إقامة علاقات دبلوماسية بين الصومال وميانمار يطرح أزمة الروهينجا من جديد
في خطوة دبلوماسية مفاجئة، أعلنت الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب وميانمار في 12 يناير 2026 عن إقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين. وقد تم توقيع بيان مشترك في نايبيداو، عاصمة ميانمار، من قبل السفير الصومالي لدى ماليزيا، علي محمد أبوبكر (المعروف باسم “علي ولف”)، وممثل ميانمار، أونغ كياو مو. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الصومال إلى توسيع نفوذها الدبلوماسي، بينما تحاول ميانمار كسر عزلتها الدولية المفروضة عليها بسبب سجلها الحقوقي والانقلاب العسكري .
خلفية تاريخية: أزمة الروهينجا وموقف الصومال السابق
تُعرف ميانمار بسجلها المثير للجدل في مجال حقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق باضطهاد أقلية الروهينجا المسلمة. ففي عام 2017، شهدت ولاية راخين في ميانمار حملة عسكرية وحشية ضد الروهينجا، وصفتها الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية بأنها “تطهير عرقي”، بل وذهب البعض إلى حد وصفها بالإبادة الجماعية .
في ذلك الوقت، اتخذت الصومال موقفاً قوياً وواضحاً ضد هذه الانتهاكات. ففي نوفمبر 2017، أعرب ممثل الصومال في اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة عن “قلقه الشديد” إزاء العنف في ولاية راخين، واصفاً ما يحدث بأنه “إبادة القرن الحادي والعشرين” . هذا الموقف عكس تضامناً صومالياً مع أقلية مسلمة مضطهدة، وتماشى مع المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي يُفترض أن تحكم العلاقات الدولية.
التحول في السياسة الصومالية: الدوافع والتناقضات
يُثير قرار الصومال بإقامة علاقات دبلوماسية مع ميانمار، في ظل استمرار الاتهامات بالإبادة الجماعية وحكم المجلس العسكري الذي استولى على السلطة في انقلاب فبراير 2021، تساؤلات حول التحولات في السياسة الخارجية الصومالية. يمكن تحليل هذا التحول من خلال عدة عوامل:
-
تنويع التحالفات الدبلوماسية
بعد انضمامها إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يناير 2026، تسعى مقديشو إلى توسيع شبكة علاقاتها الدبلوماسية وتعزيز نفوذها على الساحة الدولية. إقامة علاقات مع ميانمار، كدولة في جنوب شرق آسيا، قد يُنظر إليه كجزء من استراتيجية أوسع لتنويع الشركاء الدوليين وتجاوز الدوائر الدبلوماسية التقليدية .
-
تعزيز السيادة والاعتراف الدولي
تواجه الصومال تحديات داخلية وخارجية تتعلق بسيادتها ووحدة أراضيها، خاصة في ظل التوترات الأخيرة مع إثيوبيا و”إسرائيل” بشأن منطقة “أرض الصومال” الانفصالية. قد تسعى الصومال من خلال هذه العلاقات الجديدة إلى حشد المزيد من الدعم الدولي لموقفها بشأن وحدة أراضيها، وإظهار قدرتها على بناء تحالفات مستقلة بعيداً عن الضغوط الإقليمية والدولية .
-
كسر العزلة الميانمارية
من جانب ميانمار، التي تعاني من عزلة دولية واسعة النطاق بسبب الانقلاب العسكري وانتهاكات حقوق الإنسان، يمثل هذا التقارب مع الصومال فرصة لكسر جزء من هذه العزلة. فإقامة علاقات مع دولة أفريقية ذات ثقل إقليمي ودولي (عضو في مجلس الأمن) يمكن أن يُستخدم كدليل على أن ميانمار ليست معزولة تماماً على الساحة الدولية .
التحديات الأخلاقية والسياسية
يُطرح هذا التقارب تحديات أخلاقية وسياسية للصومال. فبينما تسعى لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، قد يُنظر إلى هذا القرار على أنه تخلٍ عن المبادئ الأخلاقية التي دافعت عنها سابقاً بشأن قضية الروهينجا. هذا التناقض قد يؤثر على صورتها كدولة تدافع عن حقوق الإنسان، خاصة وأنها انضمت حديثاً إلى مجلس الأمن الدولي، وهو ما يضع عليها مسؤولية أكبر في الدفاع عن هذه المبادئ.
إن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصومال وميانمار تمثل تحولاً مهماً في السياسة الخارجية الصومالية، مدفوعاً برغبة في تنويع التحالفات وتعزيز السيادة في مواجهة التحديات الإقليمية. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تضع الصومال أمام تحدٍ أخلاقي وسياسي يتمثل في التوفيق بين مصالحها الاستراتيجية ومبادئها المعلنة بشأن حقوق الإنسان، خاصة في سياق أزمة الروهينجا المستمرة.