اعترافات مدوّية من مستشار الأمن القومي السابق: أسرار هزائم الجيش الصومالي تُكشف لأول مرة

 

كشف مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، حسين شيخ علي، عن معطيات خطيرة وتفاصيل غير مسبوقة تتعلق بسير المعارك التي شهدتها البلاد خلال فترة توليه مهامه، مقدّمًا قراءة صادمة لأسباب الإخفاقات العسكرية التي واجهتها القوات الحكومية.

وفي مقابلة مطوّلة، أوضح المسؤول السابق – الذي يشغل حاليًا منصبًا في مركز مختص بالدراسات الأمنية – أن العمليات العسكرية كشفت عن خلل عميق في التخطيط والاستراتيجية، إضافة إلى حالة من الارتباك وضعف التنسيق داخل مؤسسات الدولة.

وخلال حديثه، حاول تقديم توصيف لحركة حركة الشباب باستخدام مقاربات تحليلية مستمدة من مناهج غربية، غير أنه أقرّ ضمنيًا بعدم قدرة القوات الحكومية على تحقيق حسم عسكري واضح.

وأشار إلى أن مسألة “الشرعية” تلعب دورًا محوريًا في تحديد مآلات الصراع، في تصريحات بدت متباينة، حيث تحدث عن غيابها من جهة، مقابل الإقرار بعدم تحقيق النصر من جهة أخرى.

كما أكد أن الحملة العسكرية التي انطلقت منتصف عام 2022 لم تحقق أهدافها، مرجعًا ذلك إلى سوء الإدارة، والإفراط في الخطاب الإعلامي الذي لم يُترجم إلى نتائج ميدانية، إضافة إلى تراجع الروح المعنوية خلال عام 2025.

ولفت إلى تراجع الدعم الشعبي، وانسحاب بعض الجهات المؤثرة من مساندة الحكومة، إلى جانب أخطاء سياسية رافقت إدارة الحرب.

وفي سياق متصل، أوضح أن الخطة الحالية تركز على تأمين العاصمة مقديشو، في ظل مخاوف متزايدة بشأن الوضع الأمني، مؤكدًا أن الإجراءات الظاهرية، مثل انتشار القوات وكاميرات المراقبة، لا تعكس استقرارًا حقيقيًا على الأرض.

وأرجع أسباب الإخفاقات إلى ضعف كفاءة بعض الوحدات العسكرية، وانتشار الفساد داخل المؤسسة، وهو ما أثر سلبًا على الأداء القتالي.

كما أشار إلى تحديات لوجستية، من بينها إشكالات تتعلق بالإمدادات القادمة من الولايات المتحدة، والتي أثارت جدلًا داخل الأوساط العسكرية.

وفي نقطة لافتة، شدد على أن التعويل على تدخل عسكري خارجي لم يعد خيارًا واقعيًا، رغم كونه أحد الآمال المطروحة لدى بعض المسؤولين.

ويُعد حسين شيخ علي من أبرز الشخصيات التي كانت مطلعة على تفاصيل العمليات العسكرية، ما يمنح تصريحاته أهمية خاصة في فهم تعقيدات المشهد الأمني في الصومال.