منع الهبوط يشعل أزمة سياسية: بونتلاند وجوبالاند تتهمان حكومة مقديشو بإفشال الحوار والاتحاد الأوروبي يصف الخطوة بالمخزية
أعربت إدارتا بونتلاند وجوبالاند عن إدانتهما الشديدة لقرار الحكومة الفيدرالية الصومالية إعادة طائرتين كانتا تقلان قوات حماية مرافقة لكلٍّ من رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني، ورئيس جوبالاند أحمد محمد إسلام (مدوبي)، ومنعهما من الهبوط في مطار مقديشو.
وجاء ذلك في بيانين صحفيين منفصلين صادرين عن الإدارتين، حيث وصفتا الخطوة بأنها تصعيد سياسي خطير، ويهدف إلى عرقلة الجهود الرامية إلى عقد اجتماع كان من المقرر أن تستضيفه العاصمة مقديشو ويجمع أطرافًا من المعارضة مع الحكومة الفيدرالية.
وفي بيان صادر عن إدارة جوبالاند، اتُّهم الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالسعي إلى إفشال الاجتماع المرتقب، معتبرًا أن إعادة الطائرتين تأتي في إطار محاولات التضييق على القوى السياسية المعارضة ومنع أي حوار لا يخضع لإرادة الحكومة.
من جانبه، قال رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني إن الطائرة التي كانت تقل قوات حمايته وعددًا من الضباط الممهدين لوصول وفده “نجت من خطر جسيم”، مشيرًا إلى أن قرار منعها من الهبوط كاد أن يؤدي إلى كارثة، على حد تعبيره.
رواية الحكومة الفيدرالية
في المقابل، أصدرت الحكومة الفيدرالية الصومالية بيانًا أوضحت فيه أن الطائرتين اللتين جرى إعادتهما كانتا تحملان أسلحة وعناصر مسلحة لم تُعرف طبيعة مهمتها، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدًا أمنيًا، وأن هذه الخطوة جاءت في إطار الحفاظ على أمن العاصمة، بحسب البيان.
وأضافت الحكومة أن وجود تلك القوات يتعارض مع أجواء التهدئة المطلوبة لعقد أي لقاء سياسي، مؤكدة رفضها لما وصفته بـ”محاولات فرض أمر واقع بالقوة”.
موقف الاتحاد الأوروبي
وفي تطور لافت، وصف الاتحاد الأوروبي الحادثة بأنها “مخزية”، معربًا عن أسفه لمنع وفود بونتلاند وجوبالاند من الوصول إلى مقديشو.
وقالت المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي إلى الصومال، فرانشيسكا دي مورا، في منشور على حسابها بمنصة “إكس”، إن ما جرى أمر مؤسف، مؤكدة أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تمنع الحوار.
وأضافت:“من المؤسف أن وفود بونتلاند وجوبالاند لم تتمكن من التوجه إلى مقديشو. وبغض النظر عن حدة الخلافات، فإن الاتحاد الأوروبي يأمل في التوصل إلى حل يتيح إجراء حوار سياسي شامل.”
مستقبل غامض للاجتماع المرتقب
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاجتماع المرتقب في مقديشو، والذي كان من المفترض أن يجمع الحكومة الفيدرالية وأطرافًا من المعارضة، تأجيلًا متكررًا، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال فشله في ظل تصاعد الخلافات وانعدام الثقة بين الأطراف المعنية.
وتعكس هذه الأزمة عمق الانقسام السياسي في البلاد، وتثير مخاوف من تداعيات سلبية على مسار الحوار والاستقرار السياسي في الصومال.