مطار عصب وميناء عصب: بؤرة توتر إقليمي في البحر الأحمر

أصبح مطار وميناء عصب في إريتريا، المطل على مضيق باب المندب الاستراتيجي، نقطة محورية للتوترات الإقليمية المتصاعدة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي. تشير التحليلات والتصريحات الأخيرة إلى أن عصب قد يتحول إلى ساحة صراع مرتبطة بشكل مباشر بالصراعات الدائرة في كل من السودان واليمن، مما يهدد استقرار المنطقة وأمن الملاحة الدولية.

الأهمية الاستراتيجية لمطار وميناء عصب

يتمتع ميناء عصب ومطارها الدولي بأهمية استراتيجية قصوى لعدة أسباب:
1.الموقع الجغرافي: يقع عصب على الساحل الجنوبي لإريتريا، قبالة مضيق باب المندب مباشرة، وهو ممر مائي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. هذا الموقع يجعله نقطة مثالية للتحكم والمراقبة على حركة الملاحة العالمية.
2.العمق البحري: يوفر الميناء عمقاً يسمح برسو السفن الكبيرة، مما جعله محط أنظار القوى الإقليمية والدولية التي تسعى لتأمين موطئ قدم لها في المنطقة.
3.البعد التاريخي: كان ميناء عصب هو المنفذ البحري الرئيسي لإثيوبيا قبل حرب الحدود بين البلدين (1998-2000)، ولا تزال إثيوبيا، الدولة الحبيسة، تطالب بالوصول إليه أو إلى منفذ بحري آخر، مما يجعله مصدر توتر دائم بين أسمرة وأديس أبابا .

عصب والتوترات المرتبطة باليمن

تحول ميناء عصب إلى قاعدة عسكرية ولوجستية رئيسية للإمارات خلال تدخلها في حرب اليمن لدعم القوات المناهضة للحوثيين . على الرغم من تقارير تشير إلى تفكيك الإمارات لجزء من قاعدتها بعد انسحابها من الصراع اليمني ، إلا أن:
  • الدور اللوجستي السابق: أثبتت القاعدة قدرتها على العمل كمركز عمليات متقدم، مما يجعله خياراً محتملاً لأي تصعيد مستقبلي في الصراع اليمني أو في مواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر .
  • القرب من باب المندب: يضع عصب القوى التي تستخدمه في موقع يمكنها من التأثير المباشر على الصراع في اليمن، سواء من خلال دعم الأطراف المتحاربة أو من خلال المشاركة في عمليات تأمين الملاحة .

عصب والتوترات المرتبطة بالسودان

أشارت تقارير إعلامية وتحليلات حديثة إلى دور محتمل لمطار عصب في دعم أحد أطراف الصراع في السودان، وتحديداً قوات الدعم السريع (RSF)، مما يمثل تحولاً خطيراً في استخدام المنشأة .
  • الرحلات الجوية المشبوهة: كشفت تقارير استقصائية عن رحلات جوية مشبوهة لطائرة شحن ثقيلة (Antonov An-124) تابعة لشركة “ماكسيموس إير” التي تديرها الإمارات، تحمل رقم التسجيل UR-ZYD، بين عصب في إريتريا ومرسى مطروح في مصر .

  • دعم قوات الدعم السريع: ربطت التقارير هذه الرحلات بجهود إمداد قوات الدعم السريع في السودان، مشيرة إلى أن عصب قد يكون نقطة عبور لوجستية غير مباشرة . وقد سبق للجنة تابعة للأمم المتحدة في عام 2021 أن أشارت إلى استخدام الطائرة نفسها في جسر جوي إماراتي سري لتوريد الأسلحة إلى قوات حفتر في ليبيا، والتي ساعدت لاحقاً قوات الدعم السريع .

  • التهديد لأمن السودان: إذا تأكد استخدام عصب كقاعدة لوجستية لدعم طرف في الصراع السوداني، فإن ذلك يمثل تدخلاً مباشراً يطيل أمد الحرب ويهدد استقرار السودان، ويحول عصب إلى ساحة توتر جديدة بين الخرطوم وأسمرة .

التداعيات على أمن البحر الأحمر

إن تحول عصب إلى ساحة توتر إقليمي له تداعيات خطيرة على أمن البحر الأحمر:
التوتر الإقليمي
التداعيات على أمن البحر الأحمر
صراع إثيوبيا وإريتريا
مطالبة إثيوبيا بالوصول إلى عصب تزيد من احتمالية اندلاع حرب جديدة، مما يهدد الملاحة في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر .
الصراع في اليمن
استخدام عصب كقاعدة لوجستية يزيد من عسكرة المنطقة المحيطة بباب المندب، مما يرفع من مخاطر استهداف الملاحة التجارية من قبل الحوثيين أو غيرهم .
الصراع في السودان
تحويل عصب إلى نقطة إمداد لأحد أطراف الصراع السوداني يوسع نطاق الحرب إلى منطقة القرن الأفريقي، ويزيد من التنافس بين القوى الإقليمية والدولية على السيطرة على موانئ المنطقة .
التنافس الإقليمي
التنافس بين القوى الإقليمية (مثل مصر، السعودية، والإمارات) على النفوذ في موانئ البحر الأحمر (عصب، بربرة، دوراليه) يزيد من حالة عدم الاستقرار ويجعل المنطقة عرضة للتدخلات الخارجية .

الخلاصة

يؤكد الموقع الاستراتيجي لمطار وميناء عصب على دوره المحوري في ديناميكيات الصراع الإقليمي. إن ارتباطه بالتوترات في السودان واليمن، بالإضافة إلى التهديد المستمر بتجدد الصراع الإثيوبي-الإريتري حول الوصول إليه، يجعله بالفعل بؤرة توتر إقليمي تهدد استقرار البحر الأحمر.
إن أي استخدام عسكري أو لوجستي لعصب لدعم أطراف في صراعات إقليمية يوسع من دائرة عدم الاستقرار ويحول المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة.

 

عبد الغني أحمد