مالي تحت النار: هجمات منسقة تهز العاصمة وتكشف تحولًا خطيرًا في ميزان الصراع
شهدت مالي تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق، بعد سلسلة هجمات منسقة ضربت مواقع عسكرية وأهدافًا استراتيجية في العاصمة باماكو ومدن أخرى، في تطور وصفه مراقبون بأنه مرحلة جديدة في الصراع المستمر منذ سنوات.
انفجارات وإطلاق نار قرب أهم قاعدة عسكرية
دوّت انفجارات قوية وتواصل إطلاق النار في محيط القاعدة العسكرية الرئيسية في مدينة كاتي، التي تُعد مركزًا حساسًا لقيادة الجيش، ومقر إقامة الحاكم العسكري أسيمي غويتا.
وأفادت تقارير ميدانية بانتشار قوات الجيش وإغلاق الطرق، في محاولة لاحتواء الوضع، بينما شوهدت قوافل مسلحة تجوب الشوارع الخالية.
هجمات متزامنة في عدة مدن
لم تقتصر الهجمات على العاصمة، بل امتدت إلى مدن رئيسية مثل غاو في الشمال وسيفاري، ما يعكس تنسيقًا عالي المستوى بين المجموعات المسلحة.
كما سُمع إطلاق نار قرب المطار الدولي، ما زاد من حالة الذعر بين السكان، في وقت لم تتضح فيه الصورة الكاملة لما يجري.
جماعات مسلحة تتقدم
تشير تقارير إلى أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، نفذت هجومًا واسعًا بالتزامن مع ضربات على مقار عسكرية، مؤكدة السيطرة على مدن استراتيجية، بينها كيدال ومدينة موبتي، إلى جانب قواعد عسكرية في غاو وسيفاري.
وبحسب مصادر ميدانية، تم استهداف مقر وزارة الدفاع، حيث أُفيد بتدمير منزل الوزير، في ضربة رمزية قوية لقلب المؤسسة العسكرية. وتؤكد تقارير وفاة وزير الدفاع متأثر بجروحه.
وجاء في بيان نصرة الإسلام والمسلمين:
“الحمد الذي فرض الجهاد ليُعلي به الحق ويحرّر به البلاد والعبـاد مـن جـورٍ الجبابرة والطغاة، والصلاة والسلام على من بعث بالسيف والجهاد رحمة للعباد؛
وبعد، فإنّنا في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نعلن مسؤوليتنا عن كل من:
- عملية استهداف مقرّ الرئيس المالي «آسيمي قويتا»
- عملية استهداف مقر وزير الدفاع المالي «ساديو كامارا»
- عملية استهداف مطار «موديبو كيتا الدولي في العاصمة المالية «باماكو»
- استهداف المواقع العسكريّة في مدينة «كاتي»
كما تمكنا بفضل الله تعالى وكرمه من السيطرة الكاملة على مدينة «موبتي» والسيطرة على معظم معاقل الجيش والمرتزقة في «سيفاري» و «غاو»؛ كما تمت السيطرة على مدينة «كيدال» بعد عملية مباركة وموفقة قامت بها الجماعة ضدّ الجيش المالي ومرتزقة الفيلق الروسي، بمشاركة شركائنا في الـ FLA .
وإننا إذ نعلن هذا النصر ونؤكد أنه لم يكن وليد الصدفة، بل بفضل من الله أوّلا، ثمّ ثمرة عمل جاد ومتواصل، وتنسيق صادق بيننا وبين شركائنا، وبمشاركة فعليّة من طرف إخواننا في «جبهة تحرير أزواد” لإحداث تحوّل حقيقي يخدم مصلحة الدين والبلاد والعباد.
كما تعلن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أنها ترغب في تحييد الجانب الروسي من الصراع، مقابل عدم استهدافهم والتنسيق لبناء علاقة مستقبلية متوازنة وفعّالة”.
من جانبها أعلت اليوم جبهة تحرير أزواد عن السماح للفيلق الروسي بالانسحاب من معسكر لهم في ولاية كيدال.
تحول في طبيعة الصراع
يرى خبراء أن هذه الهجمات تمثل تحولًا في تكتيكات الجماعات المسلحة، التي انتقلت من حرب العصابات في المناطق الريفية إلى هجمات منظمة تستهدف المدن الكبرى ومراكز السلطة.
وقال محللون إن الهدف لا يقتصر على إلحاق خسائر عسكرية، بل يتعداه إلى:
- إضعاف هيبة الدولة
- الضغط على الحكومة
- إظهار القدرة على السيطرة على مناطق حضرية
تعاني مالي منذ أكثر من عقد من تمرد مسلح تقوده جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة و”داعش”، إلى جانب حركات تمرد محلية في الشمال.
ومنذ وصول الجيش إلى السلطة عبر انقلابات في 2020 و2021، بقيادة أسيمي غويتا، تعهدت السلطات بإعادة الاستقرار، لكنها واجهت تحديات متزايدة رغم اعتمادها على دعم عسكري خارجي.
إدانات دولية ومخاوف متزايدة
أدان الاتحاد الإفريقي الهجمات، ومؤكدًا التزامه بدعم الاستقرار في البلاد.
في المقابل، أعلنت السلطات المالية لاحقًا أن الوضع “تحت السيطرة”، دون تقديم تفاصيل دقيقة، ما دفع السكان إلى الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي لفهم ما يحدث.
مستقبل غامض
مع استمرار الاشتباكات في بعض المناطق، وغياب معلومات رسمية كافية، يواجه الماليون حالة من القلق وعدم اليقين.
ويرى مراقبون أن هذه الهجمات، حتى وإن لم تنجح في إسقاط النظام، فقد أظهرت قدرة الجماعات المسلحة على الوصول إلى قلب الدولة، ما ينذر بمرحلة أكثر تعقيدًا في الصراع داخل البلاد.
وفي ظل هذا المشهد المتقلب، تبقى مالي أمام اختبار حقيقي أمام انعطافة جادة جدا، هل ستتحرر من حكم النظام المالي المدعوم من روسيا؟ أم سيستمر التنازع!