اتفاق جديد بين الحكومة السورية و«قسد»: وقف إطلاق النار ودمج القوات وتوسيع نفوذ الدولة

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع مساء الأحد عن اتفاق شامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يهدف إلى وقف فوري لإطلاق النار وتوسيع نفوذ الدولة في شمال شرق البلاد، في خطوة تعد من أهم التحولات منذ سنوات الصراع في سوريا.

جاء الإعلان بعد أيام من تقدم الجيش السوري واستعادته مساحات واسعة في مناطق كانت تحت سيطرة قسد، ولا سيما حول الرقة ودير الزور وحقول النفط والغاز، ما أثار تساؤلات حول اتجاه الأزمة نحو تسوية تفاوضية أو تصعيد عسكري.

أهم بنود الاتفاق

وفق ما نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية ووكالات إقليمية ودولية، يتضمن الاتفاق ما يلي:

  • وقف شامل وفوري لإطلاق النار على جميع الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية وقسد.
  • انسحاب كافة التشكيلات العسكرية التابعة لقسد إلى شرق نهر الفرات، تمهيدًا لإعادة انتشارها.
  • تسليم المحافظات الشرقية (الرقة ودير الزور) إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية فورًا.
  • دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن هيكل الدولة السورية وكافة مؤسساتها.
  • إدماج عناصر قسد فرديًا داخل وزارتي الدفاع والداخلية بعد التدقيق الأمني اللازم.
  • سيطرة الدولة السورية على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في شمال شرق البلاد.
  • التزام قسد بعدم دمج فلول النظام السابق في صفوفها، وتسليم قوائم الضباط السابقين إلى دمشق.
  • تشكيل قوة أمن محلية في بعض المدن مثل عين العرب (كوباني) تحت إشراف وزارة الداخلية.
  • إخراج عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين من الأراضي السورية.
  • التزام الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تنظيم داعش، بالتنسيق مع المجتمع الدولي.

 

السياق والتطورات الميدانية

اتفاق وقف النار جاء بعد أسابيع من التوتر والاشتباكات بين القوات الحكومية وقسد، والتي شهدت تقدمًا متسارعًا للجيش السوري في مناطق كانت تسيطر عليها الأخيرة، خاصة في الرقة وحقول النفط. وقد ربط مراقبون هذا التقدم بضغط عسكري وسياسي على قسد للقبول بالشروط المقدمة من دمشق.

بحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن السحب المفاجئ لقوات قسد من مناطق استراتيجية في شرق سوريا وحقول النفط كان جزءًا من الاستعداد لتطبيق بنود الاتفاق.

 

ردود الفعل الدولية

أشادت الولايات المتحدة الأمريكية بالاتفاق، واعتبرته جزءًا من فرصة تاريخية لتحقيق الاستقرار في سوريا، مع دعوة جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات.

كما أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالات مع قادة إقليميين ودوليين لبحث آفاق تنفيذ الاتفاق وتأثيره على الاستقرار في البلاد والمنطقة.

 

تحليلات وتوقعات الخبراء

بالنظر إلى بنود الاتفاق والمواقف الدولية، يرى محللون أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة نحو إعادة بناء الدولة السورية وتعزيز سيادتها على كامل التراب، بعد سنوات من التفكك والنزاع الداخلي.

ومن المتوقع أن تكون مرحلة ما بعد الاتفاق دقيقة وحسّاسة، إذ ستتطلب تنسيقًا حذرًا بين دمشق والقوى المحلية والدول الضامنة، خاصة فيما يتعلق بملف الاندماج الأمني وحقوق المكونات المحلية.

نهاية مرحلة انقسام السيطرة؟

يُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه خطوة كبيرة نحو إنهاء دور الفاعليات العسكرية غير الحكومية كقسد في مناطق كانت تحت إدارتها لعقد، وعودة الدولة إلى السيطرة الإدارية والعسكرية على تلك المناطق. ومع ذلك، فإن آثار تنفيذ الاتفاق على الأرض ستبدأ في الظهور خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مع دخول مؤسسات الدولة إلى المناطق السابقة والسيطرة على الموارد الحيوية.

الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يمثل محاولة جادة لإعادة وحدة الدولة وتثبيت وقف إطلاق النار بعد أشهر من التصعيد، مع خطوات تنفيذية من شأنها تغيير الخريطة السياسية والميدانية في شمال شرق سوريا. لكن نجاحه سيعتمد بشكل كبير على الآليات التفصيلية لتنفيذه، والاستجابة المحلية والإقليمية والدولية لمساره.

 

معتز غزوان