واشنطن تكافئ الرياض بصفقة سلاح ضخمة بعد قصف صنعاء.. هدنة اليمن على شفا الانهيار

في خطوة تعكس استمرار الدعم العسكري الأمريكي للسعودية، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة أسلحة جديدة للمملكة بقيمة تقارب 1.96 مليار دولار، وذلك بعد أيام قليلة فقط من الغارات التي استهدفت مطار صنعاء الدولي، والتي أنهت عملياً حالة التهدئة الهشة التي استمرت بين السعودية وجماعة الحوثيين منذ عام 2022.

ويرى مراقبون أن توقيت الصفقة يحمل دلالات سياسية وعسكرية واضحة، إذ جاء في خضم تصاعد المواجهة في اليمن، وفي وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً نتيجة الحرب الأمريكية المتصاعدة ضد إيران.

تفاصيل الصفقة العسكرية

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الصفقة تتضمن تزويد السعودية بما يصل إلى 20 ألف نظام متقدم لتوجيه الصواريخ (APKWS)، وهي أنظمة تحول الصواريخ غير الموجهة إلى ذخائر عالية الدقة.

وتشمل الصفقة:

  • 10 آلاف وحدة توجيه للاستخدام الجوي ضد الأهداف الجوية.
  • 10 آلاف وحدة توجيه للاستخدام الجوي ضد الأهداف الأرضية.
  • رؤوساً حربية ومعدات دعم فني ولوجستي.

وستتولى شركة BAE Systems البريطانية، عبر فرعها في الولايات المتحدة، تنفيذ العقد، فيما أوضحت الخارجية الأمريكية أن الصفقة تتطلب إرسال 15 متعاقداً أمريكياً و15 ممثلاً عن الحكومة الأمريكية إلى السعودية لفترة طويلة، بهدف تقديم التدريب والإشراف الفني وأعمال الصيانة داخل المملكة.

دعم أمريكي بعد قصف مطار صنعاء

جاء الإعلان عن الصفقة بعد أيام من الهجوم الذي استهدف مطار صنعاء الدولي، والذي أدى إلى انهيار التهدئة بين السعودية والحوثيين، وفقاً للتقارير.

وكان موقع Axios قد نقل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح موافقته على العملية خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل تنفيذ الضربة بأيام، وهو ما اعتُبر مؤشراً على التنسيق المباشر بين واشنطن والرياض في التصعيد الأخير.

رد يمني وإنهاء التهدئة

أثارت الغارات على مطار صنعاء ردوداً عسكرية مباشرة من جانب الحوثيين، الذين أعلنوا استهداف مواقع داخل السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدين أن مرحلة “خفض التصعيد” انتهت، وأن الطرفين يستعدان لجولة جديدة من المواجهات العسكرية.

وفي السياق نفسه، توعد القيادي الحوثي محمد البخيتي بمنع السعودية من استخدام مضيق باب المندب إذا استمرت الهجمات على اليمن، معتبراً أن المضيق يمثل “ورقة ضغط مشروعة” في مواجهة ما وصفه بالحصار المفروض على البلاد. كما أكد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن المنشآت النفطية والحيوية السعودية ستكون ضمن الأهداف المحتملة إذا استمر التصعيد.

باب المندب يدخل دائرة التهديد

ويحمل التهديد بإغلاق باب المندب أبعاداً اقتصادية كبيرة، إذ يُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وحركة ناقلات النفط المتجهة من الخليج إلى أوروبا وآسيا.

وأشار تقرير Drop Site News إلى أن أي تعطيل للملاحة في المضيق سيضاعف آثار اضطراب حركة الشحن العالمية، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الأمر الذي قد يرفع تكاليف النقل والطاقة ويزيد الضغوط على الأسواق الدولية.

التصعيد يتزامن مع الحرب على إيران

يتزامن الإعلان عن صفقة السلاح مع استمرار الغارات الأمريكية المكثفة على إيران، في وقت تواصل فيه القوات الإيرانية استهداف قواعد أمريكية في عدد من دول المنطقة، ما يعكس اتساع دائرة الصراع الإقليمي.

وفي الإطار نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أيضاً الموافقة على صفقة منفصلة للكويت بقيمة 484 مليون دولار، مخصصة لدعم وصيانة أسطول طائرات النقل العسكرية C-17.

دلالات الصفقة

تعكس الصفقة الجديدة استمرار اعتماد واشنطن على دعم حلفائها الإقليميين عسكرياً في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، كما تُظهر أن الولايات المتحدة لا تكتفي بتقديم الغطاء السياسي لحلفائها، بل تواصل تعزيز قدراتهم العسكرية حتى في خضم النزاعات القائمة.

وفي المقابل، يخشى مراقبون من أن يؤدي هذا الدعم العسكري إلى تعميق الصراع في اليمن، بعد أن شهدت البلاد أربع سنوات من التهدئة النسبية، وسط تحذيرات من احتمال عودة الحرب إلى مستويات أكثر عنفاً، وامتداد آثارها إلى الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.