من النيل إلى البحر الأحمر: تصريحات إثيوبية عن التحكم بالمياه وامتلاك منفذ بحري تفجّر غضب القاهرة وسط أزمات تحاصر آبي أحمد

بدأت الحكومة الإثيوبية مرحلة جديدة لتوسيع سيطرتها على منابع نهر النيل، والذي يعد من أكبر أنهار العالم وأكثرها غزارة، وذلك بعدما أكملت تشييد سد النهضة وشرعت في بناء سدود أخرى قد تؤثر في كميات المياه المتدفقة نحو مصر والسودان.

وتفاخر مسؤول إثيوبي رفيع بأن حكومته حققت حلمًا راود الإثيوبيين طوال قرون، تمثل في تشييد سد على النيل وتوليد الكهرباء منه، زاعمًا أن إنتاج الطاقة سيدر على البلاد مئات المليارات من الدولارات سنويًا.

وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إيتيفا، إن بلاده أصبحت تدير مياه النيل بصورة كاملة، وذهب في تصريحاته إلى أن مصر والسودان باتتا تعتمدَان على إثيوبيا في المياه المستخدمة للشرب والزراعة والري.

وخلال مقابلة مع وسيلة إعلام حكومية، لوّح إيتيفا بأن إثيوبيا ستتجه في المرحلة المقبلة نحو البحر الأحمر، بعدما رسخت، بحسب تعبيره، سيطرتها على إدارة مياه النيل.

ودعا الوزير الإثيوبيين إلى توحيد صفوفهم، معربًا عن قلقه من الصراعات القائمة على الانقسامات القومية داخل البلاد، ومشيرًا إلى أن إثيوبيا ستمتلك خلال فترة غير بعيدة منفذًا مائيًا على البحر الأحمر.

القاهرة تحذّر من المساس بأمنها المائي

سارعت الحكومة المصرية إلى إصدار بيان غاضب ردًا على التصريحات الإثيوبية، مؤكدة أنها لن تقبل تحت أي ظرف بتعريض أمنها القومي للخطر، ولا سيما أن هذا الأمن يرتبط بصورة مباشرة بمياه نهر النيل.

ودعت وزارة الخارجية المصرية أديس أبابا إلى العودة إلى الالتزام باتفاق المبادئ الذي وقّعته مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015، والذي ينص على إدارة عملية ملء سد النهضة من خلال التوافق والتفاهم بين الدول الثلاث.

ووصف مسؤول سابق في وزارة الخارجية المصرية الموقف الإثيوبي الجديد بأنه استفزازي وغير مقبول، معتبرًا أن تصريحات وزير المياه والطاقة لا تمثل موقفًا شخصيًا، بل تعبر عن توجه تتبناه الحكومة الإثيوبية.

 

أديس أبابا تحاول احتواء تداعيات التصريحات

بعد الانتشار الواسع لتصريحات الوزير الإثيوبي في وسائل الإعلام، بدأت حكومة أديس أبابا الدفاع عن موقفها والرد على الاتهامات الموجهة إليها.

وقال محمد العروسي، وهو نائب ومستشار في مكتب آبي أحمد، إن إثيوبيا لم ترفض الحوار في أي وقت، لكنها تطالب مصر والسودان باحترام رغبتها في استخدام سد النهضة لتحقيق النمو الاقتصادي وخدمة أهداف تنموية أخرى.

 

أزمات داخلية وخارجية تحاصر إثيوبيا

يرى محللون أن إثيوبيا أصبحت محاطة بأزمات مشتعلة من اتجاهات متعددة، وأن بعض سياساتها الإقليمية تهدف إلى نقل الاضطرابات نحو الدول المجاورة، أملًا في استجلاب تدخل غربي يساعد حكومة أديس أبابا على تجاوز أزماتها الداخلية.

وأعلنت الولايات المتحدة أنها تحاول تنظيم محادثات تهدف إلى تخفيف التوتر الدبلوماسي الناتج من أزمة سد النهضة والخلاف المتصاعد بين إثيوبيا ودولتي المصب.

وتواجه إثيوبيا حاليًا صراعات داخلية في إقليمي تيغراي وأمهرة، بالتزامن مع توتر وعداء متزايدين مع إريتريا، فضلًا عن تدهور علاقاتها مع مصر والسودان.

وهكذا تتقاطع أزمة مياه النيل مع طموح إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر وأزماتها الداخلية والإقليمية، ما يفتح جبهات جديدة أمام حكومة آبي أحمد ويزيد احتمالات تصاعد التوتر في منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل.