كتائب عز الدين القسام تنعى عددا من قادتها من بينهم الناطق الرسمي الملثم ” أبو عبيدة” في بيان جديد

نعت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عددا من قادتها البارزين، مؤكدة استشهادهم في قصف إسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة، وذلك في بيان تلاه المتحدث العسكري الجديد باسم الكتائب مساء اليوم الاثنين.

وافتتح البيان بتحية مطولة لسكان غزة، مشيدا بصمودهم في وجه الحرب والحصار، قبل أن يعلن “زفّ” كوكبة من القادة الذين قال إنهم استشهدوا بعد خرق الاحتلال للتهدئة واستئنافه عملياته العسكرية في مارس/آذار الماضي، معتبرا دماءهم امتدادا لمسيرة طويلة من التضحيات.

وأكد المتحدث الجديد أن عملية “طوفان الأقصى” شكّلت منعطفا مفصليا في مسار الصراع، قائلا إنها “جاءت لتصحيح المسار وإعادة روح المقاومة إلى الأمة”، بعد سنوات من الحصار والتهميش، مشيرا إلى أنها أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي.

وأضاف أن التوصل إلى اتفاق وقف الحرب لم يكن نتيجة ضغوط سياسية، بل “ثمرة لتضحيات شعبنا وبطولات مقاومته”، معتبرا أن صمود غزة أفشل، بحسب وصفه، أهداف إسرائيل العسكرية والسياسية، وفي مقدمتها كسر إرادة الفلسطينيين ونزع سلاح المقاومة.

ودعا المتحدث “كل المعنيين إلى لجم الاحتلال وإلزامه بما تم الاتفاق عليه”، محذرا من الانشغال بسلاح المقاومة، ومؤكدا أن الأولى، وفق البيان، هو “وقف سلاح الاحتلال الفتاك الذي استخدم في حرب الإبادة”، بدل التركيز على بنادق الفلسطينيين.

ونعت كتائب القسام بصوت غير صوت أبو عبيدة الشهير، محمد السنوار (أبو إبراهيم)، قائد أركان القسام، مشيرة إلى أنه قاد الكتائب في مرحلة وصفتها ببالغة الصعوبة، خلفا لمحمد الضيف، وكان له دور مركزي في التخطيط لعملية “السابع من أكتوبر” وإدارة المواجهة العسكرية اللاحقة.

كما نعت القسام محمد شبانة (أبو أنس)، قائد لواء رفح، الذي قالت أنه تنقل بين مواقع متعددة وأسهم في عمليات عسكرية بارزة، لا سيما في جنوب القطاع.

وشمل البيان نعي حكم العيسى (أبو عمر)، الذي وصفته الكتائب بأنه من القادة الذين راكموا خبرات عسكرية في أكثر من ساحة، قبل أن يستقر في غزة ويتولى مهام قيادية، من بينها التدريب والتأهيل ونقل الخبرات القتالية.

وهاجر العيسى الذي يعرف بـ “أبو عمر السوري”، إلى غزة من سوريا عام 2005، فساهم في عدة مجالات عمل جهادي في غزة، وكان له يد في تأسيس الأكاديمية العسكرية. فخرج آلاف الخبرات الفنية والميدانية، وكان مجاهد في الشيشان وأفغانستان، ولم يستقر في سوريا فانتقل ليكمل جهاده في فلسطين..

ولم يكن للعيسى أي ظهور إعلاميّ، وفضل العمل بأسماء مستعارة وكُنى كثيرة دون الإفصاح عن هويته..

ونعت القسام رائد سعد (أبو معاذ)، قائد ركن التصنيع، مشيرة إلى دوره في تطوير منظومة التصنيع العسكري، التي اعتمدت عليها الكتائب في بناء قدراتها القتالية محليا خلال سنوات الحصار.

وفي أبرز ما ورد، كشفت الكتائب عن استشهاد الناطق العسكري المعروف باسم “أبو عبيدة”، معلنة اسمه الحقيقي حذيفة سمير عبد الله الكحلوت وكنيته الحقيقية (أبو إبراهيم)، ومؤكدة أنه شغل منصب قائد إعلام القسام، وكان صوتها الأبرز خلال الحرب.

وكان آخر ظهور للمتحدث السابق في 18 يوليو/تموز 2025، حيث ظهر في تسجيل مصور تناول فيه تطورات الحرب ورسائل الكتائب، قبل أن تعلن القسام اليوم استشهاده رسميا.

وتضمن البيان التأكيد على أن المواجهة مع “إسرائيل” لم تنتهِ، في ظل ما وصفه باستمرار الخروقات لوقف إطلاق النار، وتصاعد التوتر في غزة والضفة والقدس، داعيا إلى استمرار الحراك الشعبي والسياسي حتى محاسبة إسرائيل وعدم إفلاتها من العقاب.

 

بيان صادر عن عائلة المُلثّم حذيفة الكحلوت “أبو عبيدة”

ونشرت عائلة الناطق الرسمي أبو عبيدة بيانا نعي جاء فيه: “بأسمى آيات العزة والفخار، وبكل معاني الشموخ والانتصار، نزفّ إلى الفردوس الأعلى ـ بإذن الله ـ ابننا المجاهد القائد: حذيفة سمير عبد الله محمود ياسين الكحلوت، الذي قضى شهيداً في سبيل الله مع زوجته وابنتيه ونجله، وذلك في عملية اغتيال جبانة، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وما بُشّر بثمرته الصابرون، {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ}، رضينا بقضاء الله وقدره، فهذا ممات الرجال، وهذه خاتمة الأبطال، فقد سار ابننا الحبيب في طريق محفوف بالمخاطر، يدافع وينافح عن قضية شعبه المقدسة، ويصدح باسم مقاومة هذا الشعب العظيم، وقد تعرض بسبب ذلك لعدة محاولات اغتيال، وقد كان أن أكرمه الله فأكرمنا، فخُتم له بالشهادة، ونسأل الله تعالى الذي كتَب له القبول في الدنيا أن يتقبله عنده في أعلى منازل الجنة، في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يعظم له الدرجات بقدر ما لقي من المتاعب، وتعرض للمخاوف والمخاطر، وبقدر ما حرّض وبذل وألهبت كلماته المؤثرة قلوب الجماهير، وبقدر ما أحيا قضية شعبه في عقول وقلوب الناس على ظهر هذه المعمورة..”.