ضربة جوية قاتلة تستهدف مستشفى في غزة

شهد قطاع غزة مجددًا واحدة من أكثر الحوادث دموية منذ بداية الحرب الأخيرة، حيث استهدفت ضربة جوية إسرائيلية مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرين شخصًا بينهم خمسة صحفيين من وكالات دولية بارزة، في حادث وصفته الأمم المتحدة بـ”المأساة البشعة”.

وفقًا لشهود عيان وتقارير ميدانية، فإن الضربة الجوية وقعت مساء الاثنين، حيث أصابت في البداية محيط المستشفى، ثم تلتها ضربة ثانية بعد دقائق، وهو ما يُعرف في المصطلح العسكري بـ”الضربة المزدوجة”. وقد أوقعت الضربة الثانية خسائر بشرية أكبر بعدما هرع المدنيون وعناصر الإنقاذ والصحفيون إلى المكان لمساعدة الجرحى.

من بين الضحايا خمسة صحفيين يعملون لصالح وكالات رويترز، أسوشيتد برس، والجزيرة، كانوا يوثقون آثار القصف. وذكرت وزارة الصحة في غزة أن المستشفى فقد جزءًا من طاقمه الطبي أيضًا.

اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ الضربة لكنه ادعى أنه كان يستهدف “كاميرا مراقبة عسكرية تابعة لحركة حماس” بالقرب من المستشفى، معتبرًا أن ما حدث “حادث غير مقصود”. وأضاف المتحدث العسكري أن التحقيق جارٍ حول ملابسات استهداف الطواقم الإعلامية والمدنيين.

من جانبها وكالعادة وبدون جدوى طالبت الأمم المتحدة بفتح تحقيق عاجل ومستقل حول الحادث، معتبرة أن استهداف منشأة طبية وصحفيين يمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني”.

وعبر الاتحاد الأوروبي عن “صدمته العميقة”، حيث وقّع أكثر من 400 دبلوماسي بارز على بيان يطالب بفرض ضغوط على إسرائيل لوقف استهداف المرافق المدنية.

منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” أدانت الهجوم، مؤكدة أن الضربة المزدوجة تُعد تكتيكًا محظورًا في النزاعات المسلحة.

ويفاقم الحادث الأزمة الإنسانية المتفاقمة أصلًا في غزة، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء المستمر. ومع استهداف مستشفى ناصر، أحد أكبر المستشفيات العاملة في الجنوب، يخشى الأطباء من انهيار منظومة الرعاية الصحية في القطاع بشكل كامل.

تشكل الضربة الجوية على مستشفى ناصر محطة فارقة في مسار الحرب، ليس فقط بسبب حجم الخسائر البشرية، بل لأنها أعادت إلى الواجهة النقاش الدولي حول حدود استخدام القوة، وحماية المدنيين في النزاعات المسلحة. وبينما تدعو الأصوات إلى مساءلة الجناة، يبقى المدنيون في غزة هم من يدفعون الثمن الأغلى في حرب لم تضع أوزارها بعد.