“فضيحة أوريغون” تُسقط وزيرة العمل الأمريكية: تحقيقات تكشف إساءة استخدام أموال وعلاقات مثيرة للجدل
أدت سلسلة من الاتهامات والوقائع المثيرة للجدل إلى الإطاحة بوزيرة العمل الأمريكية لوري شافيز ديريمير، في واحدة من أبرز الأزمات السياسية داخل الإدارة الأمريكية خلال العام الجاري، فيما بات يُعرف إعلاميًا بـ“فضيحة أوريغون”.
تعود جذور القضية إلى زيارة رسمية قامت بها الوزيرة إلى ولاية أوريغون في أبريل 2025، حيث كان من المقرر أن تشمل اجتماعات رسمية وزيارات صناعية، من بينها منشآت تابعة لشركة إنتل.
غير أن التحقيقات كشفت عن تجاوزات لافتة، أبرزها اصطحاب عدد من موظفيها إلى نادٍ للتعري يُعرف باسم “Angels PDX” خارج مدينة بورتلاند، في نشاط اعتُبر خارج إطار العمل الرسمي وغير لائق بمسؤول حكومي.
كما أظهرت سجلات السفر إنفاق نحو 2,900 دولار من الأموال العامة على نفقات نقل ووجبات خلال الرحلة، ما أثار اتهامات بإساءة استخدام أموال دافعي الضرائب.
اتهامات بتلفيق رحلات وعلاقات غير لائقة
لم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ أفاد مبلّغون بأن الوزيرة طلبت من كبار مساعديها “اختراع” رحلات عمل رسمية لتغطية أسفار شخصية، بما في ذلك زيارات عائلية.
كما واجهت ديريمير اتهامات بإقامة علاقة عاطفية مع أحد أفراد فريقها الأمني، حيث كانت – وفق الاتهامات – ترتب لقاءات سرية بعيدًا عن أعين الحراسة الرسمية.
بيئة عمل “سامة” واتهامات بالتحرش
كشفت التحقيقات أيضًا عن شكاوى داخلية تتعلق ببيئة العمل، حيث وصف أكثر من 24 موظفًا الوزارة بأنها “بيئة سامة” يسودها الخوف من الانتقام.
وفي تطور لافت، تقدمت موظفتان بشكاوى ضد زوج الوزيرة شون ديريمير، متهمتين إياه بالتحرش داخل مقر الوزارة، ما أدى إلى منعه من دخول المبنى الرسمي.
كما تضمنت الاتهامات سلوكيات غير مهنية، من بينها استهلاك الكحول خلال ساعات العمل.
موجة استقالات داخل الوزارة
أدى التحقيق، الذي أشرف عليه المفتش العام أنطوني ديسبوزيتو، إلى سلسلة من الاستقالات والإقالات، شملت: جيهون هان، لتورطه في التستر على الرحلات ريبيكا رايت وأربعة مسؤولين آخرين مرتبطين بالقضية. وفي النهاية، أعلنت الوزيرة استقالتها رسميًا في 20 أبريل 2026.
تحركات البيت الأبيض ومستقبل التحقيق
أعلن البيت الأبيض تعيين كيث سوندرلينغ لتولي المنصب بشكل مؤقت، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة. وفي الوقت ذاته، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض أن ديريمير ستتجه للعمل في القطاع الخاص، بينما شدد محاميها على أن استقالتها لم تكن نتيجة إدانة قانونية مباشرة.
ورغم ذلك، لا تزال التحقيقات مستمرة، حيث يعمل مكتب المفتش العام على إعداد تقرير نهائي قد يفتح الباب أمام ملاحقات قانونية تتعلق بإساءة استخدام الأموال الفيدرالية.
كانت ديريمير تُعد عند تعيينها في أوائل 2025 من الشخصيات “المعتدلة” القليلة التي حظيت بقبول الحزبين، إلا أن هذه الفضائح أنهت مسيرتها السياسية بشكل مفاجئ، وأثارت تساؤلات واسعة حول معايير الرقابة والمساءلة داخل المؤسسات الحكومية.
تكشف “فضيحة أوريغون” عن تداخل خطير بين السلوك الشخصي واستغلال المنصب العام، في قضية قد تتجاوز تداعياتها حدود الاستقالة إلى إعادة تقييم آليات الرقابة داخل الإدارة الأمريكية، وهي تعيد للسطح فضائح إبستين وتورط النخب الأمريكية فيها.