معهد الخارجية الإثيوبي يضع انتقال أمن الصومال تحت الاختبار: بورهكبا تكشف «فجوة التسليم» ومخاطر ما بعد توقف الدعم الأممي

تناول معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي (IFA)، وهو مؤسسة للبحوث والتدريب الدبلوماسي تابعة لوزارة الخارجية الإثيوبية، عملية نقل مسؤولية الموقع العسكري في بورحكبا من القوات الإثيوبية إلى الميليشيات الصومالية، وما تعنيه هذه الخطوة للمرحلة الانتقالية الأمنية في الصومال.

وأوضح المعهد أن القوات الإثيوبية سلّمت مسؤولية الموقع إلى الميليشيات الحكومية في 8 أغسطس/آب 2026، لكنه لم يذكر أن القوات الإثيوبية غادرت مدينة بورهكبا الواقعة في ولاية باي بصورة كاملة.

ووصف المعهد تسليم مسؤولية موقع بورهكبا بأنه اختبار عملي لمدى قدرة السلطات الصومالية على تولي مسؤوليات أمنها، مؤكدًا في الوقت نفسه أن انتقال المسؤولية إلى الصوماليين خطوة ضرورية.

غير أن المعهد رأى أن مصدر القلق الأساسي يتمثل في ما سماه «فجوة التسليم»، أي الفارق بين نقل المسؤولية الرسمية عن موقع أمني وبين امتلاك القدرة الكاملة على حمايته وإدارته والمحافظة عليه بعد رحيل القوات الخارجية.

وأشار إلى أن تسليم أي موقع يمكن إنجازه خلال وقت قصير، بينما يستغرق بناء المقومات اللازمة لاستمرار تأمينه مدة أطول. وتشمل هذه المقومات وسائل النقل والوقود والاتصالات والمعلومات الاستخبارية والخدمات الطبية وقوات الإسناد والتدخل السريع.

واعتبر معهد الشؤون الخارجية أن الخطوة الإثيوبية تأتي ضمن انتقال أمني يجري في ظل ضغوط مالية متزايدة وحالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الدعم اللوجستي الذي يقدمه مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «أنصوص» إلى بعثة الاتحاد الإفريقي «أوصوم».

وأكد أن المخاوف لا تقتصر على تحركات القوات الإثيوبية، بل تشمل احتمال عجز ميليشيات «فيلا الصومال» عن تولي مسؤولياتها الأمنية بصورة كاملة إذا توقف الدعم اللوجستي الأممي في أواخر عام 2026.

وشدّد المعهد على أن القلق الإثيوبي من التطورات الأمنية في الصومال لا ينبغي تفسيره على أنه رغبة من أديس أبابا في الاحتفاظ بدور عسكري دائم داخل الأراضي الصومالية، موضحًا أن الأولوية الإثيوبية تتمثل في حماية حدود البلاد الشرقية المشتركة مع الصومال.

وأوصى المعهد التابع لوزارة الخارجية الإثيوبية بأن تدعم أديس أبابا المرحلة الانتقالية الأمنية في الصومال، بالتزامن مع حماية حدودها وتجنب الانخراط في عملية عسكرية مفتوحة لا تخضع لسقف زمني محدد.

كما دعا إلى تعزيز الاستعدادات الأمنية على الحدود من خلال توسيع أعمال المراقبة، ورفع مستوى تبادل المعلومات، وتطوير القدرة على الاستجابة السريعة إذا امتدت الاضطرابات الأمنية من الصومال نحو المناطق الحدودية الإثيوبية.

وفي ختام تقييمه، طالب المعهد إثيوبيا بالاستعداد لسيناريوهات متعددة، من بينها نجاح انتقال المسؤوليات الأمنية بصورة منظمة، أو حدوث تراجع سريع في مستوى الدعم الدولي، أو تعرض الميليشيات الصومالية لضغوط جديدة من جانب حركة الشباب المجاهدين.