدم فيها الكونغرس هذا النوع من القرارات لإنهاء نزاع عسكري غير معلن رسميًا.
وقال ماسي إن إدارة ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث ينتهكان القانون، معتبرًا أن البيت الأبيض يتجاهل سلطة الكونغرس الدستورية في قضايا الحرب.
كما انتقد الديمقراطي غريغوري ميكس، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، ما وصفه بتجاوز الإدارة لسلطة الكونغرس، مؤكدًا أن قرار إعلان الحرب من اختصاص السلطة التشريعية وليس الرئيس وحده.
حرب تتوسع خارج ساحات القتال
وتكشف التطورات الأخيرة أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تحولت إلى أزمة سياسية داخل واشنطن حول حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة، خصوصًا مع ارتفاع أعداد الضحايا واستمرار الغموض بشأن مستقبل العمليات.
وبينما تؤكد إدارة ترامب أن التحركات العسكرية تهدف إلى حماية الأمن القومي ومنع إيران من تطوير قدرات نووية، يرى معارضون داخل الكونغرس أن استمرار الحرب دون تفويض واضح يمثل تجاوزًا للدستور الأمريكي.
ومع استمرار التصعيد، يبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن المؤسسات الأمريكية من احتواء الصراع السياسي الداخلي، أم أن الحرب الخارجية ستفتح مواجهة جديدة داخل النظام السياسي الأمريكي نفسه؟