فوز تاريخي للحزب الوطني البنغلاديشي في انتخابات بنغلاديش وتوقعات بتشكيل حكومة جديدة
حقق الحزب الوطني البنغلاديشي فوزًا انتخابيًا واسعًا في الانتخابات البرلمانية الوطنية لعام 2026 التي جرت يوم الخميس، في أول انتخابات تشريعية بحرّية ومنتظمة منذ أكثر من عقدين، مما يمهد لإعادة تشكيل المشهد السياسي في جنوب آسيا بعد سنوات من التوتر السياسي وعدم الاستقرار.
وأظهرت النتائج غير الرسمية التي أعلنها لجنة الانتخابات البنغلاديشية أن الحزب الوطني القومي فاز بأكثر من 209 مقاعد من أصل 300 مقعد في البرلمان، وهو ما يمثل أغلبية واضحة تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة، بينما جاءت الجماعة الإسلامية وحلفاؤها في المرتبة الثانية بحصولهم على حوالي 68 مقعدًا، فيما احتفظ تحالف آخر من الأحزاب الصغيرة بعدد محدود من المقاعد.
نحو حكومة جديدة بعد سنوات من الاضطراب
يُعد هذا الفوز تحولًا مهمًا في التاريخ السياسي البنغلاديشي، إذ تأتي الانتخابات بعد فترة من الاحتجاجات الحاشدة التي أدت إلى إطاحة الحكومة السابقة بقيادة شيخ حسينة في عام 2024، والتي شابتها اتهامات واسعة بالتلاعب والقيود على الحريات.
شهدت البلاد نسبة مشاركة ملحوظة في الانتخابات، مع ارتفاع عدد الناخبين مقارنة بالدورات الانتخابية السابقة، حسب بيانات لجنة الانتخابات التي أظهرت نسبة مشاركة تقارب 60%. وتلقى الفوز تهاني من قادة دوليين، بينهم رئيس وزراء الهند، في مؤشر على الاهتمام العالمي بالتحولات الديمقراطية في بنغلاديش.
تحديات المرحلة المقبلة
على الرغم من الفوز الكبير، يواجه الحزب الوطني القومي (BNP) تحديات كبيرة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات من الانقسام السياسي. كما يتعيّن عليه التعامل مع المعارضة التي تضم تحالفات متعددة وتسعى للحفاظ على دورها داخل البرلمان.
من المتوقع أن يتولى طارق رحمن، زعيم الحزب الوطني، رئاسة الحكومة في ظل الأغلبية البرلمانية التي حققها حزبه، مع وعود بإحداث إصلاحات سياسية واقتصادية تُعزز الحوكمة الديمقراطية وتفتح صفحة جديدة في تاريخ بنغلاديش.
هذه الانتخابات تُعد الأولى بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بحكومة حسينة في 2024، وقد اعتُبرت اختبارًا هامًا لنضج المسار الديمقراطي في بنغلاديش بعد سنوات من الصراعات السياسية.