إدارة ترامب تُنهي وضع الحماية المؤقتة لآلاف الصوماليين في الولايات المتحدة
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء العمل بوضع الحماية المؤقتة (TPS) الممنوح لآلاف المهاجرين الصوماليين في الولايات المتحدة، في قرار يُلزم المستفيدين من البرنامج بمغادرة البلاد بحلول 17 مارس/آذار المقبل، وفق ما نقلته شبكة فوكس نيوز.
وقالت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، في بيان رسمي، إن «الحماية المؤقتة تعني حماية مؤقتة بالفعل»، معتبرة أن الأوضاع في الصومال «تحسّنت إلى درجة لم تعد تستوفي شروط القانون للاستمرار في برنامج الحماية المؤقتة». وأضافت أن السماح للمواطنين الصوماليين بالبقاء في الولايات المتحدة «لم يعد منسجمًا مع المصالح الوطنية الأميركية»، مؤكدة أن الإدارة «تضع مصلحة الأميركيين أولًا».
وبحسب مصادر في إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية (USCIS)، فإن نحو 2471 مواطنًا صوماليًا يقيمون حاليًا في الولايات المتحدة بموجب برنامج TPS، إضافة إلى 1383 آخرين لديهم طلبات قيد المراجعة. وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 600 صومالي من المستفيدين من البرنامج يقيمون في ولاية مينيسوتا وحدها.
ويأتي القرار في سياق تصعيد أوسع لسياسات الهجرة، بالتزامن مع استمرار عمليات إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في مدينة مينيابوليس، على خلفية تحقيقات في عملية احتيال واسعة النطاق تُقدَّر بنحو 9 مليارات دولار، تورط فيها أشخاص من الجالية الصومالية، وفق تقارير إعلامية أميركية. وفي هذا السياق، صرّح النائب الجمهوري جيمس كومر، رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، بأن «بعض أفراد الجالية الصومالية في مينيسوتا أصبحوا محترفين في الاحتيال على البرامج الحكومية»، مؤكدًا أن الكونغرس يعمل على تشديد الرقابة ومكافحة هذا النوع من الجرائم.
يُذكر أن الصومال مُنح وضع الحماية المؤقتة لأول مرة عام 1991 بسبب الحرب الأهلية وانهيار مؤسسات الدولة، وكان آخر تمديد للبرنامج قد تم في سبتمبر/أيلول 2024 خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. غير أن قرار الإدارة الحالية بإنهائه جاء بعد يوم واحد فقط من رفع مدينتي مينيابوليس وسانت بول دعوى قضائية ضد إدارة ترامب، احتجاجًا على ما وصفته بـ«حملة إنفاذ هجرة غير مسبوقة».
وفي مؤتمر صحفي، قال المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، إن الولاية «تتعرض للاستهداف بسبب تنوعها ومواقفها السياسية»، معتبرًا أن ما تقوم به وزارة الأمن الداخلي «ينتهك الدستور والقانون الفيدرالي». وأضاف أن «عملاء الوزارة زرعوا الفوضى والرعب في المناطق الحضرية».
وتفاقمت حدة التوتر عقب حادثة وقعت الأسبوع الماضي في جنوب مينيابوليس، حيث قُتلت امرأة تُدعى رينيه نيكول غود برصاص أحد عناصر الهجرة خلال عملية ميدانية، بعد أن قادت سيارتها باتجاه الضباط. ووصفَت وزيرة الأمن الداخلي الحادثة بأنها «عمل إرهابي محلي»، مؤكدة أن المرأة «استخدمت سيارتها كسلاح»، فيما أظهرت لقطات مصوّرة عنصرًا أمنيًا يأمرها بالخروج من السيارة قبل إطلاق النار.
أثارت الحادثة موجة احتجاجات وأعمال شغب في المدينة، ودفع ذلك عمدة مينيابوليس جاكوب فراي إلى مطالبة إدارة الهجرة والجمارك بـ«مغادرة المدينة فورًا»، فيما انتقد حاكم الولاية تيم والز وزارة الأمن الداخلي، واصفًا ما يجري بأنه جزء من «آلة دعائية»، حسب تعبيره على منصة X.
ويعكس هذا القرار والانقسام السياسي المصاحب له تصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول سياسات الهجرة، وحدود استخدام برامج الحماية المؤقتة، وتأثيرها على المجتمعات المهاجرة والعلاقات بين الحكومة الفيدرالية والولايات.