مقابلة نارية مع موسى بيحي: اعترافات صادمة عن كواليس الانفصال وصفقات إثيوبيا وأمريكا في الصومال
في أول حوار له منذ خروجه من السلطة أواخر عام 2024 بعد خسارته الانتخابات أمام عبد الرحمن “عرّو”، كشف موسى بيحي عبدي، الرئيس السابق لما يُعرف بـ”إدارة أرض الصومال”، عن أسرار وتفاصيل خفية تتعلق بمحاولات الانفصال، وضغوط إقليمية، وصفقات مثيرة للجدل مع قوى أجنبية.
بداية المشروع الانفصالي
بيحي تحدث بصراحة عن مرحلة إعلان ما سُمّي “استعادة استقلال أرض الصومال” عام 1991، مؤكداً أن تلك الخطوة واجهت معارضة شديدة من سياسيين كثر في ذلك الوقت، لكنه أقر في الوقت نفسه بالصعوبات والمطبات الكبيرة التي واجهت مشروع الانفصال خلال فترة حكمه.
وساطات إثيوبية خلف الكواليس
أوضح بيحي أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حاول جمعه مع الرئيس الصومالي الأسبق محمد عبد الله فرماجو في أديس أبابا، في إطار مساعٍ لإيجاد صيغة تفاهم بين الإدارتين في مقديشو وهَرْجَيْسَا. وقد أقرّ بيحي بأن هذه الوساطة جرت فعلاً، لكنه ألقى كرة الاعتراف الرسمي بالانفصال على “إرادة الشعب”، في محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية المباشرة.
أزمة مع الصين وتودد لتايوان
كما كشف عن خلاف حاد دار بينه وبين السفير الصيني في مقديشو داخل القصر الرئاسي بهرجيسا، على خلفية علاقات إدارته مع تايوان، معترفاً بأن تلك العلاقات جاءت كرد فعل على الصدام السياسي مع بكين.
اتفاقية فاشلة مع أديس أبابا
وفي حديثه عن الاتفاقية المثيرة للجدل التي وقعها مع آبي أحمد، والتي منحت إثيوبيا موطئ قدم على أجزاء من سواحل شمال الصومال، أقرّ بيحي بفشلها التام، موضحاً أن الرفض الشعبي في الشمال والجنوب، خصوصاً في المناطق التي تُحكم بالشريعة الإسلامية وترفع راية التوحيد، كان حاسماً في إسقاطها.
قاعدة عسكرية أمريكية في بربرة
بيحي لم يخفِ أيضاً أن الولايات المتحدة تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة بربرة، مؤكداً أن واشنطن تسعى لاستخدامها في دعم حربها ضد الفلسطينيين في غزة، وفي مواجهة نفوذ الصين في المنطقة.
تساؤلات حول النوايا الإثيوبية
عندما سُئل بيحي إن كانت إثيوبيا جادة أصلاً في الاعتراف بكيان مستقل في شمال الصومال، أم أنها استخدمته كورقة ضغط لا أكثر، أجاب بطريقة غير مباشرة، تاركاً الباب مفتوحاً أمام الشكوك بشأن صدقية أديس أبابا.
هذه المقابلة، التي تُعد الأولى من نوعها بعد سقوطه السياسي، تكشف بوضوح تناقضات مشروع الانفصال في شمال الصومال، وتفضح حجم التدخلات الإقليمية والدولية فيه، بين وساطة إثيوبية فاشلة، وارتباطات مثيرة مع تايوان وأمريكا، ورفض شعبي عارم أحبط هذه المشاريع.