من قاعدة للهجوم إلى عقدة مكشوفة: سقوط تيدان بيد حركة الشباب المجاهدين يقلب موازين شرق هيران ويهزّ الحملة العسكرية الحكومية

أسدلت المعارك الأخيرة في شرق ولاية هيران الستار على مرحلة امتدت سنوات، بعدما أعلنت حركة الشباب المجاهدين سيطرتها الكاملة على منطقة تيدان، التي شكّلت أحد أبرز معاقل الميليشيات الحكومية ونقطة ارتكاز رئيسية للحملة العسكرية التي أطلقها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضد الحركة قبل نحو خمس سنوات.

وجاء انتقال السيطرة عقب هجمات كاسحة مترابطة بدأت مطلع الأسبوع الماضي، واستهدفت المواقع والتحصينات المحيطة بالمنطقة قبل الوصول إلى مركزها.

وتحركت كتائب من مقاتلي حركة الشباب المجاهدين فجر 19 صفر 1448هـ باتجاه تيدان، وهاجمت عدة قواعد ونقاط متقدمة أقامتها الميليشيات الحكومية عند مداخلها، قبل أن تتجاوز خطوط الدفاع وتفرض سيطرتها على المنطقة.

وأكد القيادة العسكرية لحركة الشباب المجاهدين في بيان لها أن الهجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ضابطًا وجنديًا وإصابة عشرات آخرين.

معقل بُني لمهاجمة شرق ولاية هيران

كانت الميليشيات الحكومية قد حشدت في تيدان مئات العناصر الذين تلقوا تدريبات بدعم من الولايات المتحدة وتركيا، وحولتها إلى قاعدة تنطلق منها العمليات باتجاه مَحاس وغوبو ومناطق أخرى في شرق هيران.

ومنذ أواخر عام 2022، أصبحت المنطقة مركزًا للحملة الحكومية المدعومة جويًا من الولايات المتحدة، وشكّلت نقطة البداية التي انطلقت منها القوات المتحالفة مع مقديشو للتوسع في الأجزاء الشرقية من الولاية.

ولذلك لا تمثل خسارة تيدان تراجعًا محدودًا في منطقة ريفية، بل تعني سقوط إحدى الركائز التي اعتمدت عليها الحملة العسكرية الحكومية طوال السنوات الماضية.

 

عقدة تربط هيران بجلجدود

تستمد تيدان أهميتها من موقعها الرابط بين ولايتي هيران وجلجدود، ومن إشرافها على مسارات تتيح الحركة باتجاه بلدوين ومَحاس وجري عيل ومتبان.

وتبعد المنطقة قرابة 42 كيلومترًا عن مَحاس، بينما تقع على مسافة لا تتجاوز 62 كيلومترًا من بلدوين، ما يجعل السيطرة عليها مؤثرة في حركة القوات وطرق الإمداد الممتدة بين الولايتين.

وجاء دخول الحركة إلى تيدان بعد عام و17 يومًا من العملية التي أعلنت خلالها السيطرة على مدينة مَحاس في 2 صفر 1447هـ.

معركة ميدانية وحرب روايات

بالتوازي مع المواجهات، احتدمت حرب إعلامية حول نتائج القتال، حيث نجح إعلام الحركة في دحض مزاعم المنصات المؤيدة للحكومة بشأن تحقيق انتصارات ميدانية، بعدما واصل بث مراحل العملية ونتائجها تباعًا، بما خالف الرواية التي كانت تروج لها تلك المنصات.

وخلال الساعات الأولى، نشرت حسابات مؤيدة للحكومة روايات تنفي تقدم الحركة، لكن المشهد تغير بعد انتشار صور من داخل تيدان ومواقع الميليشيات الحكومية.

وأقرّ عدد من الناشطين المؤيدين للحكومة الصومالية لاحقًا بأن حركة الشباب المجاهدين أصبحت تسيطر على المنطقة، بعدما تعذر استمرار إنكار التطورات الميدانية.

 

صدمة داخل القيادات الحكومية

أفادت المعلومات بأن سقوط تيدان أحدث صدمة في أوساط الضباط الذين قادوا العمليات الحكومية في شرق هيران، وأن بعضهم حمّل حسن شيخ محمود وكبار قادته العسكريين مسؤولية الخسارة.

وأعرب عمدة منطقة تردو للحكومة عن استغرابه من التقدم المتتابع الذي تحققه حركة الشباب المجاهدين في شرق هيران.

 

دلالات تتجاوز حدود المنطقة

تأتي السيطرة على تيدان في مرحلة حساسة تشهد فيها الولايات الوسطى تحولات ميدانية متسارعة. ولا تقتصر آثارها على فقدان قاعدة عسكرية، بل تمتد إلى طرق الحركة والإمداد والمناطق المحيطة بمَحاس وبلدوين والمحاور المتصلة بجلجدود.

وبذلك تتحول تيدان من قاعدة اعتمدت عليها الحكومة الصومالية في حملتها بشرق ولاية هيران إلى نقطة تكشف عمق التراجع الذي أصاب تلك الحملة، فيما تضع سيطرة حركة الشباب المجاهدين عليها المناطق والطرق المحيطة أمام مرحلة ميدانية جديدة.