معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي يقارن بين الحكومة الصومالية وحركة الشباب المجاهدين: معركة النفوذ لا تحسمها الأرض وحدها بل كفاءة الإدارة وسلطة القضاء
نشر «معهد الشؤون الخارجية» الإثيوبي، وهو معهد بحثي تابع لوزارة الخارجية الإثيوبية، مقالًا ذكر فيه اليوم أن قوة حركة الشباب المجاهدين لا يمكن تقييمها استنادًا إلى مساحة الأراضي التي تسيطر عليها وحدها، بل إن الأهم من ذلك هو قياس الكيفية التي تدير بها المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأوضح المقال أنه إذا نُظر إلى المعيار المتبع في تقييم الحرب الدائرة في الصومال، والمتمثل في تحديد الجهة التي تسيطر على الأراضي والمدن، والطرف الذي يمتلك اليد العليا في المعارك، فإن عام 2025 كان عامًا صعبًا بالنسبة إلى الحملة التي شنتها الحكومة الفيدرالية الصومالية ضد حركة الشباب المجاهدين.
وأشار المقال إلى أن «مجموعة الأزمات الدولية» ذكرت أن التقدم الذي أحرزته حركة الشباب المجاهدين خلال ذلك العام قوّض المكاسب التي حققتها الحكومة في حملتها العسكرية خلال عامي 2022 و2023، الأمر الذي أعاد الصراع، بحسب المجموعة، إلى حالة من الجمود السياسي والعسكري.
وأضاف التقرير أنه على الرغم من هذه المعطيات، فإن المسألة الأكثر تأثيرًا تتمثل في تحديد الجهة التي تمتلك سلطة الإدارة الحقيقية، بما يشمل التحكم في حركة التنقل، وتسوية النزاعات، وتطبيق القوانين التي تُدار بموجبها تلك المناطق.
وكشف المقال أنه إلى جانب الأراضي التي يديرها عناصر حركة الشباب المجاهدين بصورة مباشرة، فإنهم يجمعون الزكاة كذلك من مديريات واقعة تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية.
كما صرّح «معهد الشؤون الخارجية» الإثيوبي بوضوح بأن السكان المقيمين في المناطق التي تديرها الحكومة الفيدرالية يلجؤون لرفع قضاياهم إلى المحاكم الإسلامية التابعة لحركة الشباب المجاهدين.
وأوضح المقال أنه مهما اشتدت الضغوط العسكرية المفروضة على حركة الشباب المجاهدين، فإن قدرتها الإدارية لم تتراجع قط، وعزا المعهد ذلك إلى نظامها القضائي القائم على الشريعة الإسلامية، والذي تُسوّى من خلاله النزاعات والخلافات.
وتناول المقال أيضًا الفارق بين نظام حركة الشباب المجاهدين ونظام الحكومة الفيدرالية، مشيرًا إلى أنه يمكن تمييز هذا الفارق من خلال الطريقة التي يتعامل بها الطرفان مع التجار الذين ينقلون مختلف أنواع البضائع بين المناطق الخاضعة لسيطرة كل منهما.
وذكر المقال أن التجار يُعاملون بصورة جيدة عند نقاط التفتيش التي تديرها حركة الشباب المجاهدين، حيث تُحصّل منهم رسوم واضحة ومنظمة تُسجَّل في السجلات، كما تُمنح لهم إيصالات يستطيعون بموجبها المرور عبر جميع المناطق التي تديرها الحركة.
وفي المقابل، أوضح المعهد أن الحكومة الفيدرالية تُلحق أضرارًا ومعاناة كبيرة بالمجتمع، وأن التجار يتعرضون لمضايقات شديدة عند الحواجز التي تقيمها قواتها، فضلًا عن تحصيل مبالغ مالية كبيرة منهم وفق آلية غير واضحة أو منظمة.
وأشار المقال إلى أن من بين المشكلات التي يواجهها التجار أثناء تنقلهم عبر الطرق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، اضطرارهم إلى دفع رسوم مستقلة عند كل حاجز يقيمه الجنود الحكوميون، الأمر الذي يضعهم في حالة مستمرة من الارتباك وعدم الاستقرار.
وبحسب المقال، يُبدي المجتمع اهتمامًا كبيرًا بالنظام المنضبط القائم على الشريعة الإسلامية، وهو ما اعتبره سببًا في تمتع حركة الشباب المجاهدين بنفوذ واسع داخل الأوساط المجتمعية.
وشهد المقال، كما أشار، بأن تقارير محلية ومؤسسات بحثية دولية أقرت بأن السكان والتجار يفضّلون اللجوء إلى المحاكم الشرعية التابعة لحركة الشباب المجاهدين.
وكشف كذلك أن هذه المحاكم الإسلامية تنظر في النزاعات المتعلقة بالأراضي، والخلافات التجارية، والشكاوى القبلية، وتعمل على الفصل في القضايا المعروضة أمامها بسرعة وفاعلية.