هل ابتزت “إسرائيل” دونالد ترامب ؟
تزايدت في الآونة الأخيرة، وتحديداً مع بداية عام 2026، التقارير والتحليلات التي تشير إلى احتمال تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعمليات ابتزاز من قبل أجهزة استخبارات أجنبية، وعلى رأسها الموساد الإسرائيلي. ترتكز هذه الادعاءات على فرضية أن جيفري إبستين لم يكن مجرد مجرم جنسي، بل كان يعمل كـ “مصلح ووسيط استخباراتي يقوم بجمع معلومات حساسة عن قادة العالم لاستخدامها في الضغط السياسي.
أصل الادعاءات
تعود جذور هذه الأخبار إلى عدة مصادر استقصائية وسياسية برزت بقوة في أواخر عام 2025:
- تحقيقات Drop Site News: كشفت هذه السلسلة الاستقصائية عن علاقات عميقة بين إبستين والاستخبارات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن ضباطاً رفيعي المستوى مثل يوني كورين (المقرب من إيهود باراك) كانوا يقيمون في شقق إبستين في نيويورك.
- تصريحات تكر كارلسون: أشار الإعلامي الأمريكي البارز إلى أن “الجميع في واشنطن يعلم” أن إبستين كان يعمل لصالح إسرائيل، وأن ثروته ونفوذه كانا غطاءً لعمليات استخباراتية تهدف لابتزاز السياسيين.
- موقف مارجوري تايلور غرين: صرحت النائبة الجمهورية علانية بأن هناك “حكومة أجنبية” (في إشارة لإسرائيل) قد تكون هي من تضغط على ترامب لمنع الإفراج الكامل عن ملفات إبستين، متسائلة: “هل كان إبستين يعمل لصالح إسرائيل؟”.
القضية الآن في ذروة التفاعل السياسي والقضائي في الولايات المتحدة:
- قانون الشفافية: وقع ترامب تحت ضغط هائل قانوناً يجبر وزارة العدل على الإفراج عن ملايين الصفحات من ملفات إبستين، لكن التقارير تشير إلى أن الوزارة لا تزال تحجب 50% من الوثائق، خاصة تلك المتعلقة بالروابط الاستخباراتية الأجنبية.
- انقسام داخل معسكر ترامب: هناك شرخ واضح بين القاعدة الشعبية التي تطالب بالكشف الكامل عن الحقيقة، وبين الإدارة التي تبدو حذرة في التعامل مع الوثائق التي قد تحرج حليفاً استراتيجياً مثل “إسرائيل”.
- المواجهة الإعلامية: بدأت وسائل إعلام مثل “الجزيرة” و”ديموقراسي ناو” و”إنديا توداي” في ربط النقاط ببعضها، مشيرة إلى أن التغيير المفاجئ في مواقف ترامب تجاه بعض الملفات قد يكون نتيجة لضغوط “خلف الكواليس” تتعلق بهذه الملفات.
الموقف الرسمي الإسرائيلي والأمريكي
- “إسرائيل”: تلتزم الصمت الرسمي تجاه هذه الادعاءات، بينما تصفها الدوائر الإعلامية المقربة من الحكومة بأنها “نظريات مؤامرة” تهدف لضرب العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.
- إدارة ترامب: تنفي بشدة تعرض الرئيس لأي ابتزاز، وتؤكد أن تأخير إصدار بعض الوثائق يعود لأسباب تتعلق بـ “الأمن القومي” وحماية هويات الضحايا غير المتورطين.
وصل الخبر حالياً إلى مرحلة “الصراع على السردية”. فبينما يرى المعارضون أن ترامب “مكبل” بملفات يمتلكها الموساد، يرى أنصاره أن كشف هذه الوثائق هو السبيل الوحيد لتطهير الدولة العميقة. الأيام القادمة ومع استمرار تسريب ملايين الصفحات المتبقية ستكشف ما إذا كان هناك “دليل دامغ” على عملية الابتزاز أم أنها ستبقى في إطار التحليلات الاستخباراتية.
ساجد العمري