احتجاجات ضخمة وضغوط متصاعدة على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لوقف الحرب في غزة وإطلاق سراح الرهائن
اندلعت يوم أمس الأحد احتجاجات واسعة النطاق وغير مسبوقة منذ بداية الحرب على غزة، حيث شارك مئات آلاف المواطنين في إضراب عام ومظاهرات حاشدة في تل أبيب ومدن أخرى، مطالبين بوقف الحرب الفوري والتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس.
وشارك ما يُقدّر بنحو 500,000 متظاهر في ساحة “ميدان الرهائن” بوسط تل أبيب، وفقًا للمنظمين، بينما أبرز ناطق باسم الشرطة أن العدد لا يزال غير مؤكد رسميًا.
شملت الاحتجاجات إضرابًا عامًا شمل المدارس، البنى التحتية والمواصلات، وكذلك أجزاء من قطاع الأعمال، تضمنت إغلاق طرق رئيسية وحرائق رمزية كرد على الوجود العسكري المستمر في غزة.
في مشهد عاطفي، عرض المتظاهرون أعلامًا تحمل صور الرهائن، وصدحت الحناجر بهتافات: “نريد صفقة تضمن عودتهم جميعًا، الحرب لا تعود بالرهائن، فقط الصفقة تحقق ذلك.”
وكان موقع والا الإسرائيلي قال إن حالة من الفوضى شهدتها الشوارع في أنحاء مختلفة من “إسرائيل” بعد مرور 6 ساعات على بدء الإضراب الذي دعت إليه عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة.
منظمات الاحتجاج والدعوات

تقف خلف الحراك مجموعتا “منتدى أسر الرهائن والمفقودين” و”مجلس أكتوبر”، اللتان تمثلان عائلات المفقودين. وأكد المتظاهرون أن الوقت ينفد، وأن الهجوم العسكري المرتقب قد يؤدي إلى موت من تبقى من الرهائن.
وهتف المحتجون بمطالب تدعو إلى “إنهاء الحرب وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.”
ردود الحكومة والإجراءات الأمنية

من جانبه أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن معارضته لوقف الحرب دون إنهاء سيطرة حماس، مؤكدًا أن مثل هذه الدعوات “تقوّي حماس وتؤخّر إطلاق سراح الرهائن”، محذرًا من تكرار “مأساة 7 أكتوبر”.
وأُوقف 38 متظاهرًا، واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في عدة مواقع، مثل الطرق الرئيسية ومقرات سياسية، وأغلقت مؤسسات ثقافية ومدارس مع تعطيل في الحركة المدنية.
غضب بن غفير وسموتريتش
لكن تلك المظاهرات أغضبت وزراء في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليوم الأحد، معتبرين أن الإضراب يعزز حركة حماس.
واعتبر وزير الأمن إيتمار بن غفير أن المتظاهرين الذين أغلقوا شوارع رئيسية في تل أبيب صباحا وتجمهروا أمام منازل وزراء احتجاجا على استمرار الحرب في قطاع غزة “هم من جعل إسرائيل ضعيفة”
بدوره، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن “المظاهرات ضارة وتخدم حماس وتدفن المختطفين وتدفع إسرائيل للاستسلام وتعرض أمنها ومستقبلها للخطر”.
كما انتقد وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار المظاهرات المطالبة بصفقة تبادل، معتبرا أن إغلاق الطرق وتعطيل حياة الإسرائيليين “خطأ فادح ومكافأة للعدو”.
الأوضاع في غزة والمخاوف الإنسانية

يأتي هذا الحراك في ظل أزمة إنسانية متفاقمة في غزة، حيث يستمر الاحتلال الإسرائيلي في شن ضربات واسعة، وضحايا الحصار يواصلون التزايد في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء. الأمم المتحدة تكتفي كالعادة بالتحذير من أن هذا الهجوم المقبل على مدينة غزة قد يرتكب “انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي.”
وفي غزة، كشفت وزارة الصحة الأحد، عن ارتفاع حصيلة القتلى إلى 61,944، أغلبيتهم أطفال ونساء، منذ بدء الحرب.
وأضافت الوزارة أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 155,886، منذ بدء الحرب، في حين ما يزال عدد من الأشخاص تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
وأشارت إلى أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 47 قتيلاً (من بينهم 9 جرى انتشالهم)، و226 مصاباً خلال الساعات الماضية، فيما بلغت حصيلة القتلى والإصابات منذ 18 آذار الماضي بعد خرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار 10,400 قتيل، و43,845 مصاباً.
وسجلت مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الماضية، 7 حالات وفاة نتيجة الجوع وسوء التغذية بينهم طفلان، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 258 حالة من ضمنها 110 أطفال.
وقالت حركة حماس الأحد إن خطط إسرائيل الجديدة لنقل السكان هي “موجة جديدة من الإبادة الوحشية وعمليات التهجير الإجرامي لمئات الآلاف من سكان مدينة غزة والنازحين إليها”.
وأضافت حماس “الحديث عن إدخال خيام إلى جنوب قطاع غزة تحت عناوين الترتيبات الإنسانية يعدّ تضليلا مفضوحا”.
وتابعت في بيان “تترافق خطوات ومحاولات نتنياهو وحكومته لتهجير شعبنا واقتلاعه من أرضه مع الكشف الصريح عن نواياه الحقيقية بإقامة ما يسمى بإسرائيل الكبرى”.
يقف الاحتلال اليوم بين إصرار الحكومة على الخروج بانتصار عسكري، وبين غضب شعبي واسع يطالب بـ “السلام من أجل الأرواح”. فهل ستستمر الحرب في وقت تحظى فيه الحكومة بدعم مفتوح من الإدارة الأمريكية؟